المحتوى الرئيسى

التوأم حسن.. الثورة المضادة من المستطيل الأخضر

04/22 18:27

تحقيق: محمود دياب علامات استفهام عديدة أُثيرت حول التوأم حسام وإبراهيم حسن مسئولي الجهاز الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك وتصرفاتهما في الفترة الأخيرة؛ حيث انتقلا من مجرد الدعاية للنظام السابق، ومحاولة التقرب منه؛ إلى مساندة الرئيس المخلوع حسني مبارك قبل التنحي، والهجوم على ثوار 25 يناير والشهداء الأبرار، نهاية بمحاولة التنصل من الوقوف ضد الثورة، وقيادة ثورة مضادة في الخفاء، وتهيئة الجو لعودة النظام السابق بأي شكل، بصرف النظر عن وجود مبارك في ذلك النظام من عدمه؛ ولكن المهم هو فشل ثورة الحرية التي وضعت الرياضيين بصفة عامة وأسرة كرة القدم بشكل خاص في موقف لا يحسدون عليه.   التوأم عاودا من جديد افتعالهما المشاكل والأزمات ليس هذه المرة؛ لأن حقهما وحق فريقهما "مهضوم"؛ ولكن لأنهما إحدى الوسائل الرئيسية ضمن مخطط كبير للثورة المضادة، قد يكون بدون علمهما كما يؤكد البعض، ولكن ما فعله إبراهيم حسن تحديدًا في إستاد رادس الدولي، عقب لقاء الإفريقي التونسي بالعاصمة الخضراء من تحريض الجماهير الزملكاوية على اقتحام ملعب مباراة العودة بالقاهرة؛ يؤكد أن التوأم ينفذان وبغباء شديد مخططات مدبرة للثورة المضادة التي تهدف إلى إشاعة الفوضى في البلاد، وتوصيل رسالة أن الأمن والأمان كان فقط في العهد الميمون للرئيس المخلوع.   وإذا كانت موقعة الجمل بميدان التحرير خطَّط لها أقطاب الحزب الوطني فإن الأحداث المفجعة التي وقعت على أرض إستاد القاهرة والشهيرة "بموقعة الجلابية" من إخراج وإنتاج التوأم، رغم محاولاتهما الدفاع عن لاعبي الإفريقي من هجوم الجماهير عليهم، تلك الأحداث التي من الصعب التكهن بنتيجتها، خاصةً مع مثول حسام وإبراهيم أمام النيابة العسكرية التي أحالت القضية للنيابة العامة، ووجود احتمالات لإصدار عقوبة مشددة عليهما، قد تصل إلى الحبس كي يلحقا بمرتضى منصور رئيس نادي الزمالك السابق، والذي صدر قرار من النائب العام بحبسه لاتهامه بالتحريض على قتل المتظاهرين بالتحرير.   وبعيدًا عن العقوبات التي تمَّ توقيعها على نادي الزمالك من الاتحاد الإفريقي؛ فإن تاريخ التوأم كبير في إثارة الأزمات مع الدول العربية، بداية من أحداث لبنان عام 1995م، ومحاولة الاعتداء على أفراد الشرطة اللبنانية بالأسلحة التي كانت في حوزتهم بالملعب، وذلك خلال مباراة منتخب مصر ونادي الأنصار اللبناني الودية في عهد محسن صالح المدير الفني الأسبق للمنتخب، الذي بمجرد إدانته لتصرفات التوأم حاولا الاعتداء عليه في منزله، واستمرا في إثارة المشاكل التي انتقلت للسعودية، عندما حاول الثنائي الاعتداء على الحَكَم المغربي عبد الرحيم العرجون في بطولة النخبة العربية عام 1996م التي أُقيمت بالسعودية، بعد فوز الشباب على الأهلي بهدفين مقابل هدف، وهو ما رفضه التوأم حتى اتخذ الأهلي قرارًا بإيقاف أحدهما ومنعه من المشاركة في البطولة.   وانتقلت أزمات إبراهيم حسن إلى المغرب عام 1997م بعد أن وجَّه إشارات بذيئة للجماهير المغربية، وهو ما كشفته كاميرات التليفزيون التي كانت تنقل المباراة، وتدخل صالح سليم رئيس الأهلي في ذلك الوقت، واتخذ قرارًا بإيقاف اللاعب لمدة عام، قبل أن يتدخل اتحاد الكرة في الوقعة.   وبعد أحداث المغرب الشهيرة اتجها إلى إثارة المشاكل، ولكن هذه المرة في الجزائر، عندما توليا تدريب نادي المصري البورسعيدي، والذي كان يلعب في ذلك الوقت مع نادي شبيبة بجاية في كأس شمال إفريقيا؛ ولكن التوأم حسن رفضا أن تنتهي المباراة دون أن يكون لهما بصمة واضحة فيها؛ حيث اعتدى إبراهيم على حكم المباراة الرابع جبران تواتي، وتم إيقافه لمدة 5 سنوات قبل أن يتم تقليص مدة الإيقاف إلى أن تم رفع الإيقاف عنه.   صنيعة النظام (إخوان أون لاين) فتح الملف الشائك للتوأم، وعرضه على عدد من الخبراء والنقاد الرياضيين الذين أدلوا بدلوهم في الأمر، ففي البداية أكد الزميل لطفي السقعان، عضو المكتب التنفيذي لرابطة النقاد الرياضيين، أن التوأم حسام وإبراهيم حسن صنيعة النظام السابق برئاسة حسني مبارك، وأن السائد في المرحلة السابقة أن الغلبة كانت لصاحب الصوت العالي والبلطجي، وأن بتلك الطريقة وجد عدد من المهمشين سلاحًا للتواجد والدخول في حرب؛ لإخافة الخصوم وإلهائهم عن التركيز في المواجهة المرتقبة التي تكون في الأغلب مع الزمالك، وأن ذلك ما حدث يوم موقعة الجمل؛ حيث انبريا للدفاع عن الرئيس المخلوع، والهجوم على محمد البرادعي وأيمن نور مرشحي الرئاسة، وتهديدهما الأخيران بالقتل تارة، وتارة أخرى بأنهما سيهاجران خارج مصر في حالة تنحي الرئيس مبارك، ولم يحدث أي من كل ما سبق؛ ولذلك فإن سياسة الصوت العالي والبلطجة كان هدفها التخويف فقط.   وأضاف السقعان أن التوأم كانا إحدى أدوات النظام السابق، وكان ذلك واضحًا للعيان؛ حيث تدخل جمال مبارك لدى حسن شحاتة ومجلس إدارة اتحاد الكرة، لإقحام حسام حسن على قائمة المنتخب المصري المشارك في بطولة الأمم الإفريقية بالقاهرة 2006م رغم أن سنه وقتها كان 40 عامًا، كما تدخل علاء مبارك لدى هاني أبو ريدة نائب رئيس اتحاد الكرة وعضو المكتب التنفيذي بالكاف والفيفا؛ لرفع الإيقاف الدولي عن إبراهيم حسن، والذي وصل لحرمانه من العمل بالتدريب لمدة 5 سنوات؛ نتيجة ما صدر منه من تجاوزات في ملعب شبيبة بجاية بالجزائر.   وأشار إلى أن الفترة الحالية لا تحتاج إلى إثارة المشاكل، متعجبًا من صمت المجلس العسكري، وتساءل: هل سيسمح بمثل تلك المهازل مستقبلاً أم لا؟، ويتكرر السماح للاعب كرة أو مدرب لإفساد العلاقة بين بلدين مصر أحد أطرافها أو جرح مشاعر المواطنين بألفاظ نابية على الهواء مباشرة وأمام كاميرات الفضائيات، مؤكدًا أن أحداث موقعة الجلابية كارثة بكلِّ المقاييس، وأنه من حسن الحظ أن أحدًا لم توافيه المنية؛ بسبب الاعتداءات من الجماهير، سواء من لاعبي الإفريقي أو الزمالك أو الأجهزة الفنية أو أفراد الشرطة بملابسهم المدنية والشرطة العسكرية.   وتساءل السقعان: إلى متى سيترك المجلس العسكري ملف الرياضة المصرية معبأً بالفساد وبقايا النظام السابق؟، مؤكدًا أنه لو تمَّ تطهير الرياضة المصرية من ذيول مبارك، والذي حددهم في التوأم حسن ومرتضى منصور وحسن حمدي ومحمود الخطيب وسمير زاهر ومجلس إدارة اتحاد الكرة؛ فسوف نتخلص من معظم بقع الفساد؛ حيث إن أكثر من 10 ملايين شخص يعملون بمجال كرة القدم والرياضة، سواء موظفين أو عمالاً ومدربين ولاعبين إلخ.. مقترحًا أن تقوم النيابة العامة بالتنسيق مع المجلس القومي للرياضة بمحاسبة كل مسئول بالأندية والاتحادات الرياضية عن الفترة التي قضاها في المسئولية، نظرًا لأن الفنانين والرياضيين أكثر شريحتين استفادوا من النظام السابق وفساده.   وختم حديثه بأنه على المجلس العسكري سحب كل الأموال التي حصل عليها لاعبو المنتخب الأول وجهازه الفني بقيادة حسن شحاتة كمكافأة على البطولات التي حققوها؛ لأنها كان مبالغًا فيها بصورة كبيرة، مؤكدًا أن المكافأة الغريبة التي صدرت من رئاسة الجمهورية عقب هزيمة المنتخب من الجزائر في المباراة الفاصلة، والتي وصلت إجماليًّا إلى 3 ملايين جنيه لم يحصل عليها اللاعبون والجهاز الفني، وذلك بعدما توالت ردود الفعل الغاضبة من الشارع الكروي، إزاء ذلك القرار الغريب.   انتهازية التوأم ويشير الزميل أحمد الشامي، الناقد الرياضي بالأهرام، إلى أن الرياضة في أي دولة متحضرة وسيلة للتقدم، وزيادة ترتيب الدولة في قطار الدول العظمى، وكذلك هي وسيلة للاقتراب من الشعب والمواطنين البسطاء؛ ولكن النظام المخلوع لم يفطن إلى كل ذلك، واتخذ الكرة وسيلة لإلهاء الشعب عن التفكير في الفساد المستشري في الدولة، وعدم وجود فرص عمل حقيقية، وترك الساحة خالية للردح على الفضائيات والمشاكل التي وصلت لساحات المحاكم، والتي كان بطلها مرتضى منصور وأزماته مع نادي الزمالك، وحذَّر الشامي من انتهازية التوأم، ومحاولات القفز على مكتسبات الثورة؛ حيث إنهما كانا يحاولان بكلِّ طريقة الاقتراب من الرئيس المخلوع ونجليه؛ لما للثلاثي من أفضال عليهما.   الولاء لمبارك وأضاف الزميل أيمن أبو عايد، نائب رئيس رابطة النقاد الرياضيين، أنه كان يتمنى أن تغير الثورة من المفاهيم لدى اللاعبين والأجهزة الفنية والجماهير؛ لكن مع الأسف مع عودة الحياة للمباريات تبيَّن أن أسرة الكرة تفكر بنفس الطريقة والعقلية، فنجد أن إبراهيم حسن يلجأ دائمًا للإثارة، واستفزاز مشاعر المنافسين، سواء جماهير أو لاعبين وأجهزة فنية، في حين أن وجوده قد يضر بمستقبل شقيقه حسام كمشروع مدير فني جيد.   وأعلن أنه بدلاً من أن يكون هناك تفكير مختلف في مستقبل مصر ومكتسبات ثورة 25 يناير، نجد إبراهيم حسن ينزلق إلى نفس ما كان يقوم به في الماضي، ويفتعل أزمات تخرج بنا من السياق العام المفترض أن يسود المجتمع، مشيرًا إلى أن النظام السابق كان يمنح مساحة كبيرة لكرة القدم، ويخصص ميزانيات في صورة مكافآت ورواتب للعاملين فيها تفوق المخصصة لوزارة الصحة مثلاً، وما يتم إنفاقه على المستشفيات الحكومية التي يعالج فيها البسطاء من الشعب، وأن النظام كان يختزل كل إنجازاته في كرة القدم والبطولات التي تحققها المنتخبات الوطنية والألقاب الإفريقية لفرق الأهلي والزمالك، من خلال ظهور علاء وجمال مبارك أثناء تتويج تلك الفرق كنوع من التمهيد لمشروع التوريث.   وأكد أن كل ذلك أدَّى إلى ظهور انفلات في التعامل مع الجمهور ووسائل الإعلام من لاعبين ومسئولين، في حين أن الأمور لو شهدت انضباطًا من البداية، وعدم ترك مساحة الخلافات والردح، تستفحل ما كانت ظهرت شخصيات مثيرة للجدل، وكان الجميع قد التزم بأداء عمله والتركيز فيه فقط، وحمل الإعلام الرياضي المسئولية الأولى في ذلك بالمبالغات غير المبررة، والتركيز على أخطاء الحكام؛ لإذكاء روح التعصب والتأويل الخاطئ لتصريحات عناصر اللعبة.   وطالب باحترام وجهات نظر الجميع، وأنه من الطبيعي أن يدين التوأم بالولاء لمبارك ونظامه في السابق؛ لأنهما استفادا من عصره، إلا أنه هاجم قيامهما بإذكاء روح التعصب والتفرقة بين أهلاوي وزملكاوي، مشيرًا إلى أن الثوار في ميدان التحرير من جماهير الكرة لم تعرف انتماءات؛ ولكن التف الجميع حول علم مصر، متمنيًا أن يكون الانتماء للنادي يكون في إطار الانتماء إلى الوطن الأم مثلما يحدث في كل دول العالم، خاصة منتخب إسبانيا حامل لقب المونديال الأخير، لا يوجد هناك تعصب بين الجماهير واللاعبين لانتماء أي منهم لبرشلونة أو ريال مدريد.   رياضيون أحيانًا ويختلف مع الرأي السابق أيمن بدرة، نائب رئيس تحرير (أخبار اليوم)، موضحًا أن المناخ الكروي في مصر، سواء قبل الثورة أو بعدها، لم ينفصل عن المناخ العام في مصر، ولكي نقوم بالفصل بين الاثنين، فلا بد من إعادة صياغة المجتمع ككل من جديد، وهذا يحتاج لسنوات؛ لأن التراشق بين الرياضيين يحدث بين السياسيين وأكثر؛ حيث تصل الاتهامات للعمالة لدولة أجنبية والخيانة، وضرب مثالاً على ذلك بحرب التصريحات بين ممدوح حمزة وفاروق الباز؛ حيث اتهم الأول مشروع ممر التنمية الذي اقترحه الأخير بأنه فاشل سيؤدي بمصر للخراب، وأيضًا الحرب بين حسب الله الكفراوي وكمال الجنزوري، مؤكدًا أن الثورة المضادة يقودها سياسيون في المقام الأول ثم يأتي بعد ذلك الرياضيون.   واستبعد بدرة ضلوع التوأم بالتحرك ضمن الثورة المضادة لقتل ثورة التحرير، وإعادة عصر الفساد الذي عانينا منه طويلاً، مؤكدًا أن ذلك اتهام خطير يجب دراسته جيدًا قبل إطلاقه، وأنهما ليس لهما يد في دخول الآلاف إلى إستاد القاهرة في مباراة الإفريقي التونسي، وأن الأمر كله كان عفويًّا بدليل تصريحات الأخ حذيفة طالب الأزهر الذي كان مرتديًا جلبابًا، وأنه فعلاً كان هناك تجاوزات من بعض الخارجين عن القانون من "الوايت نايتس"، وهو اسم رابطة مشجعي الزمالك ومن خارجها.   وختم بدرة حديثه بأن كلامه هذا ليس دفاعًا عن التوأم؛ ولكنه يعيب عليهما الحماس الزائد وعدم التفرقة بين أسلوب إدارتهما للأمور عندما كانا لاعبين أو عندما تحولا للتدريب؛ لأن الحماس في اتخاذ اللاعب قرار يختلف عن نفس الأمر إذا كان مسئولاً عن فريق ونادي بأكمله بجماهيره ومجلس إدارته ولاعبيه، فضلاً عن أنه لا بد من اختفاء حساسيتهما مع الأهلي؛ لأنه إذا كان لديهما طموح للعمل في تدريب المنتخب فيجب أن يتجردا من أي مشاعر تجاه أي نادٍ، ويتعاملان مع جميع اللاعبين بحيادية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل