المحتوى الرئيسى

تحليل- تزايد المخاطر مع اضطرار الغرب لتوسيع نطاق المهمة في ليبيا

04/22 16:27

لندن (رويترز) - تجاوزت مهمة حلف شمال الاطلسي لحماية المدنيين الليبيين من قوات الزعيم معمر القذافي الخطط الاولية مما يزيد خطر تصعيد تفويض الامم المتحدة وما يصاحبه من عواقب سياسية وخيمة.وقالت بريطانيا وفرنسا وايطاليا هذا الاسبوع انها سترسل مجموعات صغيرة من ضباط الاتصال العسكري لمساعدة المعارضين الليبيين المسلحين في التنظيم والشؤون اللوجستية وكانت فرنسا قد ذكرت أنها ستكثف الغارات الجوية على أهداف عسكرية مهمة تابعة للقذافي.وأكد الجميع أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال ارسال قوات برية او اشراك مستشارين في القتال.وأثار توسيع نطاق التدخل ليتجاوز الهدف الاول وهو فرض منطقة حظر طيران وغارات جوية محدودة على مدرعات القذافي بعض المخاوف من الانجراف الى صراع طويل ومكلف مماثل لحربي العراق وأفغانستان بل وحتى فيتنام.وسيغضب هذا الناخبين الذين سئموا التدخلات العسكرية المطولة في الخارج خاصة في ظل معاناة كثيرين في الغرب من التخفيضات الحادة للانفاق الحكومي لمواجهة العجز في الميزانيات.وقال الميجر جنرال باتريك كوردينجلي وهو أحد قادة حرب الخليج عام 1991 "أعتقد أن هناك خطرا حقيقيا من أننا اذا بدأنا نضع مستشارين على الارض فان الخطوة المنطقية التالية ستكون تقديم المشورة للمعارضين بشأن كيفية القتال والخطوة التالية لهذا ستكون امدادهم بالاسلحة وتدريبهم على كيفية استخدامها."وتابع قائلا لرويترز "نصبح حينذاك امام حرب كاملة النطاق. الخطر يتمثل في أن هذا يستغرق وقتا طويلا. تدريب الجيوش الاجنبية يستغرق وقتا طويلا كما ظهر في أفغانستان."ويسمح قرار الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في ليبيا باتخاذ " كل الاجراءات اللازمة" لحماية المدنيين لكنه يستبعد وجود "قوة احتلال اجنبي بأي شكل."ولن يدرب المستشارون الليبيين على القتال لكن هناك مؤشرات على احتمال حدوث تغير في عدد الجنود الاجانب ومهمتهم.وتشير تقارير اعلامية الى أن سفنا حربية بريطانية تقل جنودا من مشاة البحرية تتوجه الى قبرص قرب ليبيا للتدريب. ووضع الاتحاد الاوروبي مسودة خطة مؤقتة ربما تنطوي على ارسال جنود الى مدينة مصراتة المحاصرة لحماية شحنات المساعدات.وتقول قيادة المعارضة الليبية المسلحة انها ستقبل وجود قوات برية أجنبية لحماية المدنيين.وبطريقة أو أخرى فرض هذا الوضع على الغرب نتيجة لعناد القذافي فضلا عن بيان أصدرته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الاسبوع الماضي قالت فيه ان على القذافي أن يرحل ليتغير الهدف المعلن من حماية المدنيين الى تغيير النظام.وقال بول روجرز أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد "أثبت النظام انه اكثر صمودا مما كان متوقعا وأنه قادر على التكيف وبالتالي اذا كان حلف الاطلسي سينتهج سياسة اسقاط النظام لمصلحة الحماية الانسانية فان عليه أن يرفع مستوى الرهان بطريقة ما."ويتطلب تغيير النظام اكثر من مجرد غارات جوية وقد تبين أن الفائدة التي تعود من الضربات الجوية على حماية المدنيين محدودة لانها لم تمنع قصف القوات الموالية للقذافي لمدينة مصراتة بغرب ليبيا.وقالت شركة ستراتفور لتحليل معلومات المخابرات "وبالتالي فان الدول الاوروبية التي تقود المهمة في ليبيا تواجه واقع أن القوات التي تستعين بها في ليبيا لا تتلاءم مع الاهداف السياسية التي تريد تحقيقها."وتحاول الحكومات التحايل على هذه المسألة من خلال التفرقة بين ما يفعله الحلف بصفته الجماعية وما يقوم به كل حليف على حدة.ولا تشمل قواعد الاشتباك الخاصة بحلف الاطلسي نشر قوات برية في ليبيا ويجب أن يوافق كل الاعضاء البالغ عددهم 28 على اي تغييرات. لكن هذه القواعد لا تستبعد قيام كل دولة من الدول الاعضاء على حدة خارج نطاق عملية الحلف بعمل عسكري أوسع نطاقا.وفي حين أن عملية ليبيا تحظى حتى الان بتوافق سياسي واسع النطاق في فرنسا احدى القوتين الرئيسيتين في التحالف فان عددا صغيرا من النواب من حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا انتقد تطور المهمة.وقال البرلماني بيتر بون "أنتم تنزلقون في هذه المواقف. يبدأ الامر بالغارات الجوية ثم مساندة تغيير النظام."وربما يستغل النواب غير الراضين عن الائتلاف الحاكم قضية ليبيا للتعبير عن استيائهم في مجالات أخرى.يقول ستيفن فيلدينج مدير مركز السياسة البريطانية بجامعة نوتينجهام "المحافظون اليمينيون مستاؤون بالفعل من التحالف... ليبيا قضية يشعرون بأن الحديث عنها بصراحة له ما يبرره."والمخاطر السياسية التي تتعرض لها حكومات حلف الاطلسي محدودة في الوقت الحالي نظرا الى عدم سقوط خسائر بشرية في صفوف الجيوش الغربية لكن الخطر سيتصاعد اذا زاد عدد الاجانب المشاركين وطال أمد المهمة دون استراتيجية واضحة للخروج.ويقول ريتشارد دالتون السفير البريطاني السابق لدى ليبيا ويعمل حاليا بمؤسسة تشاتام هاوس للابحاث "انها بالاساس مجازفة سياسية في الداخل اذ يرى البعض أنه تم تبني القضية بسرعة دون التأكد من توافر السبل لتحقيق الهدف المعلن ودون التمكن من تحديد المدة التي سيستغرقها هذا الامر او هل ستكون النتيجة جيدة."من محمد عباس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل