المحتوى الرئيسى

حتى لا تمتد يد السارق إلينا بقلم : مجدي كامل

04/23 19:07

حتى لا تمتد يدُ السارِق إلينا لكي تسطيلْ !! بقلم : مجدي كامل صحفي بصحيفة "الأخبار " المصرية عضو اتحاد الكتاب على الرغم من أن ظاهرة الزواج المحرم بين المال والسلطة هى ظاهرة قديمة إلا أنها عادت لتكون الحدث الأبرز فيما بعد الثورة المجيدة ، مع تفجر فضائح النظام السابق ، وأولها النهب المنظم لثروات الأمة ، التي أصبحت رائحتها تزكم الأنوف . ونحن نتابع الآن أنباء المليارات المنهوبة من أموال الشعب سنجدها بالطبع نتيجة مباشرة لاشتباك وتزاوج المال والسلطة خلال سنوات ما قبل الثورة ، التي تم فيها تحويل مؤسسات الدولة إلى مناطق نفوذ ، أو مراكز صنع قرار لأصحاب المال . ونتابع الآن قصص هذه الزيجات المحرمة والمجرمة بين المال والسلطة التي تكاد تذهب بالعقل ، وتدمي الفؤاد ، في وجود صور بالخلفية لأطفال ماتوا - قتلوا عمدا – لعدم امتلاك أهليهم ثمن العلاج ، وجثث لبسطاء اضطروا لدخول مستشفيات مافيا الطب الحرام ، وانتظرت مواراتها التراب ، لا لشيء سوى لأن ذويهم لم يجدوا ثمن الفاتورة الشيطانية ، وعائلات بأكملها تعيش على ما تجده في القمامة ، ومآدب رجال بيزنس السلطة تفوق فيما تحويه عشرات أضعاف ما تستطيع معدة ضيوفها الكبار أن تهضم . ولم تتوقف كوارث زواج المال والسلطة التي حلت بالحروسة ، خلال عصور بيع المناصب لأهل البيزنس وقبض الثمن ، ثم غض الطرف عن تجاوزات أهل البيزنس من استيلاء على أراضي الدولة " بتراب الفلوس"بعد دفعهم العمولة ، أو الإفلات من الجمارك دون دفع ما يستوجب دفعه ، أو تهريب ما غلا ثمنه وخف وزنه سرا في حاويات تحمل أشياء أخرى معلنة ، فلا يسأل أحد ، أو شراء الذمم في الانتخابات بالمال تحت أعين السلطة ومباركتها ، أو حتى سرقتها بـ " البلطجة " دون أن تحرك أجهزة الأمن ساكنا .. إلخ . وبالتالي تزيد ثروة الراشي " صاحب المال " ، وتزيد ثروة المرتشي "صاحب السلطة " ، في الوقت الذي تكون فيه الدولة أو بمعنى أدق الشعب الخاسر الأكبر !! وفي كل مرة تنتهي زيجة من هذه زيجات المال والسلطة ينتهى الأمر بكارثة محققة ، ندفع ثمنها جميعا ، أبناء الطبقات الفقيرة ، وأبناء الطبقات المتوسطة ، وأبناء الطبقات الغنية الشريفة ، من أصحاب الذمم والضمائر ، ممن كافحوا وكابدوا المشاق ، ورفضوا أن يلوثوا دماء أبنائهم بالمال الحرام !! ومع ذلك فمن أخطر ما فعلته كل زيجة من زيجات المال والسلطة في مصر – كما رأينا ونرى – هو توسيعها دائرة المفسدين في المجتمع ، بمعنى أن المفسد الكبير ، لا يمكنه أن يعمل بمفرده ، ومن ثم كان يلتقط من المجتمع من يغريه بالمال ، فيفسده ، ليكوِّن منه " الصف الثاني " ، ونفس الشيء يفعله مفسدو الصف الثاني ، فيجندوا " الصف الثالث " ، ثم نأتي للطبقات الفقيرة فنجدها بفعل التفاوت الطبقي الصارخ ، وإغلاق قنوات الاحتجاج ، راح كثيرون منها من أصحاب الضمائر الضعيفة ، يعوضون الفارق بين ما يحصلون عليه من راتب أو أجر ، وبين نفقات معيشتهم ، بالارتشاء ، والنصب ، واستغلال بعضهم بعضا ، يعني " سستم " نفسه على الفساد ، تحت شعارات مثل " ورايا كوم لحم " و " اشمعنا احنا " وهكذا اتسعت الدائرة أكثر !! وهذا هو تفسيري لعدم انضمام هذه النماذج للثورة ، بل تفسر لماذا اتخذت موقفا مناوئا لها ، رغم أنه يفترض أنها تنتمي – شكلياً – للطبقات الأكثر تضررا ، ويفترض أنها - حسب القاعدة التاريخية - هى التى تخرج في أي ثورة لدعم الطبقة المتوسطة التي تفجر الثورة وتقودها ، بل وبعضها انتظر حتى يرى ما إذا نجحت الثورة أم لا ، فيحاول انتهاز الفرصة لاغتنام ما تصل يداه إليه من غنائم !! هذه إحدى الصور البشعة لزواج المتعة الحرام بين المال والسلطة في مصر ، إلا أنها ليست أبشع الصور فهناك صور أكثر كارثية لهذا الزواج الحرام سنراها مع مرور الوقت وكشف المستور من هذه الزيجات ن مع عبور أهل الثروة لعلاقة الشراكة مع رموز الحكم ، والوثوب على مقاعدهم ، ومن ثم التحول من رجال أعمال إلى حكام أو وزراء أو مسئولين كبار ، ليكون الأمر بالنسبة لهم أقل كلفة مما لو كانوا خارج السلطة فالراشي والمرتشي هنا قد أصبحا شخصا واحدا . وربما لا يكون قد بالغ من قال : " ما اجتمعت الثروة والسلطة إلا وكان الفساد ثالثهما " !! وإذا كانت القاعدة تقول إن " المنصب هو الطريق الأسهل للثروة " ، إلا أن ما نراه الآن يجعل هذه القاعدة في حاجة إلى إعادة نظر ، فمن بين ما أحدثته ثورة 25 يناير ، وما أعقبها من كشف للفساد يمكنننا إعادة كتابتها لتقرأ : " الثروة هى الطريق الأسهل للمنصب ". ومما سبق يتبين لنا أن الانتقال إلى الديمقراطية ، وما تستوجبه من وضع قوانين منظمة للفصل بين المال والسلطة ، ومقيدات حازمة لا يستثنى منها أحد ، وجهاز محاسبات لا تُحبس تقاريره في الأدراج ، هو الضمان الأساسي، وربما الضمان الموضوعي الوحيد لفك الارتباط العضوي والمباشر بين الثروة والسلطة. لقد آن الأوان للتطهر من ذنوب الماضي القريب ، وإعلان الطلاق البائن بن المال والسلطة ، حتى لا تمتد يد السارق إلينا لكي تستطيل !! Email:magdykamel2000@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل