المحتوى الرئيسى

استدراج القبائل للمواجهة المسلحة..هل يغير مسار الثورة اليمنية؟ بقلم:محمد رشاد عبيد

04/21 18:20

محمد رشاد عبيد منذ أشهر والرئيس اليمني علي عبد الله صالح يلوح وبقوة غير معهودة، بورقة القبيلة والقبائل اليمنية، محلياً وداخلياً بزياراته الميدانية وخطاباته المتلفزة لقبائل همدان وصنعاء وعمران والمحويت شمالاً وغرباً، وذمار جنوب العاصمة صنعاء،وإقليمياً ودولياً بتحذيره دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية، من التفكير أو رهانها على ربط خيوطٍ مع إحدى القبائل اليمنية، إذا ما انفجر الوضع في اليمن، وخطورة انقساماتها، وتحول اليمن إذا ما تنحى في الوقت الراهن إلى حربٍ أهلية قبلية، وانقسامه إلى أربعة أشطر، وان كل شخص والرئيس صالح نفسه، سوف يلجأ إلى قبيلته ومسقط رأسه(قريته بيت الأحمر- سنحان)،ولن يبحث عن مسكن آمن في جده أو باريس حسب تعبيره.. في حديثه في مقابلة خاصة يوم 27 آذار- مارس الماضي مع قناة العربية السعودية. وها هو يترجم كل ذلك على الأرض اليمنية، عندما قرر الثلاثاء الماضي 5 نيسان- أبريل الجاري،الزج بوفدٍ مكون من 200 فرد من ثلاث قبائل تنتمي لصنعاء وعلى رأسها قبيلة سنحان(بيت الأحمر)، التي ينتمي إليها الرئيس صالح، برئاسة شقيق اللواء علي محسن الأحمر، شقيقه الأكبر محمد محسن صالح الأحمر، وكذلك قبيلة بلاد الروس، وبني بهلول، الزج بها في مواجهة مسلحة،للوساطة بينه وبين اللواء علي محسن الأحمر، الذي أنشق عليه في 21 آذار مارس الماضي، وأعلن انضمامه لثورة شباب ساحات التغيير في اليمن والمعتصمين في جامعة صنعاء. وهو يعرف أي الرئيس صالح بأن تلك الوساطة لن تكون سهلة بكل المقاييس، مع اللواء علي محسن الأحمر أخاه غير الشقيق، قائد الفرقة الأولى المدرعة،من أجل رأب االصدع وعدم سفك المزيد من الدماء اليمنية، كما سمعنا ذلك عبر الفضائية اليمنية،ممن نجوا بأرواحهم من موتٍ مُحْدق من أولئك الـ 200 فرد من الوسطاء، جراء الاشتباك مع جنود فرقة على محسن الأحمر أمام البوابة الغربية لجامعة صنعاء، ونفترض أن نية الرئيس صالح سليمة، وأنه لا يريد الفتنة بين الرجل (اللواء علي محسن) والقبائل اليمنية، وإشعاله حرب القبائل في بلاده، تماماً مثلما فعل الرئيس الليبي معمر القذافي، عندما وزع السلاح للقبائل وحرضهم على القتال إلى جانبه، فلماذا لم يجعل فريق الوساطة القبلية وممثلي المشائخ مقتصراً فقط على قبيلة سنحان التي ينتمي إليها هو وأخاه غير الشقيق المنشق عنه؟؟ وعدم إقحام قبيلتي بلاد الروس وبني بهلول في تصفية الحسابات فيما بينهما! اللتان لن تصمتان على مقتل ستة من أبنائهما وجرح العشرات منهم(فريق الوساطة) في مواجهات مع جنود علي محسن (الفرقة الأولى مدرع)، ظهر الثلاثاء الماضي 5 نيسان- أبريل الجاري، أثناء خروج مسيرة لمعتصمين من ساحة التغيير بالجامعة،فيما أعتبر اللواء علي محسن أن تلك ليست وساطة وإنما محاولة اغتيال له. تحليق طائرة الميج فوق أجواء الوساطة! شاهدنا طائرة ميج 29 روسية الصنع، حلقت فوق أجواء الوساطة الدموية، فوق محيط الفرقة الأولى مدرع في منطقة مذبح شارع الستين الغربي ،غرب العاصمة اليمنية صنعاء، في الوقت نفسه لإطلاق النار المتبادل، بين جنود الفرقة المدرعة التابعة للواء علي محسن الأحمر، وأفراد من رجال الوساطة القبلية المرسلة من قبل الرئيس صالح إلى اللواء علي محسن، حسب شهود عيان الثلاثاء الماضي،مما يوحي لأي مراقب عربي ربما بأن شيئاً أو طبخةٍ ، كانت ربما معدة خلف الغرف المغلقة، ومطابخ مستشاري الرئيس اليمني علي ، صالح الفاسدين، التي لا تهدأ هذه الأيام نيرانها الملتهبة. خطأ ربما يوفر الكثير للنظام اليمني:- أخطأ اللواء علي محسن صالح الأحمر، قائد معسكر الفرقة الأولى مدرع ، عندما لم يتعامل بحكمة مع وفد الوساطة القبلية المرسل من الرئيس صالح،الذي رفض أفراده العودة أو الانصراف من أمام بوابه معسكره، قبل أن يخرج إليهم، وأمر بإطلاق الرصاص الحي صوبهم، حتى ولو كانوا مسلحين،وكان يفترض التضحية بشهداء من جنود فرقته،الذين تعرضوا لإطلاق نار من رجال الوساطة القَبَلِيين، والحفاظ على سلمية الثورة اليمنية، وعدم الانجرار وراء استفزاز نظام صالح والسقوط إلى مستنقع تبادل إطلاق النار، والتحلي بكظم الغيظ، ومخاطبة وفد الوساطة، حتى عبر ميكروفون عن بعد، بعدم قبوله بالصلح مع الرئيس صالح، وأن عليهم العودة من حيث أتوا،فإن رفضوا نصحهم بأنه هو أخٍ لهم أبن قبيلتهم(سنحان)، ولن يقبل بالزج بهم في أي مواجهة مسلحة، لكنه لم يفعل ذلك، ولم يدرك أهمية تغلب العنصر الإنساني على القوة العسكرية المفرطة، والدماء على الرصاص الحي ومطلقيه، ربما لأنه قائد عسكري، فضل اللجوء لفضهم بالسلاح ذاته، وربما نتيجة تفاجئه بمجيئهم، ولكن ذلك الخطأ ربما يوفر الكثير على النظام اليمني أو ما تبقى منه، في محاولته التصعيد واستهداف، وقتل مزيد من المتظاهرين الثوار في صنعاء أو تعز أو عدن جنوب اليمن. قد يكون نجح مخطط الفتنة والزج بالقبائل اليمنية في أتون المواجهات المسلحة، إذا أستمر الوضع على ما هو عليه من عدم قبول المحتجين في ساحات التغيير، وأحزاب المشترك المعارضة(6 أحزاب رئيسة)، سوى برحيل الرئيس صالح، وتصلبه هو بكرسي الحكم، وجرها ربما إلى حرب شوارع، ولو جزئياً على غرار ليبيا، الذي أعد مخططها ربما بعض العقول الجهنمية لمستشاري الرئيس صالح، الذين لا يفكرون سوى بمصالحهم الذاتية ونهب المال غير المشروع. ونتمنى أن نكون مخطئين؛ ولذا ننصح اللواء علي محسن الأحمر، بعدم التعامل مع أي مواجهات مسلحة من قبل الحكومة المركزية في صنعاء أو ما تبقى منها وبلاطجتها المسلحين،بالأسلوب الرخيص نفسه، الرصاص بالرصاص، والقوة بالقوة، بل عكس ذلك والتمسك بسلمية الثورة اليمنية الشبابية،لأن الخروج عن سلمية الثورة سيضيع عندها الحق من الباطل، كما قال الدكتور والمفكر الفلسطيني عزمي بشارة.وربما يفيد التذكير أن اللواء علي محسن كرر مراراً عندما انضم للمعتصمين في ساحة التغيير بجامعة صنعاء،إعلانه انضمامه السلمي، هو وزملائه ورجال فرقته المدرعة، وأنهم أتوا لحماية المعتصمين. تضارب الروايات يثير شكوك! اختلاف وتضارب وصف الذين نجوا من الموت، أو جرحوا بحادثة تبادل إطلاق النار، (أفراد الوساطة القبلية)، مع جنود فرقة اللواء علي محسن الأحمر،فمنهم من قال أنهم أتوا للاعتصام أمام معسكر الفرقة، حتى عدول اللواء علي محسن عن انشقاقه على الرئيس صالح، وآخرين يقولون أنهم جاءوا للوساطة بينه وبين الرئيس علي عبد الله صالح،حقناً للدماء اليمنية،على إثر ذلك الانشقاق للجيش اليمني، بقيادة اللواء علي محسن. مما يثير شكوك حول مسألة الوساطة، خصوصاً عقب تصريح اللواء علي محسن نفسه،في لقاءٍ مع قناة الجزيرة القطرية الثلاثاء 5 نيسان- أبريل الجاري،أنه لولا أنه احتمى بكتلٍ وخنادق ترابية حفرت لحماية المعتصمين، شباب ساحة التغيير بجامعة صنعاء، من أي أعتداءات يقوم بها ما تبقى من نظام صالح، لكان أصيب أو اغتيل برصاص الوسطاء القبليين على حد قوله، متهماً الرئيس اليمني صالح بمحاولة اغتياله، عندما كان يتجول مع اللواء أحمد إسماعيل أبو حورية، وهو الوسيط الرئيس من قبل الرئيس صالح للحوار بينهما. هل نحن أمام مشهدٍ ليبي في اليمن؟ كنتُ قريب حوالي 500 متر عند منتصف شارع الستين(دوار الستين) حوالي دقيقة أو دقيقتين سيراًَ بالسيارة ، باتجاه دوار(مذبح) في الشارع ذاته، موقع الاشتباك بين وفد الوساطة القبلية(200 فرد مسلح من ثلاث قبائل) من قبل الرئيس صالح، وبين جنود فرقة اللواء علي محسن الأحمر يوم الثلاثاء الماضي 5 نيسان- أبريل الجاري، وسمعت أطلاق النار، بكثافة ومن مختلف الأسلحة المتوسطة التي كانت ربما بحوزة أفراد الوساطة، والرشاشة من على الأطقم لجنود الفرقة، وعندها شعرت أننا في اليمن بتنا قريبين جداً ولا يفصلنا ربما سوى مليمتراً واحداً ، عن العنف القبلي المسلح، القريب للنموذج الليبي، فأبناء تلك القبائل "سنحان، بلاد الروس، بني بهلول" لن يصمتوا عن مقتل وجرح إخوانهم وفي وضح النهار، في غرب العاصمة صنعاء أمام معسكر الفرقة ذاته، حتى وإن كانوا هم المعتدين، وثم إن الرئيس صالح فعل الشيء نفسه الذي فعله القذافي، حول المواجهة بينه وبين الثوار الليبيين والقبائل المسلحة،باستثناء وحيد وهو أن قبائل اليمن مسلحة ذاتياً، ولا تحتاج لتوزيع السلاح عليها، مثلما فعل القذافي في بلاده، (أكثر من 60 مليون قطعة سلاح في حوزة الشعب اليمني ، حسب منظمة دار السلام لمحاربة الثأر القبلي اليمنية في اليمن ومحاربة حمل السلاح في المدن)، أي بمعدل ثلاث قطع سلاح لكل يمني، البالغ تعدادهم حوالي 24 مليون إنسان. وهي ربما رسالة من الرئيس اليمني صالح لدول الخليج العربي والسعودية الجارة الشمالية الأقرب، على وجه التحديد، إذا فكرت التخلي عنه والضغط عليه بالرحيل، ودعم بعض قبائل اليمن حتى سراً وليس علناً، و قبيلة حاشد الأكبر في اليمن على وجه الخصوص، حتى ولو عسكرياً ولوجستياً، وهي التي كانت تحتضن شيخها المرحوم عبد الله بن حسين الأحمر، ومات أواخر عام 2007 على ترابها الشقيق، بعد سنوات من الإقامة بها لتلقي العلاج، ومما يجعل كل الاحتمالات في اليمن الذي لا يبدو سعيداً هذه الأيام، وحتى في سبل البقاء(أزمات غاز منزلي خانقة في العاصمة صنعاء ومدن أخرى)، واردة جداً من تحول المشهد الليبي الدموي إلى اليمن وقبائله وما تبقى من نظامه الفاسد. صحافي من اليمن. Obeid2008@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل