المحتوى الرئيسى

أمريكا تميل الى التخلي عن سياسة الدولار القوي

04/23 09:57

واشنطن-رويترز على مدى سنوات دأب وزراء الخزانة الأمريكيون على ترديد مقولة أن امريكا ملتزمة بسياسة الدولار القوي. لكن مع هبوط العملة الخضراء لتقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق فان إدارة الرئيس باراك أوباما تظهر هدوءا ملحوظا. والمرة السابقة التي استخدم فيها وزير الخزانة تيموثي جايتنر تعبير " الدولار القوي" كانت في نوفمبر تشرين الثاني ونظرة على خطبه وقواعد البيانات الاخبارية تظهر انه لم يقل شيئا يذكر تقريبا بشان هذا الامر منذ ذلك الحين. ومن ناحية اخرى فان اسعار الفائدة القياسية المنخفضة وبرنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) لشراء السندات وتضخم العجز في الميزانية وسياسة البيت الابيض للاعتماد على قطاع التصدير في قيادة جهود خلق الوظائف كلها عوامل ساهمت في تراجع الدولار. كل هذه العوامل جعلت عددا متزايدا من المستثمرين وخبراء العملة يعتقدون ان واشنطن تقبل بشكل مستتر انخفاضا تدريجيا لقيمة الدولار على أمل ان يساعد في انتعاش قوي بدرجة تكفى لان يسترد الاقتصاد المنهك عافيته. وقال ألن سيناي كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة "ديسشن ايكنوميكس" الاستشارية في بوسطن "لا يوجد دليل واضح على ذلك في البيانات الرسمية او في تعليقات كبار المسؤولين لكن في الواقع العملي فإن الولايات المتحدة تسمح ان لم تكن تساعد عن عمد في انخفاض الدولار." واضاف قائلا "الاسواق لن تشتري الدولار عندما تعرض اسعار فائدة صفرية ويكون لديك اقتصاد ينمو بحوالي ثلث معدل النمو في الصين.. ذلك خيار سهل امام المستثمرين." الدولار يواصل الهبوط وهبط مؤشر الدولار -الذي يقيس قيمة العملة الامريكية امام سلة من عملات ست دول متقدمة- أمس الخميس الي 73.735 وهو أدنى مستوى منذ اغسطس اب 2008 مما اثار توقعات بانه ربما يتجه صوب أدنى مستوى له على الاطلاق البالغ 70.698 الذي هوى اليه في مارس اذار 2008 . وقفز اليورو الي أعلى مستوى في 16 شهرا فوق 1.46دولار. وفي العام الماضي نفى جايتنر بشكل قاطع انه ينهج سياسة تهدف الي اضعاف الدولار. وأبلغ الصحفيين في نوفمبر بعد اجتماع لوزراء مالية مجموعة التعاون الاقتصادي لاسيا والمحيط الهادي في كيوتو باليابان "لن نستخدم مطلقا عملتنا كأداة لكسب ميزة تنافسية... يسعدني ان اعيد التأكيد مجددا على ان قوة الدولار تصب في مصلحتنا كدولة." ورغم هذا فلا يمكن انكار ان الاسواق المالية ترى أن الدولار يسير في مسار نزولي أمام العملات الاخرى من المرجح ان يستمر وأن ذلك يرجع جزئيا الي ان السياسة التجارية الحالية يبدو انها تقتضي ذلك. وقال ديفيد جيلمور من مؤسسة اف.اكس اناليتكس في كونيتكيت "هذا مفهوم ضمنيا في دعوة الادارة الي مضاعفة الصادرات والتي لا يمكن ان تحدث بدون هبوط الدولار." ومما يبرز هذا الاعتقاد الضغوط المستمرة من الحكومة الامريكية على الصين - الشريك التجاري الرئيسي لامريكا- للسماح لقيمة اليوان بالارتفاع. سياسة نقدية لا تدعم الدولار وتعود معظم الحجج القائلة بانخفاض الدولار -الذي هبط بنسبة 6.2 بالمئة منذ بداية العالم امام سلة من ست عملات رئيسية- الى سياسة مجلس الاحتياطي لابقاء اسعار الفائدة منخفضة لتحفيز تعاف هش من الازمة المالية التي ضربت العالم في الفترة من 2007 الي 2009 . وهي سياسة قوبلت بانتقادات من القوى الاقتصادية الجديدة في امريكا اللاتينية واسيا التي تقول ان سياسة الولايات المتحدة النقدية تغذي التضخم العالمي وتلحق ضررا بالجهود الرامية لموازنة الاقتصاد العالمي. وفي العام الماضي قال وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا -وهو استاذ سابق في علم الاقتصاد- "لاحظت ان هناك استراتيجية للولايات المتحدة والدول المتقدمة لزيادة الصادرات وتقليل الاختلالات في موازينها التجارية على حساب الاسواق الصاعدة." واظهرت تقارير قوية لارباح الشركات هذا الاسبوع ان تراجع الدولار ساعد الشركات الامريكية على زيادة مبيعاتها من منتجات مثل الادوية والكيماويات والاغذية في الاسواق الاجنبية. ولخص خبير اقتصادي سابق بالبيت الابيض في إدارة اوباما -طلب عدم نشر اسمه- الامر بقوله "لا أعتقد ان الولايات المتحدة تنهج بشكل قوي سياسة لاضعاف الدولار لكنني استطيع ان أقول هذا.. حقيقة أن اسعار الفائدة منخفضة وان الولايات المتحدة تدفع بشكل نشط حوافز نقدية.. ذلك كان له اثر في انخفاض قيمة الدولار." واضاف قائلا "تلك بالتأكيد الية سيترتب عليها سياسة لاضعاف الدولار في الواقع العملي." أوباما لايخشى هبوط الدولار وبالطبع فان من المستبعد أن يؤيد أحد من المسؤولين في ادارة اوباما بشكل رسمي اضعاف الدولار. لكن محللين يقولون ان السماح بانخفاض تدريجي للعملة الامريكية ليس سياسة يخشى منها ما لم يتحول الهبوط الي سقوط. وقال فريد برجستن مدير معهد بيترسون للابحاث في واشنطن "انه جزء ضروي من اعادة التوازن العالمي واعادة التوازن المحلي بالنظر الي ان الولايات المتحدة وافقت على انها بحاجة الي تقليل الاعتماد على انفاق المستهلكين الذي يجري تمويله بالدين وزيادة الاعتماد على النمو الذي يقوده التصدير." وفي الاسواق المالية يتوقع اللاعبون الرئيسيون ان يستمر انخفاض الدولار فيما يرجع جزئيا الي التشكك في ان اوباما ومعارضيه الجمهوريين يقتربون من اتفاق على كيفية السيطرة على عجز الميزانية. وقال محمد العريان رئيس ادارة الاستثمار بمؤسسة بيمكو -أكبر مستثمر في السندات- والتي تدير اصولا بقيمة 1.2 تريليون دولار "في غياب مشاكل في دول اخرى في العالم فإن التاريخ وعلم الاقتصاد يشيران الى ان السياسة المالية والنقدية الحالية لامريكا ستضع ضغوطا مستمرة على الدولار." ويحذر المستثمر البارز جيم روجرز من ان المستثمرين سيتوقفون عن شراء الاصول الحكومية الامريكية المتزايدة المخاطر حتى اذا ارتفعت العوائد من المستويات الحالية. وقال روجرز لرويترز "في مرحلة ما على الطريق فان الناس سيدركون ان من المنافي للعقل اقراض المال لحكومة الولايات المتحدة لمدة 30 عاما بالدولار الامريكي بسعر فائدة 3 أو 4 أو 5 أو 6 بالمئة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل