المحتوى الرئيسى

حساب قبل الحساب وعذاب أدنى قبل أشدّ العذاب ! بقلم: رفيق علي

04/21 19:50

حساب قبل الحساب وعذاب أدنى قبل أشدّ العذاب ! سبحان الله جلّ في علاه ولا ربّ لنا قادراً مريداً جابراً مجيباً سواه ! كان زوال الأنظمة الفاسدة، بل مجرد الثورة عليها والإطاحة بها؛ ليأخذ مكانها نظام العدل والشورى والحرية، ويأخذ بسُدّة الحكم الولاة النزيهون المخلصون، إنما هو من قبيل الحلم الذي يداعب الخيال، والطيف الذي لا يلبث أن يعتريه الزوال في غمرة الواقع المرير، وقد يراه الكثير أمراً مستحيلاً أو بعيد المنال! وكان ذوو النظرة المادية البحتة والحسابات السطحية من عشاق الليبرالية والميول العَلمانية يتغنون باستناد هذه الأنظمة إلى قوى محصنة: من أمن مركزي وحرس جمهوري وأجهزة مخابرات حامية للنظام وأركانه، بل أقوى من ذلك وأهم استنادها بالتبعية إلى أقوى دول العالم (أمريكا) التي تتعهد بحفظ حياة وأمن من تشتريهم من ذيول الحكام، ولا أشبه بها من الشيطان الذي أغوى أتباعه من ضعاف النفوس من البشر وزيّن لهم أعمالهم وقال:" لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (لأنفال: من الآية48) وكنا نردّ على أولئك ونقول: بل هناك من هو أقوى من أمريكا ـ الله تعالى ـ الذي يغيّر ولا يتغير بيده الملك لا إله إلا هو رب العرش العظيم، لا رادّ لإرادته إذا أراد ! فربما هزئوا بما نقول، واستسخروا من إيماننا موجهين لنا تهمة الإيمان بالخوارق والقوى الغيبية، فيما هم لا يؤمنون إلا بما ترى أعينهم الكليلة من مظاهر خادعة ورؤى قصيرة، وقد بهرتهم قوة الآلة الغربية وما أحرزوه من تقدم تكنولوجي وتصنيع حربي، ناسين أو متناسين عامل الإيمان وما يمكن أن يصنع ضد هذه القوى؛ بحيث تقف عاجزة مشلولة أمام الشعوب الثائرة بقوة الإيمان والحق! ولو أنهم قرأوا وتدبروا قول الله تعالى: " فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ " (القلم:45،44) وقوله سبحانه: " وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102) إذن لفهموا الحقيقة وما عادوا يجادلون في قدرة الله تعالى وقَدَره النافذ بلا أيّ معيق أو قوة مضادة مهما علت أو تجبرت في الأرض ! وهكذا أراد الله تعالى لهذه الأنظمة الفاسدة والحكومات الناشزة أن تثور عليها شعوبها المقهورة، فتنهار واحدتها تلو الأخرى، وأراد للطاغية المتجبر أن يمثل أمام القضاء كأقلّ فردٍ في الرعية؛ ليوجه إليه المحقق السؤال الأول: اسمك وسنك وعنوانك ، فيجيب بكل الذلة والصغار بعد كل العظمة والاستكبار، ثم توجّه إليه التهم التي قد تؤدي إلى سجنه أو إعدامه بحسب ما تصل إليه نتائج التحقيق! وإنه لحساب وعقاب دنيوي ليس بشيء مقابلةً بالحساب والعذاب الأكبر الذي ينتظر كل ظالم وطاغية يوم القيامة! إذ يقول الله تعالى : " ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون " (السجدة:21) فهل يعتبر ويرجع الآخرون من رؤساء وملوك أو وزراء أو نواب؛ ممن أثروا ونهبوا الأموال والممتلكات وبنوا القصور الشامخات على حساب متربة وجوع شعوبهم؟ وهل يعتبر ويرجع طاغيتان آخران ما يزالان في عنادهما وطغيانهما بسفك دماء شعبيهما كل يوم على مرأى ومسمع من كل البشر؟ أم كما يقول المثل:" أريها السُّهى وتريني القمر!" ــــــــــــــــــــــــــ صحيفة الاستقلال عدد 508

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل