المحتوى الرئيسى

فتنة قنا.. قبليـة وليسـت طائفية

04/23 11:09

بقلم: محمد أبو الفضل 23 ابريل 2011 10:59:33 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; فتنة قنا.. قبليـة وليسـت طائفية كلما زرت أهلى وعشيرتى فى قنا، حسدتهم على الهدوء الذى يعيشون فيه، مقارنة بالصخب الذى يعيشه سكان القاهرة الكبرى. وعندما احتج عدد كبير من الأهالى بسبب تعيين اللواء عماد شحاتة ميخائيل محافظا لقنا، بدأت أعيد النظر فى الصورة السابقة وأقلبها على وجوه مختلفة لفهم حالة الفوران، التى كانت بعيدة عنهم فى عز ثورة يناير. فلأول مرة تحدث احتجاجات ساخنة فى المدينة الهادئة، التى اعتادت أن تحل مشاكلها وفقا لتقاليد وأعراف راسخة. وبدأت أشعر أن القبيلة كمصدر أمان لكثير منا قد تتحول إلى قنبلة على وشك الانفجار.خرجت أحداث قنا عن الموروث الإيجابى، واتجهت إلى مربع جديد، استمد مبرراته من الثورة المصرية وتداعياتها السياسية. وأهمها التحلل من عقد الخوف التاريخية من سلطة الحاكم وقبضته الحديدية، وإطلاق العنان لخيال استخدام كل أنواع الحرية وكسر القيود التقليدية، حتى لو جاءت على حساب المصلحة الوطنية. فقنا التى ذاقت عذاب التهميش، كغيرها من محافظات الصعيد، بدت وكأنها فى معركة لإثبات الوجود. من هنا اختلط الحابل «الدينى» بالنابل «القبلى». فقد رأت شريحة من أهالى المحافظة أن تعيين ميخائيل فيه استفزاز لمشاعرهم الدينية. ليس لأنه مسيحى فى المطلق، لكن لأن ديانة المحافظ السابق اللواء مجدى أيوب، كانت لها انعكاسات على حياتهم الروحية. ففى الأعياد الدينية لم يكن أيوب يشاركهم (بالطبع) صلاتهم فى الأعياد أو فى احتفالاتهم بمولد سيدى عبدالرحيم الشهير، حيث كان يتم وضع «صوان» له على بعد أمتار من المسجد ليهنئ مواطنى المحافظة بهذا الاحتفال. فى حين كان سلفه عادل لبيب قريبا من وجدان المواطنين. لذلك جاءت المقارنة الدائمة فى غير صالح أيوب. كما أن تجربته العملية كانت مهتزة، وخلفت نتائج سلبية عند المسيحيين قبل المسلمين. وليثبت جدارته اضطر أحيانا للانحياز نحو المسلمين. ولأنه لم يرض المسيحيين أو يحظى برضا المسلمين، قطع الطريق على من أتى بعده من المسيحيين. لست بصدد نقد المسئولين عن اختيار ميخائيل خلفا لأيوب، فقد صدر القرار وأدى الرجل اليمين الدستورية، لكن ما يهمنى أن هذا الاختيار أعطى فرصة لقطاع عريض من المتشددين لتأكيد وجهة نظرهم فى أن أهالى المحافظة يتعرضون لظلم عظيم. وأشد أنواع الظلم هو ما يمس العقيدة والدين. بينما كانت كل المقدمات تشير إلى نمو متزايد لأنصار السلفيين. الأمر الذى سيدفع، وربما دفع فعلا، إلى تصاعد وتيرة التشدد لدى قطاع من المسيحيين هناك. لذلك عندما ظهر الإخوان المسلمون والسلفيون فى خلفية المشهد القنائى، لجأ بعض العقلاء لترديد شعار «لا سلفيين.. ولا إخوان.. أهل قنا على القطبان». فى محاولة لتفريغ الاحتجاجات من مضمونها الدينى.سواء نجح هؤلاء النبلاء أم فشلوا، سيظل المحتوى الدينى (البرىء أو الشرير) هو الذى أشعل نار الفتنة فى قنا، لأن شعار «إسلامية إسلامية.. قنا إسلامية» كان نقطة إنطلاق أساسية فى خطاب كثير من المحتجين لرفض ميخائيل. وهو ما وجدت فيه شخصيات قبلية ضالتها لتصفية بعض الحسابات السياسية، واستغلال التخبط الذى تجلى فى تصرفات بعض الحكام والمحكومين. فمن يعرف التركيبة القبلية لقنا سيجد أن هناك ميراثا طويلا من العداء بين العرب بألوانهم وكل من الهوارة بأطيافهم والأشراف. وقد بدأ هذا العداء يطل برأسه فجأة فى هذه الأحداث من زاويتين: الأولى، زيادة حدة التسخين غير المباشر، من خلال قدرة كل طرف على حشد أكبر عدد من الناس لنزول ميدان الاحتجاج. وكأن هناك نوعا من استعراض العضلات القبلية. وظهر ذلك بوضوح عند قبائل غرب وشرق النيل. والثانية، حدوث عملية خطف متبادل لستة أشخاص من كل من عرب الترامسة وهوارة الحميدات.السبب الظاهر لاحتجاز الرهائن (3 من كل قبيلة) هو الخلاف حول قطعة أرض جرى استصلاحها، لكن الدافع الحقيقى هو استغلال أحداث الاعتراض على المحافظ الجديد لتصفية خلافات انتخابية سابقة، بين مرشح الترامسة (حزب وطنى) ومرشح الحميدات (مستقل). وكادت هذه العملية الانتخابية تؤدى إلى فتنة بين القبيلتين، عندما اتهم الثانى مرشح الوطنى بالتلاعب فى النتيجة والحصول على مقعد العمال بصورة مشبوهة. والخطورة أن نتائج المعركة الانتخابية لا تزال عالقة فى الأذهان، وبسببها جرى الربط بين خلاف عادى على أرض وأزمة محتدمة كأزمة ميخائيل. ومحاولة كل طرف الاحتماء بامتدادات قبلية بعيدة فى الوقت الراهن. فشخصيات بارزة من عرب الترامسة سعت لتوثيق علاقاتها مع عرب السمطا وعرب الحجيرات. وهو ما أثار هوارة الحميدات، الذين لديهم علاقات جيدة مع أقرانهم من هوارة دشنا ونجع حمادى. ويريدون الحفاظ على هدوء علاقاتهم مع أشراف قنا.مشكلة الاحتماء بالقبيلة فى قنا، أنها ستخرج الاحتجاجات عن مسارها، من رفض لمحافظ مسيحى إلى تأجيج فتنة نائمة، اعتاد الناس أن تطل عليهم فقط فى مواسم الانتخابات. كما أن الدلالة التى يحملها قطع طريق السكك الحديدية لم تعد خافية على كثيرين، حيث تنطوى على فكرة عزل جنوب الصعيد عن الشمال. بشكل يعطى فرصة لتقدم الفتنة القبلية على الطائفية. وإذا كانت الأخيرة عرفها الناس وخبروا حدودها، فإن الأولى ستظل الرافد الذى يغذى مشكلات كثيرة فى قنا. بالتالى فاللجوء إلى الحوار مع الزعامات القبلية، خطوة محورية. لتحييد عناصر السلفية، التى لها جذور اجتماعية. وكذلك وأد الفتنة الطائفية، التى درج الأهالى على إخمادها بصورة عرفية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل