المحتوى الرئيسى

إدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق بقلم:د . بسام فضل مطاوع

04/22 20:12

إدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق بقلم: د . بسام فضل مطاوع عصفت بالأمة الكثير من الأزمات الصعبة في العصر القديم و الحديث ، و ها هي بدأت تعصف بنا من جديد من كل صوب و حدب ، و ما إن نحمد الله على مواجهة إحدى الأزمات بسلام حتى تعصف بنا أزمة ثانية فثالثة و هكذا فما المقصود بالأزمة و ما هي أسبابها و ما أنواعها و كيف يمكن مواجهتها و الأهم من ذلك هل تكفي تلك الدراسات و الأبحاث النظرية حول الأزمات وغيرها ، أم أنه لا بد من الإفادة الحقيقية الفعالة في حياتنا العملية اليومية من نتائج هذه الدراسات و الأبحاث ، أما آن الأوان لنا كأمة عربية أن ندير أزمات حياتنا بالشكل المناسب الذي يجنبنا الويلات و الخسائر الفادحة ؟؟؟ . الأزمة بمعنى (crisis) مأخوذة من الكلمة اللاتينية (كرينو) بمعنى نقطة تحوّل ، وهي اللحظة التي يتحوّل فيها المريض إلى الأسوأ أو الأحسن . و الأزمة حدث مفاجئ تتشابك فيه الأسباب والنتائج ، وتتلاحق فيه الأحداث بسرعة لتزيد من درجة المجهول ، وتجعل صاحب القرار في حيرة . و تتنوع الأزمات : 1. بحسب قوة الأثر: فقد تكون شديدة الأثر أو محدودة الأثر . 2. بحسب مدى انتشارها : فقد تكون عالمية أو إقليمية أو محلية . 3. بحسب المراحل : • مرحلة النشوء • مرحلة التصعيد • مرحلة الاكتمال • مرحلة الزوال • و تنشأ الأزمة لتعارض المصالح والأهداف بين الدول أو في المؤسسات ، ومن سوء الاتصالات بين القادة و الأفراد ومن ضعف العلاقات الإنسانية ، ومن عدم توافر القيادة الحكيمة القادرة على الانفتاح والمصارحة . كيفية إدارة الأزمة : 1. لا يجوز أن ننتظر وقوع الأزمة ثم نتعاطى معها بل يجب استشعار المقدمات التي تنبئ بقرب وقوع الأزمة ، و ملاحظتها ورصدها و من ثم العمل على إيجاد الحلول للأزمة قبل حدوثها ، كما يجب علينا الاستعداد لمواجهة الأزمة آخذين بجميع الأسباب و الوسائل المتاحة قبل و خلال حدوث الأزمة ، و علينا احتوائها بعد حدوثها قدر الإمكان ، عاملين كل جهد ممكن لاستعادة النشاط وإعادة التوازن للمؤسسة التي حدثت فيها الأزمة . و لكن قبل كل ذلك لا بد من الاستعداد لمواجهة الأزمة من خلال : 1. الدراسة المبدئية للأزمة . 2. الدراسة التحليلية للأزمة . 3. التخطيط لتفريغ الأزمة من مضمونها . 4. عقد التحالفات مع مسببي الأزمة 5. الاعتراف الجزئي بالأزمة ثم إنكارها . 6. الانحراف باتجاه آخر لإفقاد الأزمة قوتها و في مجال التعامل مع الأزمات لا بد من الإقرار بأن الأمم الرشيدة لا تلقي بتجاربها المريرة في سلة النسيان ، و في نفس الوقت لا توجد نظرية ثابتة خاصة بإدارة الأزمات ، و حدوث الأزمات حتمية لا بد منها ، و تصبح الأزمة أزمة إذا أصابت الأهداف والغايات ، مع العلم بأن الناس ينظرون إلى الأزمة الواحدة بطرق مختلفة و ذلك تبعا لخبراتهم و ثقافتهم و قدراتهم . هذه لمحة سريعة حول مفهوم الأزمة و أسبابها و أنواعها و كيفية إدارتها ، و لكن الأهم من ذلك هو الفائدة التي نجنيها من دراسة مثل هذه الموضوعات ، فهل يكفي القيام بالأبحاث و الدراسات النظرية و من ثم طي الكتب و وضع الأقلام ، إن هذا لا يكفي و ما هو مطلوب منّا جميعا و خاصة أصحاب القرار في الدول و المؤسسات توقع حدوث الأزمات من خلال مؤشراتها و مقدماتها ، و من ثم التخطيط المسبق للتصدي لمواجهتها قبل أن تفاجئنا و تتسبب في خسارة فادحة في شتى مناحي حياتنا التعليمية و الاقتصادية و السياسية و غيرها ، و يكفي ما قدمناه من تضحيات جسام عبر تاريخنا نتيجة لعدم القدرة على استقراء حدوث الكثير من الأزمات التي أضعفتنا و أنهكت قوانا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل