المحتوى الرئيسى

الإبداع الأصيل.. الانطلاق بعد الثورة

04/23 18:01

- د. حلمي القاعود: ورش ثقافية لإعادة تشكيل الخريطة الثقافية - د. جابر قميحة: تخصيص 25% من مطبوعات الثقافة للإسلاميين - نور الهدى سعد: دور المجتمع أهم لدعم أعمال ثقافة الإصلاح   تحقيق: سماح إبراهيم لم يقصف قلمًا ولا صادر كلمة.. كذبة من أشهر ما تغنَّت به مزامير النظام الغابر الذي لم يستثنِ بشرًا ولا حجرًا أو حتى فكرًا إلا طاله بفساده واستبداده، وتشهد عقود على مصادرة زبانيته بوزارة الثقافة كتبًا ومؤلفاتٍ على خلفية هويَّتها أو مرجعية صاحبها الإسلامية.   ولأن وجه مصر تغيَّر بعد ثورة 25 يناير، كان لزامًا تغيير فكرها وثقافتها ليعاودا الارتباط بهويَّتها الإسلامية والعربية، بدلاً من اللهاث وراء أعمال التغريب ومخططات العلمنة.(إخوان أون لاين) وضع الملف أمام الخبراء والمتخصصين لوضع روشتة العلاج في التحقيق التالي:   إعادة تشكيل    د. حلمي القاعوديوضح د. حلمي القاعود، أستاذ الأدب والنقد ورئيس قسم اللغة العربية السابق بكلية الآداب جامعة طنطا، أن المضمون الإسلامي غاب من معظم النصوص الأدبية والإعلامية؛ نتيجة حظر النظام السابق الذي تعمَّد تهميش كلِّ مَن- وما- يتبنَّى فكرًا إسلاميًّا صحيحًا.   ويشير إلى استخدام مسئولي وزارة الثقافة أجهزتها ومؤسساتها لتنفيذ مخططات العلمنة، داعيًا إلى الاستقادة من حدث الثورة التاريخي؛ لإعادة رسم وتشكيل خريطة ثقافية جديدة بمساعدة كل مَن يحمل فكرًا إصلاحيًّا لتحقيق قفزات ثقافية تتواكب مع أهداف الثورة.   ويقترح د. القاعود إنشاء ورش عمل ثقافية ومسابقات يرعاها المجلس الأعلى للثقافة وإعطاء الفرصة للأدباء والمبدعين، من عرض وتقديم منتجاتهم الأدبية في مختلف الفنون؛ من قصة وشعر ورواية وكتابات مسرحية، والإعلان عنها عبر وسائل الإعلام وتشكيل لجان لتقييم إبداعاتهم.   ويثمِّن جهود المبدعين الإسلاميين الذين واجهوا مخططات العلمنة، خاصةً من النساء المبدعات؛ باعتبارهنَّ الجناج الآخر للعمل الإسلامي، ويشدِّد على ضرورة تصدُّرهنَّ المنافذ المتاحة لهنَّ والمشاركة في البناء الثقافي والاجتماعي للمجتمع من منظور إسلامي.   ويستشهد بنماذج نسائية قمْن بنحت تاريخهن الثقافي في ظلِّ التعنُّت العلماني؛ أمثال الشاعرة نوال مهني أحمد أبو زيد، العضو برابطة الأدب الإسلامي العالمي، والملقبة بـ"شاعرة الصعيد"، والتي سعت لترويج إبداعها شعرًا ونثرًا من خلال الإذاعات والصحف والمجلات المصرية والعربية، وقدمت العديد من المؤلفات الهادفة؛ مثل: ديوان نبع الوجدان، وديوان أغاريد، ومسرحية الفارس والأميرة، وديوان أغاني الطفولة، وسهيلة زين العابدين، عضو المجلس العلمي الثقافي النسائي، وغيرهما من الكوادر النسائية اللاتي تمَّت محاربتهن من قبل التيار المضاد للهويَّة الإسلامية.   ويناشد د. القاعود الأدباء الإسلاميين زيادة رصيدهم العملي والثقافي، والاطِّلاع على الدراسات التي تناولت أعمالهم؛ بغرض تقييم تجاربهم الإبداعية وإكمال النضج الثقافي للمجتمع المصري.   أدب رديء!   د. جابر قميحةويؤكد د. جابر قميحة، الشاعر وأستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس سابقًا، أن سنوات حكم مبارك كانت بمثابة سنوات وأْد للإبداع الثقافي الإسلامي، ويقول: بينما قام النظام البائد بمطاردة الأدباء الإسلاميين سلَّط الأضواء على حملة فكر التغريب والإلحاد؛ باعتبارهم نماذج مبدعة، وهم في حقيقة الأمر لا يحملون من قواعد اللغة أو الفهم بقواعد الأدب ما يؤهلهم لذلك.   وأمام الإخفاق المتواصل والخيبات المتلاحقة التي خلَّفها النظام، يضع قميحة آليات يجب على المبدع المسلم الالتزام والتسلُّح بها والتي تتخلَّص في: الالتزام بالثقافة الإسلامية، والاهتمام بالثقافة التراثية، واستيعاب الموروث الفني والأدبي والتاريخي، وإتقان اللغة العربية؛ لأن السقوط اللغوي كارثة ووصمة في جبين أي أديب، على حد قوله.   ويطالب د. جابر قميحة الهيئة العامة للكتب بتخصيص 25% من منشوراتهم للإبداع الإسلامي، مع دعم الدولة بمؤسساتها من المجلس الأعلى للثقافة وهيئة الكتاب ودار الكتب القومية المثقفين الإسلاميين، وتشجيع الكوادر الفكرية والإعلامية النسائية، والدفع بها في المؤتمرات المحلية والدولية.   ويشدِّد على ضرورة حظر الأدب "الرديء "الذي يتبنَّاه صنائع السلطان، والذي يعتمد على السقطات الجنسية؛ بدعوى طرق أبواب جديدة من الأدب!!، مشيرًا إلى ضرورة تغيير تلك الرموز الثقافية الهدَّامة بغيرها من بناة الثقافة الرصينة والحقيقية؛ لتقوم بدورها الإصلاحي في نشر الوعي الثقافي الإسلامي، ولتصبح تلك الرموز الثقافية مراكز إشعاع ثقافية تنشر الفكر الإسلامي الصحيح.   ويشير إلى ندوات أدبية كان يتم تتويج وتكريم البعض فيها على أساس الإبداع المنافي للدين والخلق والاعتماد على الفجاجات الجنسية، ويقول: وهؤلاء كانوا يصفون أعمالهم قليلة الحياء بالآداب الواقعية، مؤكدًا أن الإبداع الأدبي له حرية وله ضوابط وألا يصبح أدبًا وقحًا.   التأهيل مطلوب وأرجعت نور الهدى سعد، رئيس تحرير مجلة (الزهور)، التهميش الثقافي للإبداع الأصيل إلى عاملين أساسين؛ أحدهما: متعلق باستبداد النظام البائد، والآخر متعلق بانتماء الأديب إلى الفكر الأصيل الذي لا يروق للنظام البائد؛ ما يجعله متهمًا دائمًا ممن حوله، وبالتالي يبقى سجين خندق الدفاع المفروض عليه من قِبَل المؤسسات الثقافية والمجتمعية، والتي كانت تسيطر على الواقع الثقافي؛ بفرض هويات من شأنها طمس الاتجاهات الإصلاحية، وفي مقدمتها الاتجاه الإسلامي.   وتطالب نور الهدى المؤسسات الحكومية الجديدة بدعم وتشجيع المثقفين والأدباء وتفعيل طاقاتهم بدورات تدربيية وبرامج مدروسة تُقام تحت رعاية وزارة الثقافة وغيرها من الهيئات الثقافية العامة، مثل دار الكتب القومية، والمسرح، والسينما، والأوبرا وهيئة الكتاب.   وتوجه المرأة المبدعة إلى ضرورة صقل خبراتها وتوسيع أفقها، مع الالتزام بضوابط الإبداع الإسلامية، موضحةً أن المشروع الإسلامي وبناء البيت المسلم لا يتنافى مع عمل المرأة الثقافي؛ لأن المرأة عليها دور مهم في تحقيق الموازنة بين الاستقرار الأسري وتفعيل دورها؛ للمشاركة في البناء الثقافي للمجتمع.   وطالبت المجتمع باحتضان المواهب الإبداعية والثقافية الإسلامية وتوفير المناخ الذي يتيح لها الإبداع دون حبسها بدعوى التكاليف المادية؛ ما قد يؤثر في إعاقة مسيرتها الثقافية.   واختتمت نور الهدى حديثها بدعوة المبدعين إلى الالتزام بالثوابت الدينية والأخلاقية، وأن يعلم الأديب أن هناك سقفًا إبداعيًّا لا يمكن تجاوزه، فالإبداع حرية منضبطة بقواعد القيم والأخلاق والدينية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل