المحتوى الرئيسى

سيف الاسلام كبشار بقلم:عبد الرزاق قيراط

04/22 16:52

بشّرنا سيف الإسلام القذافي منذ أيّام بأنّ مسوّدة الدستور الجديد باتت جاهزة و كأنّه لا يعلم أنّه بمعيّة أبيه و إخوته أجهزوا على ليبيا و وضعوا شعبها في قبضة المجهول حتّى لم يعد يهمّهم هذا الدستور الموعود الذي جاء متأخرا جدّا. ما يهمّ الشعب الليبيّ الآن هو الخروج من الحصار الذي يقضّ مضجعه و النار التي تحرق بلده. نتساءل من هو سيف الإسلام ليتكلّم عن الدستور و السؤال في الحقيقة مكرّر لأنّه طرح منذ أسابيع على إثر خطبة التهديد بالحرب الأهليّة. حينها بحث الجميع عن مشروعيّة الخطاب و صاحب الخطاب فكان الجواب الوحيد أنّ سيف الإسلام فاقد للشرعيّة. إنّه مواطن ليبيّ فقط. و مع ذلك نراه على قنوات التلفزيون بوصفه مسئولا عن مستقبل ليبيا فيعلن أنّه مع التغيير قائلا "نريد أن ندفع بنخبة جديدة من الشبان كي يحكموا البلاد ... نريد دماء جديدة لمستقبل ليبيا". هذا الكلام الجميل قد يغرينا لنتفاءل و نصدّق و ربّما يطالب البعض و يخطّط بأن يتولّى سيف الإسلام مقاليد السلطة في ليبيا ما دام يؤيّد التغيير و يؤمن بقدرة الشباب على تسلّم المشعل و هو من الشباب و قد أعدّ الدستور و طمأن الجميع في تصريحاته الأخيرة أنّ والده " لا يريد أن يحكم، لقد تقدّم به العمر" و لكنّ الأمر لا يخلو من الشبهات و نحن نرى ما فعلته دماء الشباب في سوريّة فهي تمثّل نموذجا لحكم الابن بعد أبيه. حكم بدأ بوعود الإصلاح ثمّ سقط في عقود الفساد. و ها هو الأسد الابن يصارع شعبه الثائر و يحاول تطويق الحريق ببعض المراسيم الجديدة فلا يغفر له ذلك و لا يمنحه الأمل في تهدئة الأوضاع. لقد سقطت كلّ الأقنعة التي كانت تحجب حقيقة الأنظمة العربيّة، أنظمة تعيش مع شعوبها في حفلة تنكّريّة تزيّف بها صورتها الأصليّة فهل يمكن أن تثق هذه الشعوب بعد الآن بهذه الأسر الحاكمة التي لا ترغب في ترك الحكم إلاّ لأبنائها. حصل ذلك في سوريّة فلم يجلب للشعب السوريّ غير نسخة مطابقة للدولة الأمنيّة الجاثمة على صدور السوريّين منذ 1963، و كاد يحصل في مصر و في اليمن و لعلّه حصل فعلا فأبناء مبارك استفادوا من سلطة والدهم فصالوا و جالوا و ضخّموا ثرواتهم و امتيازاتهم و خطّطوا لتسلّم الحكم الذي كان قبل الثورة أمرا ممكنا.و نفس الصورة تنطبق على أبناء علي عبد الله صالح في اليمن حيث كان الرئيس من أوّل المنادين بتوريث الحكم في العالم العربيّ. كلّ هذه الشبهات تدفعنا إلى حقيقة واحدة: سيف الإسلام القذافي كبشار الأسد و كلّ أبناء الرؤساء الذين حكموا أو ظلّوا خلف الستار ليسوا قادرين على الإصلاح و لا يمكن أن يكونوا بديلا صالحا لآباء فاسدين. كلّهم متشابهون و كلّ شعوبهم واعية بخطرهم على مستقبل بلدانهم. و هذا ليس حكما متسرّعا تولّد من رحم التشاؤم و إنّما هو حكم رصين يثبته الواقع فمن أراد أن يرى مستقبل ليبيا مع سيف الإسلام أو المستقبل الذي كان ينتظر أيّ دولة عربيّة يحكمها ابن الرئيس فعليه أن يشاهد سوريّة في ظلّ حكم بشّار. الكلّ يبشّر بالإصلاح ثمّ يتحوّل إلى سفّاح. عبد الرزاق قيراط – تونس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل