المحتوى الرئيسى

اللجان الشعبية وديمقراطية الميدان

04/22 11:43

بقلم: دينا سمك 22 ابريل 2011 11:34:05 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; اللجان الشعبية وديمقراطية الميدان  الهدم عادة يتم من أعلى إلى أسفل أما البناء فيتم من أسفل إلى أعلى.. لهذا تحدث الكثيرون وأنا منهم ممن دعموا فكرة رفض الموافقة على التعديلات الدستورية عن أن هذه التعديلات أو خطة العمل المطروحة على المجتمع المصرى لإدارة المرحلة الانتقالية إنما فى حقيقتها تضع العربة أمام الحصان بحجة الانتقال السلس للسلطة دون تقديم ضمانات لسلامة هذا الانتقال ليس من الناحية القانونية ولكن من الناحية الثورية التطهيرية التى من المفترض أن تكون روح الثورة. لقد غاب عن خطة المرحلة الانتقالية وكذلك فى نقاشات الإعلام السائد الحديث عن الضغط من فتح ملف المجالس المحلية على الرغم من أننا كلنا يعرف وخاصة الصحفيين من أمثالى ممن أتعسهم الحظ بمتابعة الانتخابات المحلية الأخيرة وحتى ما قبلها أن هذه المجالس فى حقيقتها غير منتخبة بل جاءت بالتزوير الفج وهو ما يعنى أن الأعضاء المنتخبين فى المجالس المحلية ليكونوا بمثابة العين التى تراقب الأداء التنفيذى لهذه المجالس هم فى الحقيقية شهود زور وجزء أساسى من نظام فاسد.. فبالله عليكم كيف يمكن أن نترك المحافظات والأقاليم والمدن والقرى بدون رقيب ونطلب أن تكون هناك انتخابات نزيهة لا يسيطر عليها الفساد السياسى أو الاقتصادى.. ثم إن يكون البرلمان الذى تثمره هذه الانتخابات هو من يضع لنا الدستور الجديد.. والدستور بطبيعة الحال سيكون هو العقد الذى سنطالب بالالتزام به بعد ذلك.وهنا يطرح السؤال نفسه حول السبيل لتطهير القاعدة بعد الإطاحة برأس النظام.. الإجابة فى الحقيقة بسيطة جدا وقدمت نفسها منذ اليوم الأول للانسحاب الأمنى الذى شهدته البلاد بعد الثامن والعشرين من يناير.. ألا وهى اللجان الشعبية.بسرعة كبيرة تحول من نزلوا لحماية بيوتهم إلى لجان منظمة سرعان ما طورت علاقاتها لتكون كل لجنة على علاقة بلجان أخرى فى الشوارع المجاورة وليرتبط الحى بشبكة ما كانت لتنزل إلى الشارع أو يعرف من فيها بعضهم البعض لولا الثورة.. وفى كل ليلة كانت تتحول ورديات الحراسة إلى منتديات سياسية.. ومع هدوء الأوضاع غابت ورديات الليل إلا أن اللجان الشعبية بقيت فى الكثير من المناطق ليس فى القاهرة فقط ولكن فى المحافظات أيضا. وربما يختلف تطور كل لجنة من اللجان التى تمكنت من البقاء فى الشارع وفقا لتوجهات الأكثر فاعلية فيها فنستطيع أن نجد لجانا أكثر تنظيما وانخراطا فى السياسة كما أنها أكثر قدرة على صياغة مطالب سياسية واضحة ولجان أخرى اقل تنظيما أو تفضل التركيز على الجانب الاجتماعى والخدمى.. ولكن وعلى كل الأحوال فإن هذه اللجان قد قدمت بالفعل وما زالت تقدم شخوصا أصبحوا يلعبون دور البطولة فى الشارع أو الحى.. فقد أصبح ينظر من قبل الكثير من غير المسيسين على أنهم أهل ثقة وأن ما يقولونه يستحق الاحترام.. هذا يعنى أن هذه اللجان وإن كانت أصغر حتى اللحظة من أن تقدم وجوها جديدة للانتخابات البرلمانية فإنها قادرة أن تقدم بدائل حقيقية فى انتخابات المجالس المحلية.ولكن تبقى المشكلة التى تواجه اللجان الشعبية هى هذه الرغبة الملحة من قبل الشريحة الأكثر محافظة فى الطبقة الوسطى فى عودة الحياة إلى شكلها (الطبيعى).. والمقصود بالطبيعى هنا أن يعود الناس لما كان عليه إيقاع الحياة قبل الخامس والعشرين من يناير وأن تترك السياسة لأهل السياسة. فالكثير من هؤلاء وهم فى الحقيقة شريحة لا يستهان بها يرون أن اللجان الشعبية تكونت فى ظل غياب الدولة وان عودة الدولة لإدارة شئون الحياة اليومية وخاصة الأمن يعنى أن هذه اللجان عليها هى الأخرى أن تعود إلى مواقعها السابقة.. والمواقع الطبيعية هى متابعة التطورات من خلال متابعة النخب السياسية على شاشات التليفزيون وبرامج التوك شو ثم الذهاب إلى صناديق الاقتراع عندما تتم دعوتهم لذلك.. وأن القيم التى يجب أن تتغير هى المتعلقة بالسلوك الفردى مع الآخر ومع المجتمع ككل وليس السلوك الجماعى المنظم.بعض اللجان الشعبية التى تمكنت من الصمود أمام هذا الخطاب وكذلك أمام التجاهل الإعلامى وأمام تجاهل الكثير من القوى السياسية تمكنت بالفعل من بلورة مطالب مهمة وضرورية تبدأ من ضرورة أن يكون هناك رقابة شعبية على عمل المجالس المحلية والتنفيذية فى الأحياء من خلال إعلان الميزانيات المعتمدة لكل حى وكل مدينة وأسلوب إنفاقها وربما حتى المشاركة فى وضع أولويات هذا الإنفاق، وصولا بأن يكون اختيار المحافظين بالانتخاب لضمان الرقابة الشعبية على أدائهم.. هذه المطالب على أهميتها لن تتحقق إلا بوجود ضغط شعبى حقيقى كما أنه لا يمكن الانتظار حتى تتحقق بعد انتهاء المرحلة الانتقالية للسلطة لأنها ببساطة تحدد شكل السلطة التى نريد أن ننتقل إليها.إذا كانت القوى السياسية المصرية تؤمن بضرورة أن تبنى الديمقراطية من أسفل بالفعل وأن يمثل الشارع الذى صنع الثورة فإن عليها أن تدعم هذه التجارب وأن تفتح لها الأبواب لكى تتنفس وتنمو والأهم أن تحترم مطالبها على اعتبار أنها جزء أساسى من مطالب الثورة فاللجان الشعبية هى جزء أساسى من الديمقراطية التى ولدت فى ميدان التحرير والتى لا يجب أن تؤد بسهولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل