المحتوى الرئيسى

الإخوان والمرأة والعنف والدولة

04/22 19:58

بقلم: د. محمد صبحي رضوان الإخوان والمرأة: في مرحلة مبكرة من تاريخ جماعة الإخوان المسلمين أسَّس الأستاذ حسن البنا قسم الأخوات المسلمات، وكانت أول رئيسة لهذا القسم هي لبيبة أحمد، كما أنشأ أيضًا معهد أمهات المؤمنين في الإسماعيلية.   وقد طرح الإخوان رؤيتهم للمرأة من خلال مبادرتهم التي أطلقها أ. مهدي عاكف المرشد السابق وجاء فيها:   إن المرأة هي نصف المجتمع، وهي القائمة على تنشئة الأجيال رجالاً ونساءً، فلا ريب في استحقاقها أن تكون الجنة تحت أقدامها، وهي مخلوق طاهر مُكَرَّم، كرمه الله تعالى كما كرَّم الرجل (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء: من الآية 70)، وهي مخلوق عاقل ورشيد، وهي مخاطبة بالخطاب الإلهي في القرآن والسنة كخطاب الرجل، ومكلفة مثله، ومسئوليتها كاملة، فمسئوليتها الجنائية والمدنية كالرجل، وذمتها المالية كاملة، وجميع تصرفاتها المالية صحيحة ونافذة دون الحاجة إلى موافقة زوج أو أب أو أخ أو غيرهم، ونطاق قوامة الرجل على زوجته محصور في مسائل المشاركة الزوجية- فقط- وهي قوامة مودة وتراحم وتشاور في مقابل مسئوليات يتحملها الزوج، ولهذا المقام الكريم نرى:   1- أن من حقِّ المرأة المشاركة في انتخابات المجالس النيابية وما هو في مثلها.   2- من حقِّها أن تتولى عضوية هذه المجالس في نطاق ما يَحفظ لها عفَّتَها وحيادها وكرامتها دون ابتذال.   3- من حقها تولي الوظائف العامة عدا الإمامة الكبرى، وما في حكمها.   4- نرى من حقِّها أيضًا تولي القضاء.   5- القضاء على الأمية المتفشية بين النساء، ولا سيما في الريف.   6- تضمين مناهج التعليم ما يتناسب مع طبيعة المرأة ودورها وحاجتها.   7. صيانتها في كلِّ مكان؛ في وسائل الانتقال وفي أماكن العمل.   كما أن الجماعة رشّحت أكثر من مرة نساءً على قوائمها الانتخابية مثل د. منال أبو الحسن، ود. مكارم الديري، وجيهان الحلفاوي.   الإخوان والعنف: لم أكن محبذًا الكتابة حول هذه الشبهة؛ لأن رأي الناس فيها قد أصبح مستقرًّا بشكل واضح، وهو الرأي الذي يصبُّ في صالح الإخوان ونبذهم للعنف، لكن ما دفعني للكتابة هو نقطتان؛ الأولى: أن كلَّ مَن ألصق للإخوان تهمة تبني العنف لم يفرِّق بين حقبة زمنية وظروف محيطة بهذه الحقبة وبين حقبة أخرى، فكل محاولات تشويه صورة الإخوان في هذه القضية ارتبطت بفترة الاحتلال الإنجليزي لمصر وما صاحبها من تكوين الجماعة لما كان يسمى بالجهاز الخاص، لذا أرجو ملاحظة ما يلي:   لم يحدث أن وُجِّهَت إدانة مباشرة من أي محكمة للإخوان في قضية عنف حتى أيام الاحتلال الإنجليزي، ناهيك عن فترة ما بعد 1952م إلى الآن، كما أن دواعي تكوين الجهاز الخاص كانت وجود المحتل الإنجليزي فقط، وانحسر دور الإخوان في المقاومة المسلحة للمحتل الإنجليزي في مصر واليهودي في فلسطين، وعندما يتم كتابة تاريخ مصر بشفافية ومصداقية بإذن الله بعد ثورة 25 يناير المباركة سوف ينال الإخوان حظَّهم الوافر من الثناء على بطولاتهم وتضحياتهم، صحيح كانت هناك أخطاء خلال فترة الاحتلال في هذا الجانب، ولكن لا تخرج عن كونها شخصية بعيدة عن منهج الجماعة وسياساتها وثوابتها.   أما النقطة الثانية: فهناك أشخاص قاموا بالفعل بأعمال عنف وقتل من غير الإخوان أثناء فترة الاحتلال الإنجليزي وتمت إدانتهم، ودخلوا السجن بأحكام قضائية واضحة، وسجلها التاريخ، ومع ذلك عندما تعرَّض لهم كتاب التاريخ (غير المنصفين) اعتبروا ما فعلوه من صميم البطولات، بالرغم من أنهم قتلوا مصريين وليس أجانب، وأعني هنا حادثة مقتل أمين عثمان التي أُدين فيها الرئيس السابق أنور السادات، وحُكِمَ عليه فيها بالسجن، ويمكنكم الرجوع لمعرفة أبعاد هذه القضية؛ لذا أريد أن أؤكد أن الإخوان جماعة قامت على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة دون عنف أو إراقة دم.   الدولة عند الإخوان المسلمين: من المستقر عند الأغلبية أن عناصر أي دولة هي: الأرض والشعب والحكومة، كما أن هناك تعريفات كثيرة لمفهوم الدولة، ومن التعريفات التي أفضلها تعريف كارل ماركس، حينما قال (الدولة ما تفعل)، وأظن أنكم تفهمون ما يقصد فإن كانت الدولة شمولية كان تعريفها منطلقًا من هذا المفهوم، وإن كانت بوليسية كان الأمر كذلك، وإن كانت ديمقراطية انصرف الذهن إلى هذا المفهوم، وإن كانت دينية كان الكهنوت والحكم الإلهي وهكذا.. إلخ.   والدولة عند الإخوان المسلمين قد عرفوها بدقة، فهي دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، فماذا يعني هذا التعريف؟   أولاً: مدنية الدولة عند الإخوان: - دولة القانون والمؤسسات. - دولة يتم فيها تداول السلطة وترسيخ الديمقراطية. - دولة المواطنة السليمة وليست الشعارات، بمعنى أن الجميع أمام القانون سواء، كما أنهم متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز؛ بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو العرق، الفرق فقط يكون في المجهود والمواهب والقدرات.   - دولة الشعب فيها هو مصدر السلطات، بمعنى أنه هو الذي يصيغ الدستور، وهو الذي يدير الدولة، ويضع ضوابط العلاقة بين سلطاتها الثلاث (التشريعية- التنفيذية- الفضائية)، وهو الذي يعيِّن الأشخاص والهيئات التي يسند إليها سلطة اتخاذ القرار، وإدارة هذه الدولة، كما أن الحاكم فيها يستمد سلطته من الشعب.   - كما أنها دولة الفصل بين السلطات الثلاثة السابقة.   - وهي دولة لا تستبد الأغلبية من سكانها بالأقلية، كما لا تجور حرية الأقلية فيها على حقوق الأغلبية.   - كما أنها دولة تنموية تسعى للتقدم في جميع المجالات.  ثانيًا: المرجعية الإسلامية عن الإخوان: - يدرك الإخوان ويفهمون أن للإسلام قواعد كلية وقيمًا عليا ومبادئ عامة ثابتة، مثل قيم العدل والحرية والأمانة والخلق الرفيع والمساواة والشورى... إلخ، كما يعرفون أن فيه أمورًا تفصيلية وفرعيات متغيرة ومساحة الفرعيات أكبر بكثير من الثوابت، وهي التي فيها الاجتهاد.   - حينما يتحدث الإخوان في مفهومهم للمرجعية يقصدون القواعد الكلية والمبادئ العامة والثوابت التي لا تتغير بتغير الزمان والأحوال.   - انطلاقًا مما سبق فإن المرجعية تعني استلهامها لبرامج ومشاريع لخدمة المجتمع واستدعاءها لحلِّ ما يعرض للمجتمع من مشكلات، وبناءً على المفاهيم السابقة أقول إن المرجعية الإسلامية تعني قيام العدل بين أفراد الشعب على مختلف معتقداتهم، وتعني إتقان العمل، وتعني مسئولية كلِّ راعٍ عن رعيته، وتعني لو عثر بعير في واحة سيوة أو في الوادي الجديد سينهض لها الحَاكِم، وتعني تطبيق الشورى فعلاً لا قولاً، وتعني مجتمعًا تسود فيه القيم العليا والمُثُل والأخلاق الفاضلة، مجتمعًا يكون الظلم فيه ممنوعًا ومحرمًا، والرشوة والقمار والخمور والمحسوبية والدعارة والشذوذ والخلاعة وأطفال الشوارع كلها غائبة، ويكون مجتمعًا ملتزمًا بإعالة كل مريض ومحتاج، ورفعة كل ذي علم وهمة.   والمفاهيم السابقة هي ما نوَّه وأشار إليها الإخوان في برنامج حزبهم الجديد (الحرية والعدالة) عن مفهومهم للدولة.   بقيت نقطة أخيرة.. وهي أننا جرَّبنا في مصر الاشتراكية والرأسمالية والديكتاتورية وغيرها، ولم نجرِّب الدولة المدنية في إطار المرجعية الإسلامية، وأتمنى أن نجرِّبها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل