المحتوى الرئيسى

الله اكبر من ظلمكم ، الله اكبر بقلم د. طريف عاشور

04/22 20:45

الله اكبر من ظلمكم ، الله اكبر بقلم د. طريف عاشور كفى ايها العالم الظالم ، كفى ايتها الانسانية المفقودة ،ألن نجدك في فلسطين يوما ؟ يا عالم في فلسطين ظلم تنوء الجبال بحمله ، في فلسطين اطفال بعمر الزهور يموتون قهرا على ابواب معسكرات نازية وسط الصحراء . من منا تابع قصة عبير ولم يمت الف مره ، عبير طفلة بعمر زهور العبير ، احد عشر عاما ، ذنبها الاوحد ان ابيها رفض الاحتلال وظلمه وناضل من اجل خلق مستقبل جديد لعبير ، فأختطف من دولة ( واحة الديموقراطية ) التي اقيمت على جماجم ابناء الارض الاصليين ، زج في الباستيلات بأربع مؤبدات ، ليفارق قهرا من ناضل من اجل مستقبل افضل لها، وتبدأ رحلات العذاب لطفلة عشقت والدها كأي طفلة في هذا العالم الظالم ، الا ان فصول الاستهداف تتواصل من صاحب الديموقراطية الوحيدة في المنطقة كما يحلو للامريكان ان يصفوه ، لتمنع عبير وهي في سن الثالثة من لقاء الاب ، وتنتظر تلك الثواني كل شهور عديده من اجل ملامسة الاب واحتضانه بكل شوق في لحظات كما قالت يوما زميلة لعبير - في زيارة الاب - انني اختلي بيدي التي صافحت بها والدي واقبلها في العتمه ، واخيرا يامر ذلك الطاغية بمنع الزوار من ملامسة اقاربهم او احتضانهم ، فالزيارة عبر لوح زجاجي والكلام عبر هاتف ، لترفض تلك الزهرة اليانعه الظلم والقهر والجبروت كما تعلمت من ابيها ، وبقبضة يدها الصغيرة تدك جدران ذلك المعسكر النازي ، تظل تدك وهي تصرخ : يا لكم من حيوانات متوحشة بهيئة ادميين ، حتى عناق الطفلة لابيها ممنوع واصبح خطر على امنكم ؟ وهذا دقت عبير جدران ذلك السجن الصحراوي في نقب فلسطين ، ولكن وللاسف لم تدق معها ذاكرة كافة احرار العالم وقوانين هذه البسيطة التي ما عرفت ظلما كظلم عدونا ، لتسقط عبير ارضا وتصاب وتصيبنا معها بتشنجات دائمة ما عرف لها الطب من علاج . وهكذا فقدت عبير قدرتها على الكتابة والذهاب للمدرسة وحتى الكلام ، كلما تذرت انها ممنوعة من شم رائحة ذلك الاب البطل البعيد عنها جسمانيا ، الساكن فيها روحانيا ، ومن طبيب لطبيب ومن فلسطين للاردن وعائلتها تبحث عن طب يعالج الظلم الذي كوى قلب تلك الصغيرة ، عجر الطب عن ايجاد علاج سببه ذلك النازي ، واخيرا وليس اخرا بالطبع امام جرائم الاحتلال ، صعدت روح عبير التى ما شاهدت من الدنيا غير باصات الزيارة وحواجز الاحتلال وبنادقهم وسياجهم المكهرب الذي يمنعها عن ابيها ومسيرات الدعم للاسرى ، نعم يا عالم ، صعدت روح عبير في مستشفى الخليل وهي تشكو الى ربها ظلم هذه الدنيا ومن فيها . ارتحت يا عبير هناك حتما ، اقسم انك ارتحت في جنات الخلد بجوار العادل ، ولكن اقسم انك ابكيتنا ، اقسم ان حناجرنا تملأها المرارة ، يا الله كم ظلمنا ، يا الله كم تعذبنا في هذه الارض ، ارتاحي يا عبير ولو للمرة الاولى في حياتك ، اما نحن فلن نقول الا ما يرضى ربنا ، وانت يا يوسف العظيم والد عبير ، نقول لك من سجننا الكبير اليك في سجنك: قدرك لانك فلسطيني ان لا تضم عبير لا في حياتها ولا عند وأدها ، فقط لانك فلسطيني عليك ان تنزع قلبك من احشائك ، فمن المستحيل ان تكون فلسطينيا وسعيدا في ان واحد لانك صاحب قضية عرفت مسبقا نتائج انخراطك فيها ، نقول لك : عبير شهادة شرف على صدر قضايا التحرر العالمية السابقة والحالية والقادمة جمعاء ، كما هي وصمة عار على جبين اليهودية والصهيونية وجبين دولة اسرائيل وكل من دعم ويدعم احتلالها لارضنا وشعبنا سواء من الغرب او المحسوبون عليها من العرب ، الذين انتفضوا ضد صدام والقذافي ، وارسلوا جيوشهم وطائراتهم ، ولكن بقينا هنا في فلسطين نقول " يا وحدنا " وهم يخونوننا في ذات الوقت ، فهنيئا لك يا عبير والعار لنا ، العار لكل من يسكن الكرة الارضية وهو يشاهد جسدك الطري المقهور يندس بالتراب ولا يكترث ، واخيرا اقول : اليكم يا من تقبلون ابناءكم كل صباح ، تذكروا عبير ويوسف ، تذكروهم جيدا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل