المحتوى الرئيسى

فتنة طائفية ...... بالخل و التوم

04/21 19:08

كما أن ثورة 25 يناير صاحبتها العديد من الإيجابيات، فقد تسببت كذلك في بروز بعض المظاهرالسلبية على السطح، و لم تكن الثورة سببا مباشرا في هذه السلبيات، و لكن التغييرات الجذرية في التوازنات بين القوى التقليدية و ظهور قوى جديدة أدت إلى كشف الغطاء عن تشوهات حاول المجتمع المصري التستر عليها و إخفاءها لفترات طويلة.و بالطبع فإن الصراعات و التعصب الطائفي أو ما أطلق عليه لفترة طويلة "الفتنة الطائفية" كانت من أبرز الظواهر التي أعلنت عن نفسها في خلال فترة وجيزة جدا بدأت بأحداث كنيسة أطفيح و ما تبعها من مظاهرات قبطية تلتها مظاهرات السلفيين المطالبة بعودة كاميليا شحاتة ثم تجلت في المواجهة الصادمة خلال استفتاء التعديلات الدستورية التي تحولت إلى مواجهة طائفية و أظهرت و جهها الهزلي في التصريحات الإعلامية المتبادلة بين عبود الزمر و نجيب ساويريس.و قد كنت آمل أن أرى معالجة جديدة لهذه المشكلة أو تحركات جادة لحلول واقعية تختلف عن الحلول الإعلامية التي كانت سمة النظام السابق مضافا إليها بعض الضغوطات الأمنية لوأد المشكلة أو لنقل كبت المشكلة، و لكن الحلول كلها ظلت تسير في نفس المسار التقليدي مع إختفاء الدور الأمني الأمر الذي أوضح ضعف هذه الإجراءات و عدم جدواها إلا من حيث التسكين و التهدئة المؤقتة.و لكن هل هناك فعلا حلول لهذه المشكلة أم أنها من المشاكل المزمنة التي سيظل المجتمع المصري يعاني منها أبد الدهر، و لإجابة هذا السؤال، دعونا نستعرض بعض الحقائق المتعلقة بهذه المشكلة:" كلا الطرفين في حالة إحتقان، و لكن تبدو حالة الإحتقان القبطية أشد وطأة و أقل ظهورا بحكم الأقلية العددية." الأقباط يعانون بالفعل من الإضطهاد في بعض المسائل التي يتفق عليها جميع العقلاء و تحتاج لحل سريع و حاسم قبل مناقشة أية امور أخرى." و في المقابل، فإن هناك مسائل أخرى تتعرض للمبالغة و التضخيم و لا يجني الأقباط من ورائها إلا زيادة حالة الإحتقان و تضييع حقوقهم الواضحة." هناك من الطرفين الكثير من العقلاء الذين يفهمون معنى التعايش المدني و يستطيعون قيادة دفة المجتمع نحو صورة أكثر إشراقا في هذا الإتجاه." شاهدت في الإعلام الكثير من رجال الدين الإسلامي و المسيحي الذين يطرحون رؤية متفهمة للطرف الآخر وفيهم الكثير من الأسماء البارزة التي توجد لها مصداقية كبيرة و تأثير ملحوظ على رجل الشارع في أمور كثيرة مما يدفع للتساؤل لماذا لا يبدو تأثيرها واضحا في هذه المشكلة." رأي المؤسسات الدينية الكبيرة مثل الأزهر والكنيسة يحمل كثيرا من الموضوعية و لا أعتقد أن هناك من الطرفين من يشكك في مصداقية هذه المؤسسات إلا قلة متعصبة." التدخل الخارجي يثير المشاعر بشدة و يؤجج نار الأزمة، و لكن من يشعر أنه مظلوم سيتعلق بأي بارقة أمل تلوح له و لو من باب الإنتقام و التشفي." التعصب موجود في جميع أنحاء الدولة، و لكن نتائجه تظهر بشدة في الأقاليم حيث التربة صالحة للطائفية والقبلية والتحزب بسبب الفقر بشكل أساسي ثم طبيعة البناء الإجتماعي." مع احترامي و موافقتي للرأي القائل بأن التعصب موجود في الطرفين، إلا أن تأثيره أشد كثيرا عند الأغلبية المسلمة بحكم العدد والقوة و التأثير." أي إجراء ديموقراطي غير متزن بلا ضمانات في الفترة الحالية سيؤدي إلى ضياع حقوق للأقباط و سيفرز مشاكل معقدة يصعب حلها في المستقبل.و مع أخذ النقاط السابقة في الإعتبار، تبدو ملامح طريق الحل في الظهور، و إن كان هذا الطريق شديد المشقة ويحتاج لمثابرة وخطوات واضحة وأن لا يترك للظروف" أولى خطوات الحل في رأيي هو الإعتراف بوجود المشكلة وشدتها و خطورتها وعدم التهوين من أمرها أو الإعتماد على المسكنات التقليدية." يجب أن تكون هناك هيئة رسمية مهمتها مكافحة التمييز الطائفي ومتابعة برامج الإندماج المجتمعي و إصدار تشريعات حازمة تحكم نقاط التوتر مما قد يبدو حماية مبالغا فيها و لكنها قد تكون ضرورية في المراحل الأولى." تخصيص دعم مالي لمشاريع قومية تدعم مكافحة التعصب بإعطاء مزايا للمشاريع المشتركة بين أفراد من الطرفين و خلق بيئات عمل مشتركة و صحية." تخصيص دعم مالي وبشري مستمد من الهيئات الإسلامية والمسيحية لمكافحة الفقر والمرض بين الأقباط و المسلمين ليشعر الناس بالمعاني النبيلة لكل الأديان." وضع أجزاء في المناهج المدرسية تدعم التسامح بعد أخذ الرأي و المشورة من العلماء المتفق عليهم و هذا شرط مهم حتى لا تؤدي هذه الخطوة لعكس المطلوب منهم." عمل لجنة من رجال الدين ذوي الرأي المحترم العاقل بشرط ترك لهم مطلق الحرية في المشاركة من عدمها والإتفاق على خطة عمل واضحة للوصول للشارع عبر مجموعة من المحاضرات و الدروس و العظات لدعم فكر التسامح مع تمسك كل طرف بتعاليم دينه كما يراها." دعم الشركات متعددة الجنسيات و ذات الثقافات المتعددة للعمل في الأقاليم بكثافة حيث إن الثقافة المنتشرة في في هذه الشركات تساعد على تقبل الآخرو تغيير فكر شاب واحد قد يعني تغيير فكر أسرة كاملة و من ثم مجتمع كامل." الأزهر. (و لا أحتاج لقول المزيد)." دعم التعليم الديني في المدارس حيث إن الفهم الجيد و العميق للدين هو أكبر حماية ضد التعصب." استغلال حالة الحراك السياسي والدستوري والقانوني الحالية لوضع قوانين حماية الأقليات والحريات وضمان قيام الدولة المصرية على أسس التعدد الديني و الثقافي وعدم السماح لأي هيئة أو حزب بانتقاص الحقوق المدنية والدينية لأي مصري.و أخيرا، فلا أتصور أن يكون هناك دين سماوي يرضى بانتقاص حقوق الناس بناء على ديانتهم، ولا أتصور أن تبنى دولة على التعصب والتفرقة، و لا أن يبرر الإضطهاد بالديموقراطية، و لا أن تبرر الكراهية بالإختلاف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل