المحتوى الرئيسى

روح العدالة

04/22 08:08

  تتجه السياسة الجنائية الحديثة فى القانون الجنائى المقارن إلى الحدّ من العقوبات المشدّدة والحدّ من التجريم، ومع ذلك فإن التشريعات الصادرة عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تخالف هذا المبدأ ومن أمثلتها مشروع قانون تجريم حالات الاعتصامات، والذى وصلت فيه العقوبة إلى الحبس والغرامات المغلظة، كما أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2011 بشأن تغليظ عقوبات جرائم الآداب والاعتداء على الأطفال فى قانون العقوبات، وعلى الرغم من خطورة هذا التعديل فلم يتم تناوله فى أى وسيلة من وسائل الإعلام، وذلك حتى يصبح أمرا واقعا كما حدث بالفعل، وقد نُشر المرسوم المذكور فى الجريدة الرسمية فى 22/3/2011 على أن يُعمل به كقانون واجب التطبيق اعتبارا من تاريخ نشره، ويتضمن المرسوم بقانون تعديل عقوبات وأركان سبع مواد مهمة من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 المعدل، وذلك بتشديد عقوباتها والتعديل فى أركانها، وهو الأمر الذى سوف نشرحه بالأمثلة من واقع نصوص تلك التعديلات كما يلى: أولا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 267 من قانون العقوبات والمتعلقة بمواقعة أنثى بغير رضاها، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة المذكورة لتكون الإعدام أو السجن المؤبد، وعلى سبيل المثال فقد كانت العقوبة قبل تعديل المادة هى السجن المؤبد أو المشدد. ثانيا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 268 من قانون العقوبات والمتعلقة بهتك عرض إنسان بالقوة أو التهديد، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون السجن المشدّد. ثالثا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 269 من قانون العقوبات والمتعلقة بهتك عرض صبى أو صبية بغير قوة أو تهديد، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون السجن. رابعا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 269 مكرراً من قانون العقوبات والمتعلقة بتحريض المارة على الفسق، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. خامسا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 288 من قانون العقوبات والمتعلقة بخطف طفل بالتحايل أو الإكراه، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون السجن المشدّد مدة لا تقل عن خمس سنوات. سادسا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 289 من قانون العقوبات والمتعلقة بخطف طفل من غير تحايل ولا إكراه، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون السجن المشدّد مدة لا تقل عن خمس سنوات. سابعا: تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات والمتعلقة بالتعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها، حيث شدّد المشرّع العقوبة على الجريمة لتكون الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويبدو من الأمثلة المتقدمة عدم وضوح سياسة التجريم والعقاب فى ذهن المشرّع المصرى الجديد، وذلك لأن المشكلة فى مصر الآن ليست مشكلة قانونية تتمثّل فى تشديد العقاب - على خلاف الاتجاهات الدولية - وإنما هى مشكلة أمنية تتمثّل فى سرعة ضبط الجرائم وسرعة تقديمها للعدالة. أمّا تحديد مقدار العقوبة فهو متروك - دستوريا وقانونيا - للسلطة التقديرية للقاضى على ضوء الظروف الطارئة التى يمر بها المجتمع. وسوف يتجه ضمير القاضى من تلقاء نفسه تطبيقا لنظرية أن الضرورات تبيح المحظورات إلى تشديد العقوبة والحكم بالعقوبة الأشد،ّ لأن الجرائم سالفة الذكر كان فيها - قبل تعديلها - ما يكفى لردع الجناة. * رئيس محكمة الاستئناف ورئيس الدائرة السابعة بمحكمة استئناف الإسكندرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل