المحتوى الرئيسى

الرئيس في السجن.. الشعب يريد العلنية

04/22 18:49

- الخضيري: الأدلة الجنائية والسياسية من السهل الحصول عليها - كامل السيد: الأفضل لمبارك أن يعترف بجرائمه لتخفيف الحكم - الإسلامبولي: المحاكمة العادلة والعلنية ضمانة لكلِّ الأطراف - عبد الوهاب: الأسباب الصحية لا تمنع وقوف مبارك بقاعة المحكمة   تحقيق: الزهراء عامر "محاكمة رئيس جمهورية سابق وهو ما زال على قيد الحياة، وحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق"، ونتيجة لهذا القرار الفريد من نوعه، والذي كان لمصر السبق والانفراد به عن غيرها في هذا القرار؛ أحاط عملية المحاكمة كثير من الغموض، وتضاربت التصريحات حول حالته الصحية، وأماكن سجنه.   ونظرًا لأن هذا الأمر جديد، ولم يذكر التاريخ المصري ولا أي تاريخ في العالم حادثًا مثل هذا، أو مشابهًا له، فنستفيد من تجربته وخبراته في محاكمة الرئيس وأسرته؛ فإن مصر الآن يقع على عاتقها مسئولية كبيرة لكي تقدِّم نموذجًا عادلاً لمحاكمة تلجأ إليها الشعوب العربية الثائرة.   وكان النائب العام أمر بحبس الرئيس المخلوع 15 يومًا احتياطيًّا على ذمة التحقيق في قضايا فساد مالي, وقتل متظاهرين أثناء الثورة المصرية.   ويواجه مبارك تهمًا، منها الاستيلاء على المال العام، والاختلاس والتربح من أعمال الوظيفة العامة, وتربيح الغير، كما يواجه تهمًا بالقتل العمد للمتظاهرين, والشروع في قتل جرحى, وإتلاف الممتلكات العامة, وهو ما تحقِّق فيه النيابة العامة.   من جهته, يتولى جهاز الكسب غير المشروع التحقيق مع مبارك في نوع آخر من الجرائم المفترضة، تشمل تضخم ثروته، ويتعلق التحقيق بمصادر تلك الثروة, وطرق الحصول عليها, فضلاً عن طرق تهريبها للخارج.   وحول طبيعة وسيناريوهات محاكمة رئيس دولة سابق، توقَّع خبراء القانون أن تكون محاكمة مبارك محاكمةً جنائيةً علنيةً عادلةً وشفافةً، وفقًا للمادة 247 لسنة 56 من قانون العقوبات الخاصة بمحاكمة الرؤساء، وقد تمد مدة العقوبة إلى السجن مدى الحياة في حالة ثبوت تهمة الخيانة العظمى.   وأشاروا إلى أن محاكمة رجال السياسية المفسدين لها طبيعة مختلفة عن أي متهم آخر، من ناحية تأمين التحقيقات وأماكن السجن، ومدة المحاكمة، مؤكدين أن الأفضل لمبارك أن يعترف بجرائمه؛ لتخفيف الحكم عنه.   ويشددون على ضرورة أن يُنْقل مبارك في أسرع وقت من مستشفى شرم الشيخ الدولي، إلى مستشفى السجن العسكري، حتى لا تتكرر تجربة الرئيس الإندونيسي، ويظل يتمارض بقية سنوات عمره حتى لا يتم التحقيق معه ولا يحاكم.     المستشار محمود الخضيريبداية، يوضِّح المستشار محمود الخضيري أنه يمكن محاكمة الرئيس جنائيًّا، وفقًا للمادة 247 لسنة 56، وهي المادة التي تتحدث عن محاكمة الرؤساء، وتصل العقوبة وفقًا لقانون العقوبات إلى حدِّ السجن مدى الحياة أو الإعدام في حالة ثبوت تهمة الخيانة العظمى، موضحًا أنه لا بد من البعد عن المحاكمة العسكرية التي عُهِدَ عنها أنها تحكم بأحكام استثنائية لا يعترف بها العالم، وما دام أنه مدني لا بد من وجود محاكمة مدنية.   ويرى أن الحصول على الأدلة سواء الجنائية أو السياسية لمحاكمة مبارك، أمرٌ ليس صعبًا، خاصةً أن هناك اتهامات تثبت بشهادة الشهود، موضحًا أنه لا يوجد لها سيناريوهات، ولا بد أن تكون محكمة علنية.   وفيما يتعلق بالمحاكمة الشعبية هل ستستمر أم لا؟.. يوضح الخضيري أن المحاكمة الشعبية التي كانت تقام في ميدان التحرير توقفت حاليًّا؛ لأنها كانت مجرد ورقة ضغط على المجلس العسكري لمحاسبة الرئيس المخلوع، لافتًا إلى أن ما يسري على مبارك في المحاكمة سوف يسري على نجيليه وزوجته في المال العام.   المسئولية غير المباشرة   د. مصطفى كامل السيدويرى الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، أن مبارك إذا سمحت حالته الصحية بالمثول أمام المحكمة سوف يُنْكِر كل الاتهامات الموجة ضده؛ بحجه أنه لا يوجد دليل مادي واضح ضده، أو أمر مكتوب منه بذلك، مثل أوامره بقتل المتظاهرين أثناء أحداث الثورة، وهذا لن يعفيه من المحاكمات، وتحمل مسئولية أخطائه.   ويوضح أن مسئولية القادة عن الجرائم تنقسم إلى مسئولية مباشرة، وهي مسئولية القادة والرؤساء عن الجرائم التي يرتكبونها أو يأمرون بارتكابها أو يشاركون أو يخططون أو يحرضون على ارتكابها إلى غير ذلك من إشكال المساهمة الجنائية، ومسئولية غير مباشرة، وتسمى بالمسئولية الجنائية المفترضة، والتي يسأل فيها هؤلاء القادة إذا تقاعسوا عن اتخاذ التدابير اللازمة؛ لمنع وقمع ارتكاب مرءوسيهم للجرائم، وهذه الحالة تنطبق على الرئيس السابق حسني مبارك.   ويوضح أن الأفضل له أن يعترف بجرائمه في أول جلسة للمحاكمة، وأن يعترف ليوفر الوقت، ومن الممكن أن يصدر له حكم مخفف إذا اعترف، مستبعدًا أن يُقْدِم مبارك على هذه الخطوة؛ لأنه يتصور أنه على حقٍّ، وإن ظلَّ طوال فترة حكمة يدافع عن الاستقرار السياسي، وأن ما يحدث له حملةٌ مشبوهةٌ تهدف إلى الإساءة والتشهير به وبأسرته.   ويشدد على ضرورة أن تتم المحاكمة بشكل علني؛ لأنه ليس هناك سببٌ لأن تكون محاكمة سرية، إلا في حالة إذا كان هناك أسرار كشفها يضر بالأمن القومي.   ويستبعد أن تستمر المحاكاة للآخر بسبب تقدم عمر مبارك، وسوء حالته الصحية، وقد يكون هناك سبب أو آخر لإيقاف المحاكمة.   محاكمة علنية    عصام الإسلامبوليويشدد عصام الإسلامبولي، المستشار القانوني لحزب الكرامة، على ضرورة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك محاكمة عادلة وعلنية؛ لأن هذا الرئيس ارتكب جرائم في حقِّ الشعب المصري طوال فترة حكمة، مؤكدًا أن مبارك هو المستفيد في المقام الأول من هذه المحاكمة العلنية؛ لأنها ستجري أمام أعين الناس، وكل الأحكام التي تصدر عنها أحكام شرعية، نظرًا لوجود ادعاء ودفاع أخذ فرصته في الترافع عن موكله، فضلاً عن أن المتهم استطاع أن يدافع عن نفسه.   ويضيف أن المحاكمة الجنائية العادلة ضمانة لكلِّ الأطراف، وضمانة لعودة الأموال المصرية التي قام مبارك بتهريبها لخارج مصر، مستبعدًا أن يحاكم مبارك محاكمة عسكرية، باعتبارأنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا بد أن يُحاكم محاكمة عادية وأمام قاضيه الطبيعي، موضحًا أننا كنا نعيب على النظام البائد السابق ونوجه إليه اللوم عندما كان يخالف الدستور ويحاكم بعض المدنيين أمام المحاكم العسكرية.   ويشير إلى أنه سيتم محاكمته بموجب قانون العقوبات، وتتركز أحكامه على العقوبات الجنائية، بالإضافة إلى وجود الأثر المالي أو التغريم أو المصادرة، ويندرج تحت هذا القانون بعض الجرائم السياسية، مثل استغلال النفوذ، والخيانة، والغدر بالمنظور الضيق لقانون العقوبات، والاستيلاء على المال العام؛ بمناسبة أن الشخص المتهم يستغل منصبه لتبديد المال العام، بجانب قانون الكسب غير المشروع.   ويرى أن قانون الغدر الذي صدر بعد ثورة 52 يصلح الآن لتطبيقه على هؤلاء الذين أفسدوا الحياة السياسية، وبناءً عليه يمنع هؤلاء من مباشرة الحقوق السياسية، ويحذر ترشيحهم في الانتخابات البرلمانية لمدة معينة، موضحًا أن هذا القانون صحيحٌ ولم يُعَطَّل، وصدر به تشكيل من قِبَل محكمة عادية قانونية، ومن الممكن أن تجري عليه بعض التعديلات ويتم العمل به.   ويقول: إن حالة مبارك الصحية جيدة، ولهذا لا بد من نقله إلى المستشفى التابع للسجن، وبدء عمليات التحقيق معه بشكل طبيعي، موضحًا أن مبارك خطَّط من البداية في حالة محاكمته أن يظلَّ في المستشفى أكبر وقت ممكن؛ ليهرب من المحاكمة عن طريق الاستعانة ببعض التقارير الطيبة التي تؤكد أن حالته الصحية لا تسمح للاستجواب؛ الأمر الذي نفته تقارير اللجنة الصحية المشرفة عليه.   ويطالب لجنة الحريات بنقابة المحامين بسرعة تشكيل هيئة دفاع بالحق المدني، من كبار المحامين؛ لحضور الجلسات المبدئية لمحاكمة مبارك، وتراقب التحقيقات نيابة عن الشعب المصري، مشيرًا إلى أن هناك مشكلة حاليًّا تواجه وجود مدعٍ بالحقِّ المدني أثناء التحقيقات، هي أن مواعيد التحقيقات وأماكنها يحيطها قدر من السرِّية ولا أحد يعلمها.   ويبين أن محاكمة رئيس جمهورية- وهو ما زال على قيد الحياة- واقع جديد علينا، وبالتالي وارد أن يكون هناك إجراءات استثنائية للتعامل معه، موضحًا أن المجلس العسكري كان يتعامل بتراخٍ في اتخاذ قرار محاكمة مبارك، ولكن إجراء مبارك "الغبي"، على حدِّ قوله، وإرساله خطابًا مسجلاً عجَّل أمر محاكمته؛ لأنه وضع المجلس في موقف محرج؛ لأنه أكَّد بكلِّ بساطة أنه لا يخضع لإقامة جبرية، كما أكد المجلس العسكري، وتعين عليه احترام رغبة الشعب.   فرصة للدفاع وينتقد المحامي محمد عبد الوهاب، الذي تقدَّم بأربعة بلاغات ضد الرئيس المخلوع، اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية في طريقة محاكمة مبارك مثل وجوده في مستشفى شرم الشيخ فترة طويلة، والمماطلة في تنفيذ قرار النائب العام الخاص بنقله إلى المستشفى العسكري؛ وتوفير كل سبل الراحة له؛ لأن الناس جميعًا سواسية أمام القانون.   ويعرب عبد الهادي عن خوفه من تكرار سيناريو الرئيس الإندونيسي سوهارتو، الذي ظلَّ يتمارض السنوات الباقية من عمره؛ كي لا يتم التحقيق معه أو تقديمه إلى المحاكمة، مشددًا على أنه يجب ألا تحول الأسباب الصحية دون وقوف مبارك بقاعة المحكمة، وأن يسمع الحكم بنفسه، وكان الرئيس الإندونيسي قد ظلَّ قيد الإقامة الجبرية بالمنزل دون محاكمة؛ بسبب الأسباب الصحية حتى وافته المنية.   ويرى أن إحالة مبارك إلى القضاء المدني تثبت للعالم أن مصر قد تغيَّرت بالفعل, وأن دور المحاكم العسكرية قد تقلص كثيرًا، منتقدًا قيام المجلس العسكري بمحاكمة المواطنين العاديين أمام المحاكم العسكرية على جرائم صغيرة مثل خرق حظر التجول، وترك كبار المفسدين بلا محاكمات فترات طويلة.   وبين أن هذه المرحلة هي مرحلة التحقيقات, وهي مرحلة تسبق إحالة القضية إلى محكمة الجنايات أمام الدائرة المختصة، وتتحدد الدائرة المختصة، وفقًا لأرقام الدعاوى ومكان التحقيقات ومكان وقوع الجرائم التي ارتكبها المتهم؛ حيث توجد ستون دائرة قضائية بمحاكم استئناف القاهرة, ويتولى الإحالة رئيس محكمة الاستئناف، موضحًا أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، الهدف منه منع المتهم مبارك من العبث بالأدلة, أو طمسها أو التأثير على شهود الإثبات.   ويتوقع أن يَمْثل الرئيس المخلوع أمام أكثر من محكمة؛ حيث سيُحاكم على جرائم كثيرة ُمفترضة، مشيرًا إلى أن نظام مبارك كان يحيل معارضيه إلى دوائر بعينها وأمام ُقضاة محددين؛ إذا أراد أحكامًا مشددة ضدهم.   وفيما يتعلق بدور المدعي بالحقِّ المدني يوضح أن دوره هو توضيح وتفنيدُ الاتهامات للرئيس أو المتهم، ويثبت حقوق الشعب بالتعويض المدني على الأضرار التي لحقت بهم، وإذا أقرَّت المحكمة هذا الادعاء ترفع بعد ذلك دعوة مدنية أمام القضاء المدني؛ ولكن بشروط، وهي وجود خطأ، وأن يكون الخطأ مباشرًا، وأن يكون هناك علاقة سببية بين الخطأ وبين الضرر.   محاكمة رجل السياسة ويوضح سيد أبو العلا، عضو مجلس أمانة الثورة، أنه لا بد أن نفرِّق بين محاكمة رجال السياسية المفسدين وبين محاكمة أي متهم آخر؛ لأن محاكمة رجال السياسة في أي مكان في العالم لها طبيعتها الخاصة، من ناحية طول مدة المحاكمة، ووجود إجراءات تأمينية غير عادية، فضلاً عن أن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق يكون مختلفًا، بمعنى أنه الممكن أن يُسجن في المستشفى أو في منزله أو في مكان بعيد عن المواطنين، مشددًا على أنه لا يمكن أن تتنازل الدولة عن القانون؛ لأن محاكمة رجال السياسية مختلفة، وتتخذ بعض الإجراءات الاستثنائية معهم؛ لأنه لا أحد فوق القانون.   ويرى أن المحاكمة العلنية لمبارك ستقتصر على علنية القانون فقط لإعطائها الشرعية، وليس علنية الإعلام؛ بحيث يتم نقلها بالبث المباشر، نظرًا لطبيعتها الخاصة، وهذا لا يمنع من متابعتها إعلاميًّا.   ويشير إلى أن الاتهامات الموجهة إلى مبارك تقتصر على الكسب غير المشروع، والفساد المالي، أما بقية التهم الجنائية فهناك صعوبة كبيرة في إثباتها؛ لأن هذه النظم نظم ديكتاتورية اعتادت على السرية ومحو أي أثر يثبت جرائمهم إذا انهارت، متوقعًا أن تستمر محاكمته لسنوات طويلة، وهذا لا يمنع أن يُحاكم أمام قاضيه الطبيعي؛ لأن تحقيق العدل لا يكون إلا بحماية العدل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل