المحتوى الرئيسى

ماذا وراء المماطلة في إعمار نهر البارد؟ بقلم:أبو لؤي أركان

04/21 18:39

أبو لؤي أركان في العشرين من أيار/ مايو عام 2007 اندلعت المعارك التي دارت رحاها على أرض مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة إرهابية أطلقت على نفسها اسم حركة فتح الإسلام والتي استفادت من حالة التجاذبات اللبنانية والانقسام الفلسطيني والصراعات الإقليمية والدولية وهي ظاهرة خارجة عن النسيج الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني. حيث وقف الجانب الفلسطيني شعبياً وسياسياً ورسمياً لصالح الدولة اللبنانية بكل مكوناتها، وقد خرج أبناء المخيم منه تسهيلاً لعملية القضاء على هذه الظاهرة،على وقع وعود الحكومة اللبنانية بأن «الخروج مؤقت» و«العودة مؤكدة».. و«الإعمار محتم». وفي الأول من أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، انتهت المعارك بتحقيق نصر لبناني فلسطيني مشترك رغم الخسائر الجسيمة التي دفعها الشعبان في الأرواح والممتلكات، والتي أدت إلى تدمير شامل للجزء القديم من المخيم وتدمير جزئي للجزء الجديد منه،حيث فقد أبناء المخيم جنى ستين عاما من عمر النكبة. وبعد أربعة أشهر من انتهاء المعارك عادت أول قوافل النازحين إلى أماكن الإيواء المؤقت التي لاتصلح لحياة أدمية في حاويات معدنية تتحول إلى فرن صيفا وإلى ثلاجة شتاء، والى ما تبقى من أملاكهم ومنازلهم المدمرة في الجزء الجديد في ظروف اجتماعية وحياتية وأمنية غاية في التعقيد. وفي الثالث والعشرين من شهر حزيران/ يونيو من العام 2008،انعقد في فيينا مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار المخيم بمشاركة الأطراف المعنية وعدد من الدول المانحة. لقد شكل هذا المؤتمر خطوة هامة جسدت الإرادة الدولية والقرار السياسي بإعادة الإعمار، وقد طالب الجانبان الفلسطيني واللبناني من المانحين تقديم 445 مليون دولار لإعادة الإعمار منها 277 مليوناً للقديم و122 مليوناً للجديد و46 مليوناً لتأهيل القرى المجاورة. وقد ساهمت الدول المانحة بمبلغ 120 مليون دولار، وهو مبلغ لا ينسجم مع الحد الادنى المطلوب، فيما تعهدت دول خليجية وعربية وأجنبية بالمساهمة لاحقا وهو تعهد طال انتظاره. وقد برز موقف لافت لممثل الحكومة اللبنانية في اجتماع الدول المانحة مع الاونروا بتاريخ 22/4/2010 حين قال بأن الأموال المرصودة أقل بكثير من المطلوب بسبب سوء التقدير، كما أن الوقت الزمني المطلوب لإنهاء عمليات الإعمار أكثر بكثير من ثلاث سنوات، وهو ما يشير في الأفق إلى تعقيدات جديدة أمام عمليات الإعمار. وعود لم تنفذ في شهر كانون الأول من العام 2009 بدأت عجلة الاعمار في مخيم نهر البارد بعد أن تجاوزت كل العراقيل المفتعلة وأهمها ما سُمي بالآثار وذلك بفعل التحركات الجماهيرية العارمة. وبدأ العمل في الرزمة الأولى على يد شركة «جهاد العرب». وقد أعلنت الأونروا بلسان مديرها العام وعبر بياناتها المتكررة بأن تسليم الرزمة لاصحابها سيتم يوم 15/11/2010 ولم يحصل ذلك، ثم تعهدت بأن يتم التسليم يوم 30/12/2010. وأيضا لم يتم الالتزام بهذا التعهد. ثم اعلنت بأن التسليم الجزئي لقسم من وحدات الرزمة (بلوك N2) ويضم عددا من المنازل لا تزيد عن سبعين وحدة سكنية وجاء الموعد المحدد ولم تلتزم بذلك مع تأكيدها بأن التسليم سيتم يوم 15 نيسان/ إبريل الجاري، ورغم اصرارنا على ضرورة تحديد موعد مُلزم لتسليم الرزمة الأولى مع الموافقة على مرحلية التسليم التدريجي للوحدات التي يتم الانتهاء من إعمارها، إلا أن المدير العام أكد في اجتماعه الأخير مع الفصائل يوم 24/3/2011 بأن التسليم للأجزاء الاخرى سيتم نهاية شهر أيار/ مايو المقبل. إن المماطلة في انجاز عملية الاعمار مرده إلى عجز الاونروا عن إلزام الشركات المتعهدة بدفتر الشروط، وهو ما يثير علامات استفهام عديدة حول الأسباب والدوافع. هل هي إدارية مرتبطة بسوء التنفيذ وضعف الادارة وقلة الخبرات؟ أم أن لها خلفيات وأبعاد سياسية؟ أم وراء الاكمة ما وراءها ؟. واليوم ونحن على مقربة من نهاية العام الرابع لمأساة المخيم ومرور ما يزيد عن عام وثلاثة شهور على بدء عملية إعمار الرزمة الأولى وأكثر من سبعة شهور على البدء بالرزمة الثانية، نتساءل بلسان أبناء المخيم، هل سيتم الالتزام بمواعيد التسليم؟ الجواب على هذا يأتي من ميدان العمل، حيث الإعمار يسير بشكل سلحفاتي لا يراعي حجم المأساة ولا يرقى إلى مستوى آلام أبناء المخيم وصرخات أطفاله وآهات الثكالى وأنين العائلات ونزوحهم وإقامتهم في أماكن لا تصلح لحياة آدمية ولا يقبلها بشر. كما أن المنجز من الإعمار لا ينسجم مع امكانيات شركات كبرى بإمكانها إعادة إعمار كل المخيم برزمه الثماني في غضون عام أو أكثر قليلاً، وهذا ما حصل على سبيل المثال للعديد من القرى المهدمة كلياً في الجنوب بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان. ملاحظات فنية اثناء عملية إعمار الرزمة الأولى، برز العديد من الملاحظات الفنية المتعلقة بمساحات الوحدات السكنية، عدد الغرف، المداخل، الادراج، الشرفات،المواصفات، نوعية المواد وجودتها ... الخ، وكان من المفترض أن يشرف على عملية الاعمار من الجانب الفلسطيني «الهيئة الأهلية للدراسات وإعادة الاعمار»، التي لعبت دوراً هاماً في انجاز المخطط التوجيهي للمخيم وفي التصاميم ..الخ، لكن ثمة اشكالية داخل الهيئة الاهلية أدت الى توقف عملها، مما أدى إلى تفاقم الملاحظات الفنية التي جرت مناقشتها في اجتماع مع المدير العام للأونروا في مخيم البداوي بتاريخ 20/1/2011، واجتماع آخر بين لجنة الملف و المدير العام في مكتب لبنان بتاريخ 28/1/2011، ومؤخراً اجتماع بين الفصائل واللجان الشعبية مع إدارة المنطقة وفريق الهندسة بتاريخ 31/1/2011 وذلك من أجل وضع حد للتجاوزات التي نلخصها بالتالي: معالجة مشكلة مساحات البيوت لأن بعضها لا يزيد عن 37 متراً مربعاً، وأكبرها لا يزيد عن سبعين متراً مربعاً إلا ما ندر، وإذا كان ذلك مستحيلاً في الرزمة الاولى، يجب استدراكه في الرزم الأخرى حتى لا تتحول المنازل إلى علب سردين تحكمها مساحة المخيم الضيقة التي ضاقت أكثر بسبب استقطاع مساحات منه لصالح الشوارع (لإعتبارات أمنية بحتة )على حساب مساحة البيوت والتهوية ودخول الشمس ومراعاة عدد أفراد الأسرة. *عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ـ نهر البارد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل