المحتوى الرئيسى

الحرية حق للشعوب بقلم : صلاح صبحية

04/21 19:11

الحرية حق للشعوب بقلم : صلاح صبحية الشعب العربي على امتداد الوطن العربي يريد التغيير ، يريد إسقاط النظم الأمنية ، يريد الحرية التي تعني له كل شيء ، يريد كل عربي أن يشعر أنه مواطن يعيش في وطن له كرامته ، فمن صفعة الشرطية فادية حمدي على وجه المواطن التونسي محمد بوعزيزي الذي حرق نفسه انطلقت شعلة الحرية لتضيء الطريق أمام الشعب العربي كله من تونس إلى مصر إلى اليمن إلى ليبيا إلى فلسطين إلى سوريا إلى الجزائر فالمغرب والبحرين والسعودية ، فلم يعد أي مواطن عربي مستعد بعد الآن لأن يقبل العيش بذل تحت نير النظام العربي المستبد ، ولم يعد المواطن العربي يخشى ويخاف النظام الأمني العربي وذلك بعد أن قام بوعزيزي بتعليق الجرس في عنق الشعب العربي لينتقل الخوف من داخل المواطن العربي ويسكن داخل النظام الأمني العربي ، إنها حركة الشعب العربي الذي لم يعد قادراً على تحمل الاستبداد والظلم والقهر في ظل الأنظمة العربية الشمولية ، أو في ظل نظام العائلة الحاكمة ، فالحرية التي هي من أسمى معاني وجود الإنسان لا بدّ أن تتحقق عبر شلال من الدم والشهداء والجرحى ، فالمرحلة هي مرحلة الولادة العربية لشعب عربي أراد حريته فتمرد على الاستبداد والظلم والقهر ، وإن كان ثمن الحرية غالٍ جداً فهو أرخص ما يكون من أجل أن يصبح الإنسان العربي مواطناً في وطن وليس فرداً في نظام . حريّة حريّة ، شعار على امتداد الوطن العربي نادى به المواطن العربي وهو يدرك ما ينادي به ، فالحريّة التي يريدها المواطن العربي تعني التخلص من أجهزة الأمن بكل تسمياتها ، والحريّة تعني أيضاً تخلص المواطن العربي من عبوديته للنظام الأمني ، والحرية تعني تخلص المواطن العربي من كونه أداة في يد النظام ضد أهله وجيرانه وأصدقائه ، والحريّة هي انعتاق الروح العربية من قيد النظام الأمني الذي كبلها عقود طويلة ، والحريّة هي خروج المواطن العربي من دائرة الطباشير الحمراء التي وضعته فيها أجهزة الأمن كاسراً قيده ومتحرراً من منظر دوريات الأمن تجوب الشوارع العربية ، والحريّة هي انبلاج أسارير المواطن العربي وخروجه من عبوسه الدائم وشروده السرمدي وتخلصه من ابتساماته الصفراء المصطنعة ، والحريّة هي الخروج من عالم مظلم مكفهر إلى فضاء واسع رحب يضيء ليله قمرٌ غاب ضياؤه عنا منذ أن فرض علينا النظام الأمني قانون الطوارىء الذي كان يتحكم في كل قضايانا اليومية بما فيها داخل غرف نومنا ، فما أروع الحريّة وهي تنشر أشعتها اليوم في أرجاء الوطن العربي وتبشّر بعالم عربي جديد وليس بشرق أوسط جديد ، عالم عربي جديد تصنعه أجيال الشباب العربي بإرادة عربية خالصة من أجل وطن عربي وقد تخلص من التبعية والوصاية والاحتواء ، هذه الحريّة التي يدفع الإنسان العربي ثمنها اليوم دماً نازفاً زكياً مطهراً النفس العربية من الأدران التي علقت بها على امتداد عقود القمع التي مارستها أجهزة الأمن العربية ، فالإنسان العربي يدفع حريته اليوم دماً وهو منبلج الأسارير لأنه أصبح يشعر الآن بأنه مواطن يفخر بوطنه الذي ينتمي إليه ، هذا هو شعار الحريّة الذي ردده ملايين العرب من المحيط إلى الخليج ، وهذا هو شعار الحريّة الذي حوله المواطن العربي اليوم من مجرد شعار ويافطة لبعض الأحزاب العربية إلى حقيقة واقعة نعيشها سوياً ومعاً من أجل وطن عربي جديد . سلمية سلمية ، هكذا أرادها المواطن العربي لكل تحركاته في وجه أنظمة الاستبداد ، فالمواطن العربي أراد أن يرتقي بخطابه ولغته لتكون إنسانية الأبعاد بعيدا عن همجية النظام وأساليب زوار منتصف الليل ، فالسلمية تعني العمل في رابعة النهار سمتها الوضوح ، حيث لا يتسلح المواطن العربي سوى بإرادته القوية المؤمنة بحتمية الانتصار على البلطجية والشبيحة والجرذان ، والسلمية لا تعني فقط أنها سمة مظاهر الاحتجاج العربي بل هي عنوان المرحلة القادمة للعيش المشترك بين أبناء الشعب العربي وبين النظام العربي الجديد ، هذا النظام العربي الذي ستحوله السلمية من نظام أمني إلى نظام وطني مدني ، حيث يصبح فيه المواطن العربي آمناً على نفسه وعلى أهله وآمناً على حياته الراهنة والقادمة ، والسلمية هي فلسفة المرحلة الجديدة التي جعلت من الحرية أولى خطواتها ، فالحرية هي المقدمة الأولى للسلمية وللأمان في وطن عربي كانت تتحكم فيه أجهزة الأمن ، والحرية والسلمية هما المقدمة الأولى الحقيقية للحياة الديمقراطية في العالم العربي الجديد . لقد أصبح اليوم لزاماً على كل مواطن عربي أن يعي معنى الحرية ، فلا يجعل من الحرية أسلوبا للهدم والتخريب والتدمير ، بل أنّ الحرية تعني التفكير الحر في وطن حر من أجل إبداع حياة حرة جديدة وعلى المواطن العربي أن يدرك أنّ حريته هي جزء من حرية الوطن وبالتالي فأنّ حريته حرية نسبية في إطار وطن حر ، فلا حرية مطلقة في وطن حر، لأنّ الفرق بين الحريّة المطلقة وبين الحرية النسبية هو كالفرق بين الفوضى وبين الانضباط ، فالحرية المطلقة فوضى واعتداء على حريات الآخرين ، بينما الحرية النسبية هي انضباط ذاتي واحترام لحريات الآخرين ، وحريات أبناء الوطن العربي متكاملة من أجل وطن عربي حر ، حرٌ بكل أبعاده الوطنية والقومية والإنسانية ، فالحرية كانت وستبقى حق للشعوب التي لا تنال حريتها إلا بالنضال والتضحيات . ( فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ، إنها صرخة حاكم عادل هو الفاروق عمر بن الخطاب في وجه حاكم لم يعدل بين ابنه وبين الناس هو عمرو بن العاص ، الحرية تعني العدل والمساواة بين المواطنين ، فهل حقاً نحن جديرون بالحرية والسلمية من أجل إقامة مجتمع تسوده المساواة والعدالة ، فلنعمل جميعاً من أجل تحقيق ذلك فقد دفعنا ثمن حريتنا غالياً . 21/4/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل