المحتوى الرئيسى

الشرطية التونسية مفجرة الثورة لـ«المصري اليوم» بعد تبرئتها: لم أصفع «البوعزيزي»

04/21 21:33

مجرد ذكر اسمها كان كافيا لتصب عليها اللعنات. إنها «فادية حمدى»، الشرطية التونسية التى دأبت وسائل الإعلام على القول إن صفعتها على وجه محمد البوعزيزى غيرت وجه العالم وأعادت رسم الخريطة العربية، بعد أن فجرت ثوراته – حرفيا – من المحيط إلى الخليج. وبعد 3 أشهر ونصف الشهر، تم البت فى قضية فادية بإعلان محكمة «سيدى بوزيد» براءتها من «تهمة» صفع البائع المتجول محمد البوعزيزى يوم 17 ديسمبر 2010 ، الأمر الذى دفعه إلى إشعال مادة حارقة بنفسه أمام المحافظة ووافته المنية يوم 17 يناير 2011، حسب رواية الصحف التونسية آنذاك، والتى تناقلتها وسائل الإعلام العالمية. وكان إيقاف فادية قد تم بأمر الرئيس المخلوع زين العابدين بن على فى 30 ديسمبر الماضى، واستمر لأكثر من 3 أشهر، نسيت خلالها قضية فادية داخل جدران السجن، بعد أن غطت عليها أحداث الثورات العربية المتلاحقة، لولا دخولها فى إضراب مفتوح عن الطعام يوم 15 مارس الماضى، احتجاجا على تهاون القضاء التونسى، الذى أهمل قضيتها، ولم يستمع لأقوالها. وتضامنت عائلة فادية معها، فدخلت بدورها فى اعتصام خارج السجن، حتى بدأت تلقى مساندة وتعاطفا كبيرين من قبل أهالى سيدى بوزيد، الذين وصفوا فادية بـ«الضحية» وأطلقوا عليها اسم «الشهيدة الحية» التى جلبت «صفعتها» المزعومة الحرية للشعب التونسى. خمسة محامين تطوعوا إلى جانب بسمة المناصرى محامية فادية للدفاع عن موكلتها. وإثر سماع منطوق الحكم بالبراءة، علت الزغاريد المحكمة التى غادرتها فادية ظهر الثلاثاء 19 أبريل إلى سكنها فى «معتدية المكناسى» بمحافظة سيدى بوزيد، بنفسية محطمة وجسد هزيل لا يقوى على الحركة. وفى اتصال هاتفى لـ«المصرى اليوم» مع فادية: «أحمد الله، أخيرا ظهر الحق، وأنصفنى القضاء التونسى. كنت أتابع يوميا ما يكتب عنى فى الصحف التى نهشتنى، حالها حال الجهات الأمنية التى كانت تصغى لطرف واحد، الأمر الذى جعل الرأى العام التونسى، وحتى العربى والعالمى، يلعن اسمى. بصراحة خلتنى لن أخرج أبدا من السجن، أملى فى الخروج كان ضعيفا ونفسيتى تحطمت لكن إيمانى بالله كان قويا وقد استجاب لدعائى”. وأكدت فادية أنها لاقت معاملة جيدة داخل السجن، كما كانت تلتقى بأهلها مرة كل أسبوع. وسألتها «المصرى اليوم»: أمانة يا فادية هل صفعت محمد البوعزيزى؟ فردت: «لا لا لم أصفعه، اسألوا الشهود الخمسة الذين أقسموا اليمين أمام المحكمة، لم أضربه وربى شاهد”. ويقول فوزى حمدى، شقيق فادية: «الرئيس المخلوع أراد أن يجعل من أختى كبش فداء ويضحى بها ظنا منه أنه سيوقف الثورة المشتعلة فى سيدى بوزيد، لكنه فشل فى إخماد انتفاضتنا، ورغم الغضب فى تلك الفترة بسبب موقف البعض من أختى إلا أننى كنت إلى جانب شباب سيدى بوزيد فى المظاهرات”. وكان من اللافت أن «منوبية البوعزيزى»، والدة محمد البوعزيزى، قد حضرت إلى قاعة المحكمة صبيحة الثلاثاء الماضى، وأعلنت إسقاط حقها فى تتبع فادية والتنازل عن القضية. وقالت منوبية لـ«المصرى اليوم»: «ابنى رحمه الله كان شابا متسامحا، ليست له عداوات مع أحد ولو كتبت له الحياة لتصالح مع فادية. تنازلى اليوم لم يكن نتيجة ضغوطات الشارع بل شهامة من عائلتنا الصغيرة لإكمال رسالة الشهيد محمد البوعزيزى الذى أهدى لتونس والتونسيين الحرية والكرامة”. إلا أن المحكمة رفضت قبول طلب الإسقاط، باعتبار أن عائلة البوعزيزى ليست طرفا فى القضية وليس من حقها التداخل، بالتالى تمسكت المحامية بسمة المناصرى بحق موكلتها فى مطالبة المحكمة بتطبيق القانون ورد الاعتبار خاصة بعد الظروف النفسية والصحية الحرجة للغاية التى عانت منها داخل السجن، مؤكدة خلال مرافعتها أن موكلتها لم تصفع البوعزيزى، وهو الأمر الذى أكده 5 شهود عيان عاينوا الحادثة يوم 17 ديسمبر، وأشارت المحامية إلى أن القضية لم تنته بعد، حيث يمكن للنيابة العمومية استئناف الحكم فى ظرف 10 أيام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل