المحتوى الرئيسى

الفساد في قبضة الشرع!

04/22 21:15

يوسف الكويليت موضوع الإصلاح أول قوانينه وأنظمته، النزاهة، لأنها المعيار الأخلاقي الذي تقاس به حماية الحق العام والخاص، وقضية إحالة (٣٣٢) من المتورطين بفاجعة سيول جدة، ومباشرة هيئة الرقابة والتحقيق، وهيئة التحقيق والادعاء، خطوتان رائدتان تردان على الشكوك بأن القضية دخلت مرحلة التجاهل، وهذا يرفع هيبة الدولة وأجهزتها أمام المتلاعبين وأصحاب الضمائر الميتة، وقد كان المرحوم سمو الأمير مساعد بن عبدالرحمن هو من بدأ خطة المساءلة «من أين لك هذا»، وعودتها الآن في إطار المحاسبة والنطق بالأحكام أياً كانت الشخصية المعنوية، يضعنا في ميزان الدول والأمم التي تطبق العدالة بشروطها الشرعية والنظامية.. وإذا كانت أجهزة الرقابة الموجودة، سوف تأخذ دورها، وأن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سوف تخطو باتجاه مماثل، فالمطلوب ليس ما اتضح وعرفه المواطنون، بل ما تخفيه الإضبارات من إهمال أو اتجار، أو تعطيل للمشاريع، حتى تتكافأ شخصية صاحب المهمة مع إنجازه، لا وجاهته الشخصية أو موقعه كمسؤول كبير أو صغير، فقد أظهرت جلسات مجلس الشورى عن آلاف المشاريع المعطلة، وآلاف الوظائف الشاغرة، وبلايين صرفت تحت بنود غير واضحة، هذا غير الاعتداء على الأراضي والمبالغة في عقود الكثير من المنشآت وتردي جودتها.. نحن لا نزعم التعميم وأن الجميع بلا ذمم، لكن لا نستطيع تجاهل ما يُعلن وما يجري به الهمس من مظاهر وظواهر جعلت أصحاب رواتب متدنية يقفزون بثرواتهم إلى أرقام الملايين، بل إن القلاقل التي حدثت بالدول العربية، كان سببها الأصلي الفساد المالي الذي ورّث الفقر والبطالة، ونحن، وإن لم نصل إلى أزماتهم، إلا أن خطوات التصحيح يجب أن تكون سلوكاً عاماً، فالرادعان الشرعي مع الأخلاقي إذا ما تلاقيا فإنهما سيعليان من قيمنا، ويؤسسان لأجيال تدرك ثقافتهم معنى القيم الوطنية.. من أحيلوا للمساءلة سوف يطبق بحقهم الشرع، وهو هدف يلتقي حوله من تضرر ومن عاش المشهد، لأن المنازل والأرواح والأموال التي ذهبت نتيجة جشع مادي ورط العديد من المواطنين، لا يمكن وضعه بدرجة «عفا الله عما سلف». تنشيط القضاء والهيئات الرقابية ومكافحة الفساد اتجاه إيجابي سوف يحمي المال العام والحق الخاص، ونتذكر كيف أن الأمانة بين الأشخاص في أقصى حالات عوزهم كانت مضرب مثل، وحتى في تراثنا العربي والإسلامي ظلت الأمانة والوفاء قيمتين ثابتتين، لأنهما دلالتان على المؤسس الأخلاقي والرادعين المعنوي والديني، ونحن في هذه المرحلة من تاريخنا نسعى لاستعادة هذا السلوك واعتباره جزءاً من نظمنا طالما إمكانات التطبيق للنظم والشرائع ليست أموراً مستحيلة التطبيق.. *نقلا عن "الرياض" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل