المحتوى الرئيسى

كرة القلمالاستثمار في الشباب

04/22 00:01

بعد الثورة‏..‏ هل ستبقي نفس الممارسات السلبية في الحقل الرياضي؟‏..‏ الإجابة تحدها عدة جوانب هامة في مقدمتها بالطبع أن الرياضة تساهم في تكوين الشعوب‏,‏ وتمتد إلي كافة مناحي الحياة‏,‏ كما أن المسألة ليست لها علاقة بالأشخاص‏,‏ فهناك رجال كثر محترمون في الوسط الرياضي, أشهد لهم بذلك من خلال تعامل مباشر معهم, وهناك أيضا رجال في الوسط نفسه غير قليلين لا يتمتعون بالقدر نفسه من الاحترام, وحتما سيأتي يوم حسابهم وفق الطرق القانونية والمشروعة. ولأن حسابا من هذا النوع ليس مهمتي, فأراني مهتما أكثر بضرورة تغيير الممارسات والسياسات في المجال الرياضي الذي ظلم كثيرا في عهود سابقة, عندما كان يعتبر مادة إلهاء للشعب عن أوجاع كثيرة كان يعاني منها علي مستوي الحريات ولقمة العيش والمناخ البوليسي في عمله وسكنه, وقد تجلي ذلك في كرة القدم التي حققت بالفعل انجازات علي مستوي البطولة, إلا أنها لم تعتمد علي أساس, مما يجعلها طفرة ربما لا تتكرر مرة أخري. وحتي تتكرر مرة أخري وفي جميع اللعبات, وليس مع كرة القدم فحسب, لا بد من إعادة تنظيم الرياضة بشكل علمي, سبقتنا إليه دول متقدمة رياضيا وكرويا, من خلال الإفراج عن قانون جديد للرياضة, ننتظره منذ عشرات السنين, ينص بوضوح علي الفصل بين الجناحين الحكومي والأهلي للرياضة, بحيث يتولي الأخير مهمة قطاع البطولة ويهتم الأول بنشر الرياضة في ربوع الوطن لزيادة الإنتاج في المصانع, والابتعاد عن التطرف في الجامعات. والقطاع الأهلي هو الاتحادات الرياضية واللجنة الأوليمبية, ويجب أن يتم تكوينها من خلال انتخابات نزيهة وغير موجهة, ولا يتوقف عمل أي منها علي مجرد استلام الميزانية من الدولة وصرفها دون حساب أو رقيب, أو تحقيق بطولات, أو حتي وضع الخطط المؤدية إلي ذلك, وبكل تأكيد فإن التوصل إلي تشكيلات بهذه الكفاءة لن يتأتي إلا من خلال جمعيات عمومية حقيقية, وليس مجرد وعاء يتجمع فيه الأصوات, ويتعامل معه محترفو الانتخابات للعبور منه إلي مجالس الإدارات, وتنقية هذه الجمعيات يبدأ من تصنيف الهيئات الرياضية إلي محترفة وهاوية, وإنشاء اتحاد لكل من الصنفين. أما الجناح الحكومي فلا بد أن يعكس رؤية الدولة للرياضة ومدي إيمانها بدورها, وقدر اهتمامها بهذه الرسالة, لا سيما بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تقليلا من اهتمام الدولة بهذا القطاع, متمثلا في التمثيل القيادي لها, فبعد أن كانت في عهدة نائب رئيس جمهورية أيام الستينيات, حيث كان يرأس مجلسا أعلي للشباب والرياضة بعضوية تسعة وزراء يدخل العنصر الشبابي والرياضي في مكونات وزاراتهم, إلي عهد استمر فيه المجلس الأعلي برئيس بدرجة وزير ولا يملك حقيبة وزارية, وبالتالي أصبحت عضويته لوكلاء الوزارات الذين لا يملكون قرارا, حتي تعطلت اجتماعاته, وأخيرا تحول المجلس الأعلي إلي مجلسين قوميين يفتقران لسلطات وميزانيات وأوضاع المجلس الأعلي. ومن المؤكد أن صيغة القيادة الرياضية ليست هي النقطة المهمة الوحيدة, ولكن الأهمية تمتد إلي الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه الدولة في أفضل استثمار من الممكن أن تقوم به, وهو الاستثمار في الإنسان المصري, وأغلي الناس شباب مصر الذي لا يمكن اختصاره بلاعبين في الملاعب, ولكن يجب أن يمتد المعني إلي كل شاب في حقل أو مصنع أو مدرسة, أو في أي مكان للعمل والإنتاج, وعلي ذلك لا بد من إعادة النظر كلية في مراكز الشباب, فقطاع كبير وخطير مثل الشباب والرياضة هو مشروع قومي حقيقي يعني بالحاضر ويؤمن المستقبل.. مستقبل مصر, وليس مجرد مستقبل قيادة سياسية.o.ismael@ahram.org.eg المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل