المحتوى الرئيسى

هل قام نظام بإسقاط نظام بقلم : احلام الجندى

04/21 19:11

عندما قامت ثورة الضباط الاحرار فى مصر عام 1952وعقب خروج الملك بشكل آمن قام الضباط فيه بتقديم التشريفات والتحيات والسلامات الملكية ثم رحل تاركا مصر على غير رجعة وقد عرف بعد ذلك ان الملك كان بإمكانه بأمر ملكى للحرس الملكى ان يقضى على هذه الثورة التى لم يكن مخطط لها بشكل يكفل حمايتها وثباتها الا انه آثر الرحيل على إراقة قطرة دم واحدة من دماء المصريين ، فإن صح ذلك فهذا يعنى ان هذا النظام رغم انه كان ملكى اى وراثى اى ليس الشعب من اتى به وبالتالى قد يقول ليس من حقه ان يزيله إلا انه كان انسانيا ورحيما و رضى بالإزالة حفظا للدماء ، خلافا لما حدث اليوم فى تونس ومصر وما زال يحدث فى اليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الدول العربية فليس لدى الحكام مانع ان يبيدوا الشعوب على ان يبقوا على سدة الحكم ، ففى ثورة يوليو وعقب رحيل الملك قام الضباط مباشرة دون فاصل زمنى بتأميم اراضى الاقطاع حيث كان يملك نصف فى المائة من الشعب كل شىء ويستعبد باقى الشعب لهذه القلة فقام الثوار بتحديد الملكية بمائة فدان لكل اسرة بعد ان كانوا يملكون الآلاف من الافدنة ثم قاموا بتوزيع الآراضى على الفلاحين وفقا لقانون الاصلاح الزراعى وان كان يرى المتخصصون انه افساد زراعى وليس اصلاح زراعى لأن مساحات شاسعة من الاراضى قد تصل الى ثلث المساحة الكلية اهدرت على شكل مصارف وجسور وفواصل بعد تقطيع الارض الى قطع صغيرة بعد ان كانت مساحات شاسعة متصلة ، ثم تقسيم المقسم الى اجزاء بين الورثة وزيادة الاهدار والاهمال بالجسور والفواصل وهكذا ، وبالتالى شعر المواطن مباشرة بنتائج الثورة الاقتصادية ، ثم تحول الحكم الملكى الى حكم جمهورى وعدم وجود فلول للنظام الحاكم السابق جعل التغيير ملحوظا فى الحياة السياسية بشكل مباشر وفورى ايضا ، وما تبعه من انعكاسات على سياسة مصر فى المنطقة والدعوات الى التحرر والاستقلال والقومية وغيرها من الدعوات المؤثرة المعاشة فعليا داخليا وخارجيا ، وبهذا قام نظام جديد مباشرة عقب سقوط نظام . واليوم قام الشباب الثائر وبمساندة الشعب الصابر بإسقاط نظام جسم على صدره ثلاثين عاما ورسخ اقدامه فى كل مدينة وقرية ونجع وكفر وحارة وزقة برجال يثبتون ملكة ويأتمرون بأمره وينعقون ببوقه وينشرون فكره ويمهدون لتقبل كل ما يستجد من تخطيط لتثبيته ، هؤلاء الرجال منا ومن بيننا والاغداق عليهم والتمكين لهم وحد مصلحتهم مع هذا النظام بحيث اصبحوا على استعداد لمحاربة كل من حولهم للحفاظ عليه والزود عنه ، والتشكيك فى قدرة هذه الثورة على تغيير نظامهم لأنهم هم النظام المتشعب بين خلايا الجسد ، فها هو اليوم مر سبعون يوما على سقوط رأس النظام وتم توقيف وحبس ومحاسبة الكثير من قياداته وعلى رأسهم الرئيس ونجليه ولبيت الكثير من المطالب ، فهل ادى كل هذا الى تغيير النظام ؟ وهل قام نتيجة لكل هذا نظام جديد ؟ الحق ان هناك تباين واسع بين هذه الثورة التى قام بها الشعب ضد حاكم له مؤيدون بين الشعب ايضا ، وبين ثورة ضد نظام معزول عن الشعب ومحدود بحدود قصر وحرس ، مما جعل التغيير المباشر واقامة نظام جديد سريعا وملحوظا ولحظيا ، اما اليوم فنظن ان ولادة نظام جديد يحمل فكر الثورة للإصلاح والعدالة الاجتماعية والاتحاد والتقدم و الشفافية سيحتاج الى فترة تتوقف على مدى جدية المشاركين المخلصين الراغبين فى استقطاب هؤلاء الذين تهددت مصالحهم واقناعهم للاقرار بأن المستقبل سيكون أفضل للجميع وقادرون ايضا على تغيير سلوكيات قائمة من الرشوة والمحسوبية وانعدام الثقة والتفاوت فى الدخول ، من خلال قادة متفهمون لكل الظروف ولديهم القدرة على استيعاب كل المشاكل والمستجدات ، والتخطيط بحكمة لتغيير ولاءات النظام السابق الى ولاءات لمصر وتقدم مصر فعلى رأى احد المعلقين على برنامج آخر كلام على قناة اون تى فى ان الولاءات للنظام القديم هى التى تسير النظام الجديد خلال هذه المرحلة وبالتالى لم يشعر الشعب بالتغيير او اقامة نظام جديد ، وقد ذكر ان محاكمة مبارك بكفر الشيخ يرجع للولاء وان تجميع القادة السابقين فى سجن واحد وفى اماكن خمس نجوم سمعنا انها جهزت على اعلى مستوى خلال 72ساعة وكأنها تعد للتكريم وليس للعقاب يرجع للولاء ، وان التقاعس فى تلبية الكثير من المطالب حتى تضطر الشعب للخروج المستمر للتظاهر يرجع الى الولاء ، وعدم المطالبات الرسمية لتجميد الارصدة بكل بلاد الدنيا يرجع الى الولاء ، والاصرار على تعيين المحافظين وليس انتخابهم ومن اللواءات وليس من المدنيين واقتداء نفس خطى النظام السابق يرجع الى الولاء فالولاء هنا فكرا وفعلا ، فلم يزل المجلس الاعلى الذى يدين للنظام السابق ويحمل فكره هو المتحكم . وبالتالى لا يزال النظام الجديد فى مرحلة المخاض ولم يولد بعد والى ان تتم الولادة ستستمر التظاهرات والنداءات اليقظة ، حتى نرى تغير السلوك والاداء فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . فاحم اللهم بلادنا وامننا وولى اللهم أمورنا خيارنا وبدل اللهم احوالنا الى ما فيه عزتنا ورفعتنا ووحدتنا وصدارتنا فانت ولى ذلك والقادر عليه وانت حسبنا ونعم الوكيل. احلام الجندى صباح الخميس 21/4/2011 ahlamelgendy58@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل