المحتوى الرئيسى

المتمردون على الأغلبية

04/23 11:18

بقلم: قطب العربي وسط تصاعد الأحداث التي تهدِّد الثورة المصرية، سواء بعض التوترات الطائفية أو احتجاجات مواطني العديد من المحافظات ضد المحافظين الجدد بقايا النظام البائد؛ يسارع بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين الليبراليين واليساريين لتشكيل لجان موازية لصياغة دستور جديد، يعبِّر عن أقلية فشلت في إقناع الشعب برؤيتها رغم امتلاكها لغالبية الفضائيات والصحف، فأرادت أن تفرض رؤيتها من جديد، قفزًا على نتيجة الاستفتاء، وما أسفرت عنه من أغلبية (78%) تمتلك رؤية مختلفة للوصول إلى الدستور الجديد عبر هيئة تأسيسية منتخبة من قِبل مجلسي الشعب والشورى المقبلين واللذين سيُنتخبان أيضًا في أولى انتخابات نزيهة تشهدها مصر منذ أكثر من 60 عامًا.   من حق كل مواطن عرض رؤاه وتصوراته لمبادئ الدستور الجديد، سواء في ندوات ومؤتمرات أو عبر الصحف والفضائيات؛ لكن تشكيل لجان موازية سواء تمت في شكل شعبي مثل تلك التي تعقد لقاءاتها في نقابة الصحفيين، أو رسمية دعا إليها الدكتور يحيى الجمل، نائب رئيس الوزراء، وسيضم فيها شلته، كالعادة هي بالنتيجة انقلاب تنفذه الأقلية، وإن تنوعت مشاربها على إرادة الأغلبية، وهي اغتصاب لسلطة هيئة تأسيسية لا تزال جنينية في رحم الشعب المصري ستولد خلال عام على الأكثر، وهذا ما حرصت على تسجيله خلال مداخلتي في ندوة نقابة الصحفيين، وإن أغضب غالبية المشاركين مني، ودفع أحدهم ليطالبني بمغادرة المكان لولا أنني "صاحب دار".   تسابق الأقلية الليبرالية واليسارية الزمن لخلق وقائع على الأرض؛ لقطع الطريق أمام استحقاقات الاستفتاء الدستوري، وربما لمنع خصمها الأساسي، وهو التيار الإسلامي، من الوصول إلى صناديق الانتخابات التي يعرفون هم حظهم منها.   لم يتوقف شطط هذه الأقلية عند حدود التحرك لصياغة دستور جديد، بل دعا كبيرهم- وهو فقيه دستوري- إلى إقرار الدستور الجديد قبل الانتخابات النيابية المقبلة، في تحدٍّ واضح للإعلان الدستوري والتعديلات التي أقرها الشعب، والتي وصفها سيادته بـ"الكلام الفارغ"، رغم أنه سبق له تأييد ما هو أقل منها في آخر أيام مبارك، واشتط آخر ليطالب بسرعة إعداد وثيقة الدستور حتى تُعرض على الشعب مع الوثيقة الأخرى التي ستنجزها الهيئة التأسيسية الشرعية، أي أن الشعب عليه أن يختار إحدى الوثيقتين، وهو أمر لم نشهده في أي دولة ديمقراطية، ولا حتى في كتابات المفكرين والفلاسفة، صاحب كل ما سبق حديث متكرر حول استبداد الأغلبية، وهو حديث يناقض أبسط قواعد الديمقراطية التي يتغنى بها هؤلاء النشطاء، والتي تلزمهم باحترام الأغلبية لا القفز عليها ولا التهكم والسخرية منها، كما تكرر أيضًا في الندوة، كما صاحب ذلك أيضًا حديث غاضب عن ضرورة إلغاء أو إعادة النظر في المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة، وهي "مربط الفرس"، كما يُقال.   أتفهم مخاوف هذه التيارات السياسية من الصندوق الانتخابي الذي كشفها مرات ومرات، وأتفهم قلقها من بروز الإسلاميين بقوة على الساحة؛ لكن عليها أن تفهم أن هذه هي طبيعة العملية السياسية، وعليها أن تهتم بتطوير قدراتها والاستعداد للانتخابات المقبلة بدلاً من تركيز كل جهدها على تشويه خصومها، وحبك المؤامرات لسرقة حقوق ليست لها، فربما تتمكن من تحسين تمثيلها البرلماني الذي يمكِّنها من طرح رؤاها عبر القنوات البرلمانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل