المحتوى الرئيسى

ورثة الأنبياء بين اضطهاد الأنظمة وتخوين وتجريم السفهاء بقلم:محمد شركي

04/22 20:12

ورثة الأنبياء بين اضطهاد الأنظمة وتخوين وتجريم السفهاء محمد شركي كثير من الناس عندما يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العلماء ورثة الأنبياء .... " يفكرون في شرف العلم ، وفي مرتبة أصحابه الرفيعة ولا يدور بأذهانهم ثمن هذا الشرف الغالي ، ذلك أن كل من اختار وراثة الأنبياء عليه أن يكون مستعدا لدفع الثمن الباهظ الذي دفعه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . فما من نبي إلا وتعرض للأذى الكبير من جهتين : جهة حكام زمانه المستبدين، وجهة سفهاء زمانه الجاهلين . فالحكام المستبدون كانوا أول من يناصب الأنبياء العداء ويخطط للقضاء عليهم ، وفي أحيانا كثيرة كان هؤلاء الحكام يركبون السفهاء من الرعاع والسوقة من أجل القضاء على الأنبياء لأن النبوات مشاريع إصلاح ،ومحاربة الفساد كما قص علينا ذلك القرآن الكريم في قصص الأنبياء . وعبر تاريخ الإنسانية الطويل كان ورثة الأنبياء عرضة لاضطهاد الحكام المستبدين ، ولتخوين السفهاء من متملقي هؤلاء الحكام المستبدين وقطعان الأتباع الضالين . وكان نصيب ورثة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من الاضطهاد والتخوين كبيرا حتى أن التاريخ الإسلامي عرف ما يسمى بمحن العلماء حيث عذب علماء أجلاء على يد حكام طغاة ، واتهموا من طرف سفهاء عصورهم . وقاعدة اضطهاد ورثة الأنبياء وتخوينهم لا زالت سنة جارية في كل عصر ومصر . ولن يكون حال ورثة الأنبياء في البلاد العربية مختلفا عن غيره في سابق العصور وحاضرها . وكل من اختار وراثة الأنبياء فعليه أن يدفع الثمن باهظا إما اضطهاد الدولة له ، أو تخوين وتجريم الشعب له. فالعلماء عندنا إذا ما أنكروا منكر الدولة كانوا عرضة للمتابعة حتى أنه وجد عندنا أمن متخصص في رصد ومتابعة العلماء يحصي أنفاسهم ، وما تنبس به بنات شفاههم . وربما أحصى هذا الأمن على العلماء ما صح وما لم يصح وما أحسن فهمه وما أسيء ، وكثيرا ما يساء الفهم ويكثر التأويل حتى إذ حانت فرص الانقضاض على العلماء ، وجاءت أجندات أجنبية بمسرحيات هزلية تتضمن تهما ملفقة كان أول من يدفع الثمن العلماء الذين أحصت عليهم أجهزة الأمن ما ثبت وصح وما لفق وهو الأكثر والأشهر، وسيقوا إلى المعتقلات والسجون الرهيبة ظلما وعدوانا ، وشمت بهم السفهاء من الرعاع والسوقة وربما سخروا مما يعتبرونه تهورا من العلماء في مواجهة الظالمين من الحكام ، شمت بهم أهل الفسق من الحاقدين على الدين المتربصين به وبأهله الدوائر عليهم دائرة السوء ، ولا أحد يجرؤ على نصرتهم أو القول اللهم إن اضطهاد العلماء منكر لا يرضاه الله عز وجل ، بل تحبك مسرحيات اتهامهم حبكة ماكرة ، ونظرا لسفه العوام والرعاع ، وحقد الحاقدين من أعداء الدين تصدق التهم الملفقة للعلماء بسهولة ويسر ، ويقف السفهاء والحاقدون إلى جانب مضطهدي العلماء ، وتجمع بينهم المصلحة المشتركة ظلم هؤلاء ونفاق وتملق أولئك . وإذا ما نجا بعض العلماء من اضطهاد الدولة وجدوا تهمة التخوين والتجريم من سفهاء الناس في انتظارهم لأن المألوف عند السفهاء أن يضطهد العلماء ، فإذا ما نجاهم الله عز وجل ظنت بهم الظنون السيئة ولفقت لهم التهم الباطلة . ومعلوم أن الدولة والسفهاء والحاقدين على حد سواء تجمع بينهم علاقة مناهضة الحق الذي ندب ورثة الأنبياء أنفسهم للدفاع عنه. ومعلوم أن الحق لا يأخذ في الاعتبار شريفا أو وضيعا ،لهذا فالعلماء لا يأخذون في الاعتبار الشرف والبطش والقوة والجاه أو الوضاعة والضعف حينما يقفون مع الحق. فرب عظيم ذي قوة يكون الحق معه فليس من وراثة النبوة في شيء أن يمنع من حقه لمجرد أنه قوي أو عظيم . ورب ضعيف لا حق له فليس من وراثة النبوة في شيء أيضا أن يمكن من حق ليس له لمجرد أنه ضعيف . والدولة عندما تجانب الحق فيصرخ في وجهها العلماء لا يرضيها ذلك فتكيد لهم كيدا وتقد لهم تهمة الخيانة العظمى ، والرعية عندما تتنكب الحق فينصحها العلماء لا يرضيها ذلك أيضا فتخونهم وتجرمهم ، وتجد التهمة السهلة الجاهزة وهي علماء الدولة أو علماء الدرهم والدينار أو علماء النظام . وهكذا تلتقي الدولة مع الرعية في رفض كلمة الحق ، ويختلفان في طريقة معاقبة من يجهر بقول الحق من ورثة الأنبياء ، ذلك أن الدولة تعاقبهم بالقتل والسجن والنفي والإقامة الجبرية وبكل أسلوب اضطهاد ، بينما تعاقبهم الرعية بالتخوين والتجريم ، وتلصق بهم كل تهمة لا تستطيع أن تنسبها للدولة ذات العصا الغليظة ولا تملك الشجاعة لفعل ذلك ، في حين تطالب العلماء بهذه الشجاعة ، وما ألذ قضم الأشواك بأفواه العلماء. ولا زلت أذكر عالما جليلا لا يخشى في الله تعالى لومة لائم كان يلقي درسا من دروسه الأسبوعية في مسجد وكان بين الحين والآخر يرد على أسئلة واستفسارات الحاضرين، فدس يوما أحدهم قصاصة ورق لهذا العالم يطلب منه أن يجهر بالسوء في حق من على رأس الدولة ، فنظر العالم إلى الورقة مبتسما وقال سأجيب من طلب مني أمرا حين يملك الشجاعة فيقوم بين الناس، ويقول أنا صاحب قصاصة الورق ، ولم يقم أحد . فهذا نموذج سلوك بعض الجبناء الذين يخونون ويجرمون العلماء في أمور لا يملكون هم الشجاعة للحديث عنها بينما يطالبون العلماء بذلك. وقد يقول قائل إن العلماء عليهم قول كل شيء لأنهم اختاروا وراثة الأنبياء ، والجواب أن الأنبياء أنفسهم كانوا يتنكبون إلقاء أنفسهم إلى التهلكة ليس خوفا على أنفسهم ، ولكن خوفا على دعواتهم الإصلاحية. فما أسهل كلمة الجهاد الأفضل ،وهي كلمة حق عند سلطان جائر ، وما أقبحها حين تكون سببا في إسكات عالم يجهر بالحق في أمة هي أحوج ما تكون إلى قول الحق وإلى الإصلاح ومحاربة الفساد . والدولة دائما تخط خطوطا حمراء للعلماء ، وهو أمر يعرفه السفهاء ولكنهم لا يعذرون العلماء. ولقد نال العلماء خلال انتفاضات الشعوب العربية الأخيرة حظهم الوافر من الاتهام بعدما اضطهدوا من طرف الأنظمة الفاسدة الساقطة ، ولنضرب مثلا بالداعية العالم راشد الغنوشي التونسي ، فبعد اضطهاد النظام له وعيشه في المنفى لعقود يجد في استقباله بعد عودته إلى جانب المحبين من أنصاره الحاقدين من العلمانيين الرافضين لعودته المتهمين له وهم الذين صنعهم النظام التونسي الفار بثروة البلاد بعد إفسادها الذي كان يفضحه الغنوشي دائما ، وكانت العلمانية المتملقة للنظام تسكت عنه سكوت الشيطان الأخرس ، و بل كانت تدافع عن الماخورات والعري والخمر باسم الحرية . فالغنوشي العالم التونسي نموذج العالم الذي اضطهده نظام مستبد ، وجرحه وجرمه سفهاء العلمانية . وما قيل عن الغنوشي ينطبق على أمثاله من العلماء الذين لا ترضى عنهم أنظمة فاسدة ولا شعوب فاسدة. فها هم العلماء في سوريا اليوم يتهم بعضهم بالخيانة من طرف النظام لأنهم أنكروا قتل الشعب السوري المطالب بالحريات ، وبعضهم الآخر يتهم بالولاء للنظام لأنه لم يقتحم عقبة أفضل الجهاد وما أدراكم ما عقبة أفضل الجهاد في سوريا حيث يوجد أعتى استبداد عربي حفاظا على طول نفس الدعوة وبقائها لا خوفا من موت ولا من عقاب . وإذا ما جارينا السفهاء في مطالبة العلماء جميعا باقتحام عقبة أفضل الجهاد ،فإن النتيجة معروفة حيث سيقضى على ورثة الأنبياء جميعا ، ويبقى السفهاء رهن إشارة الظالمين قتلة العلماء ، فما أجهل السفهاء الذين يفضلون تقديم العلماء إلى مشانق الحكام . والملاحظ اليوم في الكثير من البلاد العربية أن شرذمة الرافضين للإسلام الناقمين عليه وعلى أهله وهم طابور الفساد الخامس يحاولون ركوب انتفاضات الشعوب للنيل من الإسلام ومن العلماء من أجل التمهيد لمشاريع تخريبهم وفسادهم ، وهم يعلمون علم اليقين أن العلماء الدين لم يسكتوا للأنظمة الفاسدة لن يسكتوا عن كل أنواع الفساد ، ولن يدخروا جهدا في محاربة من يحارب الدين ، ويروم استبداله ببدائل السوء لهذا يحاول هذا الطابور الخامس النيل من العلماء من خلال تلفيق التهم لهم وعلى رأسها موالاة الأنظمة الفاسدة من أجل التمويه على فساد أخطر وأكبر من فساد الأنظمة . وعلى ورثة الأنبياء دفع الثمن الباهظ وهو الخيار بين اضطهاد الأنظمة ، أو تخوين وتجريم السفهاء .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل