المحتوى الرئيسى

انظر حوله

04/22 08:08

سوف يأتى يوم يتبين لنا فيه أن الثروات الأكبر ليست فى حوزة أصحاب السلطة الكبيرة فى البلد، كما قد نتخيل، وإنما هى فى جيوب الذين كانوا قريبين من أصحاب السلطة.. ولذلك فليست صدفة أن تقول المعلومات المتاحة هذه الأيام عن ثروة آل مبارك إن «علاء» هو أعلاهم، من حيث حجم ثروته، وإن جمال يأتى بعده، ثم سوزان مبارك، فمبارك نفسه فى الترتيب الأخير! والسؤال هو: ما معنى أن تكون الثروة الأقل من نصيب الأعلى سلطة على الإطلاق، بينهم الأربعة، ثم على مستوى البلد كله؟! وما معنى أن يموت عبدالحكيم عامر - مثلاً - فقيراً، وكذلك عبدالناصر والسادات؟! معناه أن هؤلاء جميعاً من أصحاب السلطة من هذا النوع لا يكونون فى حاجة إلى أن يمدوا أيديهم، ليأخذوا من مال البلد، لأن إحساساً يتولد فى أعماقهم، بأنهم يملكون البلد، وبالتالى فلا أحد مضطر إلى أن يسرق من شىء يملكه، أو عنده إحساس بأنه يملكه! فما المعنى مرة أخرى؟!.. المعنى أننا إذا كنا جادين حقاً، فى هذه الجزئية، جزئية البحث عن ثروات مسروقة لإعادتها، فإننا يجب أن نتوجه بالبحث والتفتيش ليس فى جيوب هؤلاء، وإنما فى جيوب الذين كانوا مقربين منهم، ومن أصحاب أى سلطة كبيرة، على هذا المستوى! ففى وقت من الأوقات، كان وجود أى شخص بالقرب من جمال - مثلاً - كفيلاً بأن يفتح له أبواباً من الخيال نحو الثروة، وكان وجود شخص لصيق الصلة بمبارك نفسه، كفيلاً بأن يجعل الحديد يلين فى طريقه فى اتجاه أى ثروة يمكن أن يحققها، وكان كل شخص من هؤلاء المقربين قادراً على أن يحقق ثروات خرافية، من خلال الحصول على توكيل هنا، أو قطعة أرض هناك. ولو أننا جربنا أن نقارن بين ثروة أحد رجال الأعمال الذى كان مقرباً من مبارك، وبين ثروة مبارك ذاته، فسوف نكتشف أن ثروة الرئيس السابق لا تمثل واحداً فى الألف، من ثروة رجل الأعمال إياه، رغم أن «مبارك» كان هو صاحب السلطة الأعلى فى البلاد، ورغم أن رجل الأعمال إياه لم يكن صاحب أى سلطة، ولكن لأنه كان قد شاع بين الناس أن «فلاناً» صديق للرئيس، وأنه مقرب منه.. وأنه.. وأنه.. فإن الأبواب كانت تتفتح أمامه، بلا حساب، وكان الذين يفتحون الأبواب يفعلون ذلك عن قناعة بأن ذلك يؤدى إلى رضا الرجل الكبير، ربما دون أن يكون الرجل الكبير نفسه على علم بأن ذلك يجرى من حوله.. نقول ربما! وفى وقت من الأوقات، فإن ابن أحد الذين كانوا يعملون مع الرئيس السابق حصل على «جواب» من أحد الوزراء، وحقق به ثروة وصلت فى أغلب التقديرات إلى مائة مليون دولار، وهو مبلغ لم يكن أبوه يملك واحداً فى المائة منه، ليظل هذا مجرد مثال على طريقة تحقيق الثروات، فى ذلك الوقت، بل وفى أى وقت، وعن مكان تراكم هذه الثروات بالضبط! فما الحل؟!.. الحل أن شعار «انظر حولك» الذى كان شائعاً فى وقت من الأوقات، لمقاومة الزيادة السكانية، يجب أن ينقلب هذه الأيام إلى شعار جديد يقول: انظر حوله.. أو حولهم.. وسوف نجد الثروات الأعظم هناك، وسوف يكون على أصحاب هذه الثروات أن يعيدوا غير المشروع منها كاملاً إلى خزانة الدولة، وأن يدفعوا حق الدولة فى الجزء المشروع منها، وإلا.. فإن قائمة يجب أن تخرج إلى العلن، لتضم أسماء الذين لا يحققون لنا هذه الرغبة، ثم يكون عنوانها: لصوص الشعب!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل