المحتوى الرئيسى

معضلة الأوروبيين في ليبيا

04/22 13:28

تواجه الدول الأوروبية المشاركة بالعمليات العسكرية الجارية في ليبيا معضلة حقيقية في ظل عجز الضربات الجوية عن وقف هجمات قوات العقيد معمر القذافي على المدنيين, وهو ما يضعها أمام احتمال اللجوء إلى عمليات برية محفوفة بالمخاطر. وحتى الآن, أعلنت فرنسا وبريطانيا وإيطاليا إرسال مستشارين عسكريين إلى بنغازي لمساعدة الثوار على تنظيم صفوفهم. لكن هذه الخطوة بدت بالنسبة للبعض دليلا على أن تدخلا بريا محدودا في بعض المناطق الليبية مثل مصراتة ربما لم يعد منه مناص لكسر ما بات يسمى بالجمود العسكري على الميدان. وكان وزير الدفاع الإيطالي إغنازيو لاروسا قد قال الأربعاء بوضوح إن الدول الغربية ربما في حاجة الآن لزيادة تدخلها في ليبيا، قبل أن يعلن نية بلاده إرسال عشرة مستشارين عسكريين إلى شرقي ليبيا مع أنه كان قد استبعد قبل أيام فقط هذا الاحتمال. ويقول معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية في ورقة تحليلية إن إرسال مستشارين عسكريين بينهم ضباط اتصال من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا أثار تكهنات بأن الدول الأوروبية المشاركة في العمليات التي يقودها حاليا حلف شمال الأطلسي (ناتو) تنخرط أكثر فأكثر على الأرض في ليبيا، مع أن هذه الدول ومعها الولايات المتحدة استبعدت تماما تدخلا بريا على نطاق واسع. يُشار إلى أن قرار مجلس الأمن 1973 لا يجيز مثل هذا التدخل البري, إلا أنه يترك الباب مفتوحا أمام عمليات محددة خاصة على المستوى الإنساني.  الثوار الليبيون يحتفلون بسيطرتهم على معبر وازن الحدودي مع تونس (الجزيرة)بين نارينويقول معهد ستراتفور إن مواقف الدول المشاركة بالعمليات الجارية في ليبيا يمكن أن تتغير بين يوم وليلة, مستشهدا على ذلك بالموقف الإيطالي من إرسال مستشارين عسكريين. ويشير هذا التحليل إلى أن من بين أسباب التحول النسبي في الموقف من العمليات البرية أن الدول المشاركة بالعمليات وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا (ومعهما الولايات المتحدة) وضعت منذ البداية نصب أعينها الإطاحة بالقذافي, وهو ما عبر عنه الرئيسان الأميركي والفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني مؤخرا في مقال مشترك. وهذه الدول باتت تدرك بوضوح أن هذا الهدف لن يتحقق من خلال الضربات الجوية مع لجوء قوات القذافي إلى تكتيكات مختلفة تعتمد أساسا على القتال داخل المدن بآليات خفيفة يصعب استهدافها دون تعريض حياة المدنيين للخطر. كما أن الاكتفاء باستخدام سلاح الجو لن يحمي المدنيين الذين تستهدفهم قوات القذافي داخل المدن مثلما هو الحال في مصراتة. ولهذه الأسباب مجتمعة, أصبحت الدول الأوروبية المشاركة بالعمليات أكثر اقتناعا من ذي قبل بأن الوسائل العسكرية التي جندتها لا تتوافق مع طبيعة الأهداف السياسية من هذه العمليات وفي مقدمتها الإطاحة بنظام القذافي. ويشير مثال مدينة مصراتة  (نحو 200 كلم شرقي طرابلس) إلى أن منع قوات القذافي من السيطرة عليها قد لا يتحقق إلا بنشر وحدات يتولى بعضها توجيه طائرات الحلف لمواقع يستهدف منها المدنيون. ومع أن الدول الأوروبية ليست مستعدة لتكرار سيناريو العراق, فإن هناك إشارات على أن عمليات برية محدودة يمكن أن تقع حيث يشير تقرير ستراتفور إلى توجه ثلاث سفن بريطانية تقل ستمائة من مشاة البحرية نحو قبرص.ومع أنه يفترض أن لا صلة لهذه السفن بالعمليات العسكرية في ليبيا, فإن اقترابها من السواحل الليبية في هذا الوقت يعني أنها قد تستدعى لتنفيذ مهمة ما.وانطلاقا من هذه المعطيات، يرى التقرير أن الأوروبيين وعلى الأرجح بدؤوا التفكير جديا في سيناريو التدخل البري الذي يرى مراقبون أنه سيعني   المخاطرة بالتورط في انتشار أوسع نطاقا قد يصعب عليهم الخروج منه لاحقا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل