المحتوى الرئيسى

القانون ليس على بال أحد

04/23 12:13

زمان أيام قضية العبارة «السلام» حكم القاضى على ممدوح إسماعيل بالبراءة، وقامت الدنيا ولم تقعد وتعالت الصرخات وارتمى الناس على الأرض، وهشم الحاضرون المحكمة أو كادوا، وهرب القاضى مسرعاً.. والإعلام طبعاً أخذ صف الجماهير الغاضبة وبسرعة وقبل نهاية اليوم أصدر النائب العام قراره بإعادة التحقيق فى القضية مرة أخرى، وبالطبع أمام محكمة أخرى وقاض آخر.. وانطلقت الزغاريد وقال الإعلام إن النائب العام «انحاز إلى الشعب» على أساس أن القاضى الذى حكم بالبراءة قد انحاز للمتهم.. وشعرت أيامها بأن شيئاً خطيراً وسبقاً فى طريق الفوضى قد حدث، وكتبت عن انحياز القضاء للرأى العام وهو شىء غاية فى الخطورة، وطبعاً كالعادة هوجمت واتهمونى بالعمالة لممدوح إسماعيل والتربح منه وكان فاضل يتم تحويلى على الكسب غير المشروع وهذا الهجوم أيضاً كان بداية لديكتاتورية الشعب الذى ثبت أنه لقط العدوى من النظام.. تساءلت أيامها بعد أن حكمت المحكمة الثانية بالسجن سبع سنوات: من فى الاثنين على حق؟ القاضى الأول أم الثانى؟ وهل الفرق فى وجهة النظر فقط هو السبب فى السنوات السبع؟ ولكننى أيقنت أن أحد القضاة «مخطئ» ولا أقول فاسداً أو حكم بناء على رأى عام أو بأوامر. تذكرت هذه القصة وأنا أرصد ما يحدث من أول امتناع كل المحامين عن الدفاع عن الرئيس مبارك وعائلته.. واندهشت من هذا الموقف الغريب، ألم يقل الجميع إنه أصبح الآن مواطناً عادياً ويحاكم محاكمة عادية وليست له أى حصانة ولا خصوصية؟ ولماذا يحرم هذا المتهم من محام يدافع عنه؟ وبعد خطاب الرئيس الذى جاء فى قناة «العربية» وقال فيه إنه مستعد للمحاكمة ويحتفظ بحقه فى الرجوع على من لوثوا سمعته الحربية والشخصية والعائلية بالقضاء.. وهنا صاح الجميع: «ده بيهددنا».. و«هذا تهديد غير مقبول»، وطبعاً هذه العبارات هى النظيفة لكن الباقى كان سباً علنياً مع أن حق الرجوع بالدعوى على من قالوا كل ما كتب ومازال منذ يناير وحتى الآن حق قضائى وقانونى مشروع لأى متهم. وعندما تم القبض على رئيس ديوان رئيس الجمهورية تعجبت جداً: من الذى أخبر هؤلاء الهتيفة بأن النيابة سوف تذهب الآن لمنزله؟! وهل تصوير هذا الحدث مع الهتاف «الحرامى أهوه» وانتشاره فى النت والتليفزيون من حق الناس والإعلام؟ ونفس الشىء تكرر مع صفوت الشريف وكل من توجه حتى لأخذ أقواله، أخذ المصورون يلهثون فى سبيل حتة تصويرة قد الفتفوتة، وأيضاً تساءلت هل هذا التصرف قانونى؟.. أليس المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته؟ أما ما يكتب فى الصحف من تأليف فهو شىء خارق بالفعل وأظن أنه سيجىء يوم بعد سنوات ويرى المصريون كتاباً عنوانه (الصحافة المصرية ودورها فى إجهاض الثورة)، ولا أظن أن نسب التوزيع لبعض الصحف قد ازدادت بل على العكس فقد أحجم الكثيرون عن شراء الجرائد من أصله لأنهم يشعرون بالغثيان والقرف كما قالوا لى.. وقد وصل الأمر ببعض الصحف إلى تقييم ثمن مجوهرات سوزان مبارك- والحق يقال- فى أول أيام الثورة قالوا خمسين مليوناً ولكن مع المنطق والعقل عملوا تخفيضاً وقالوا «اثناعشر مليون بس..»، وأكيد من كتب هذا الرقم دخل إلى حجرتها وفتح الدولاب وأخذ المصوغات وراح للجواهرجى ثمنها ورجع وكمان عرف تاريخ الشراء وحسب فرق السعر عشان التربح، أما الإدانة المسبقة فكانت من حق صحيفة «الوفد» مرة «الأسبوعى» ومرة «اليومى»، وكتب العنوان الرئيسى «الحكم بالإعدام لعائلة مبارك» مرتين ووصل الحال بقنوات فى التليفزيون إلى أنها أذاعت كليبات ساخرة لأفراد العائلة وباقى المتهمين، والإذاعة قامت بدعوة نشيطة جداً إلى استفتاء شعبى لعمل مزرعة طرة متحفاً للسياح وأن تكون التذكرة بمائة جنيه لمشاهدة المساجين، وتناسوا دعوة بائعى الموز والسودانى لزوم سعادة المشاهدين وزايد على الإذاعة أحد الصحفيين وقال ياريت تكون الزنازين «قزاز» ونقعد نتفرج عليهم ونأخذ الأولاد... إذا كان الجميع متأكداً تمام التأكد من ثمن المجوهرات وكمية العقارات والأموال بالخارج والداخل وثبوت تهمة السرقة وقتل المتظاهرين والتربح و... و... فلماذا يبذل المحققون ووكلاء النيابات والقضاة المجهود ولماذا التعب والسهر والمصاريف والأوراق والأقلام وتضييع الوقت؟ والإدانة ظاهرة وثابتة ومكررة بدل المدة تسعين، وبدل الصحيفة مية وعشرين وليست الإدانة فقط بل الحكم أيضاً. وهنا يتضح أن سؤالى السابق سؤال عبيط جداً لأن المتهم مدان مدان مدان ولو أى حد له رأى آخر يتفضل. أى أن «المتهم مدان حتى تثبت إدانته» وحتى دى لازم تكون فى ظرف أسبوع بالكتير، والقضاء مش محتاج لكل هذا الوقت بالطبع إذا كانت الصحف كتبته من قبل الناس ما تخش السجن يبقى القاضى ماله بقى؟ متباطئ ليه؟  فى الإسكندرية صدر الأمر بإخلاء سبيل ثلاثة من ضباط الشرطة لعدم ثبوت الاتهام بضرب المتظاهرين بالرصاص.. فقام الشعب بتحطيم المحكمة وأكيد هتفوا بخيانة القاضى ومش بعيد طالبوا برقبته. سؤال محرج: لو حكم أى قاض على أى متهم من هؤلاء الذين داخل سجن المزرعة لا قدر الله.. يعنى لا قدر الله بالبراءة!! ماذا يمكن أن يحدث؟ طبعاً مش ممكن يحصل ولا يحدث.. لكل ثورة ضحايا.. ماشى.. ولكل ثورة أخطاء.. ماشى.. وأيضاً لكل ثورة قوانين وسنن.. وإذا كان هذا هو القانون والعدل والقضاء فى أول أيام الثورة وإذا حدث ما أنا متأكدة منه فسوف يكون هذا القانون ذاته على رقاب من سنوه أيضاً، وما يحدث من فوضى وبلطجة وبهدلة فى أنحاء مصر خير شاهد على أن القانون ليس على بال أحد فى المرحلة الحالية.. أما فى الأيام القادمة فأكيد هنكون اتعودنا. - عبدالرحمن الشرقاوى.. العظيم فى مقال العدد الماضى استعنت بمونولوج «الكلمة» من مسرحية «الحسين ثائراً» للعظيم عبدالرحمن الشرقاوى وحتى العنوان (الكلمة نور وبعض الكلمات قبور) ولم أذكر اسم المؤلف فقد تخيلت أنه معروف للجميع وكل من يقرأ الصحف يعرف كلمات عبدالرحمن الشرقاوى.. ولم يخطر ببالى أن أسرق الشعر وأنسبه لنفسى لثقتى فى ذكاء القراء الذين لن يصدقوا هبوط وحى الشعر على رأسى هكذا فجأة وبهذه العبقرية، وحدث من قبل أن استعنت فى عدة مقالات بأبيات لصلاح جاهين وعمنا أحمد فؤاد نجم على أساس ذيوع شهرتها.. ولكن كان للدكتور أحمد الشرقاوى رأى آخر ليس فيه أى قدر من حسن النية بالنسبة لى وقال كلمات عن الأمانة العلمية وعن الشرف.. وهاأنا أعترف له بأننى ربما ينقصنى الذكاء ولكن لا ينقصنى الشرف يا دكتور.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل