المحتوى الرئيسى
alaan TV

د.محمد فؤاد أبو العز يكتب: أنا حر.. أنا قليل الأدب!

04/23 00:13

أعتقد أنه لا يختلف اثنان منا، على أن الجملة الأولى لا تساوى قطعا الجملة الثانية ولا تعنيها هل أنا حر، تساوى أنا قليل الأدب، بالطبع لا، ولكن هنا يجب أن نعرف الحرية، وأجدها ملخصة فى كلمتين بسيطتين: "أنت حر ما لم تضر"، وفى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار)، حديث قصير فى كلماته، عظيم فى معانيه وقوانينه التى أرساها دعما للحرية. الحرية الشخصية، تنتهى عند بدأ ضرر الآخرين، والحرية فى كل تصرفاتنا بدءا من رفع صوت الكاسيت فى البيت أو فى السيارة، فأنا حر أرفع صوت الموسيقى كما أشتهى وأحب، أنا حر ولكن عندما يبدأ هذا فى إزعاج الآخرين, تنتهى عندها حدود حريتى ويجب أن أكون مقيدا بحرية الآخرين أيضا، آه صحيح أنا نسيت ..مهو الناس التانين أحرار أيضا، صحيح كل واحد حر، فلنتخيل شارعا مكونا من عدة منازل، وقام كل منهم برفع صوت الكاسيت على آخره ليستمتع بالموسيقى والرقص على أنغامها، بالتأكيد لن يستطيع أى منهم سماع أى شىء لأن الآخرين يمارسون ما يعتقدون أنه حرية بنفس الطريقة وهى حرية الفوضى وحرية، قلة الأدب، وهى الحرية الضارة فالحرية المطلقة تماما كالسلطة المطلقة: مفسدة مطلقة. حرية المرأة، حرية فى الملابس حرية فى التصرفات حرية فى كل شىء.. نعم من حق المرأة ارتداء كل ما يحلو لها، أكيد ولكن هل كل شىء جائز فى أى مكان؟ هل يمكن أن نرى شابة بملابس البحر فى ميدان التحرير؟ أعتقد وقتها أن الميدان سيشهد مليونية جديدة فورا؟ بالطبع لا يمكن حدوث هذا.. فلكل مقام مقال، فللمرأة الحرية فى ملابسها بشرط ألا تضر الآخرين أيضا. ولا يفوتنى الحديث عن التدخين فكل شخص حر فى، أن يدخن ولكن هل يدخن فى أى مكان وأى زمان.. بالطبع لا.. هو حر ولكنه سيضر لو دخن فى سيارة أو أتوبيس نقل عام أو مكان مغلق يوجد به أناس آخرين سيتضررون بالغ الضرر من هذا الدخان ..إذن هو ليس حرا فى ضرر الآخرين.. حرية مسئولة نعم.. قلة أدب لأ. وهنا يأخذنا الحديث لمشكلة أكبر وأخطر.. وهى مشكلة أهلنا فى محافظة قنا، هل هم أحرار أن يرفضوا المحافظ الجديد، طبعا لهم كل الحق فى هذا، مليون فى المية ولكن طريقة التعبير عن حريتهم كانت مع احترامى لهم كارثية فهى تعد اعتداءً على حقوق الدولة والحكومة وسيادتها، فحتى الآن لم يصدر قانون يقر بانتخاب المحافظين أو بتعديل طرق اختيارهم بعيدا عن موضوع الدين بالطبع، فالأمر ليس بهذه السخافة، فلو قلنا لأهالى قنا: سيأتى ليكون محافظكم "محمد حسنى مبارك" المسلم لرفضوا ولو طرحنا عليهم ألف اسم من رموز الحزب الوطنى المسلمين لرفضوا، فلم الخلط بين الأوراق وتلبيس الحق بالباطل، لما قاموا بقطع الطريق والسكك الحديدية فيما يعد تعديا على حرية المواطنين وحرية الدولة وسيادتها، وخسائر مادية بالملايين يوميا.. هناك طريق آخر للتعبير عن الحرية لاستعادة ما يرونه حقا لهم مع احترام حرية الباقيين. فحتى الغرب الذين يقدسون الحرية، بما فيها حرية إقامة العلاقات الجنسية يقومون بتقييد هذه الحرية وها نحن نرى رئيس وزراء إيطاليا "سلفيو برلسكونى" يواجه مشكلات قضائية وجنائية بسبب اتهامات بإقامة علاقة مع فتاة قاصر.. (ما هو حر) لأ، حر فيما لا يتعدى على حرية المجتمع وقوانينه. الحرية المسئولة وحدها التى يمكنها أن تأخذ بيدينا نحو الطريق الصحيح للمستقبل وليس حرية الفوضى .. أنا حر.. أنا مش قليل الأدب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل