المحتوى الرئيسى
alaan TV

جيل النهضة والثورة المنشود

04/21 17:45

بقلم: سامح الجبة إن من واجبنا تجاه الشباب الذي فجَّر الثورة وتلقاها الشعب المصري بكلِّ شرائحه وأعماره؛ بحيث أصبحت ثورة شعب وأمة وليست ثورة الشباب فقط، أن نوضِّح لهم طريق النهضة حتى تخرج مصر من الهاوية التي أوصلهم إليها الحزب الوطني ورموزه إلى طريق النهضة والعلا والمجد والعزة والكرامة، فمصر هي قلب وعقل العالم العربي والإسلامي، فالآمال معقودة على مصر كي تتجاوز كبوتها وتنهض لكي تأخذ مكانتها الطبيعية من الريادة والقيادة للعالم العربي والإسلامي، وحتى لا تنحرف الثورة وتأخذها أي قوة ذات اليمين أو ذات اليسار فتعود بها إلى عهودٍ من الديكتاتورية والتسلط والتحلل من ثوابت وقيم وأعراف وعادات المجتمع المصري الأصيل، والتي عاش عليها آلاف السنين.   وقد قلنا من قبل إن طريق النهضة والإصلاح يبدأ ببناء الإنسان، ونعني بذلك بناء المواطن الصالح، فكم من خطط وُضِعَت للتنمية في المجالات المختلفة، سواء الاقتصادية أو التعليمية أو الاجتماعية أو الصحية، ونسمع عن مؤشرات النمو ومعدلات الاستثمار، ولكن الحقيقة أن الناس لا تزداد إلا فقرًا والبلاد لا تزداد إلا تدهورًا، وذلك بسبب فساد القائمين على هذه الخطط، وانعدام الضمير والخوف من الله الذي يردعهم وتحقق فينا.   قول الشاعر: وراعي الشاة يحمي الذئب عنها  فكيف إذا الرعاة لها ذئاب وقول الشاعر: لن يصلح القانون فينا رادعًا   حتى نكون ذوي ضمائر تردع   ولقد كان من توفيق الله للإمام البنا أن جعل تكوين الفرد المسلم هو أساس الإصلاح والتغيير في المجتمع.   ونعني بالفرد المسلم المواطن الصالح (رجلاً كان أو امرأة) الذي تتوفر فيه الصفات التالية: سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، مثقف الفكر، قادر على الكسب، حريص على وقته، نافع لغيره، منظم في شئونه، مجاهد لنفسه، محب لوطنه، بعيد عن الغلو والتطرف.   وإنك لترى الحاجة ماسة اليوم إلى وجود هذا الفرد، فإن معظم المشكلات في المجتمع مردها إلى غياب الفرد الذي تتوفر فيه هذه الصفات؛ لأن هذا الفرد هو الذي يدير شئون الناس، فهو موجود في كل مواقع المسئولية، فهو الحاكم والوزير والمحافظ والطبيب والمحامي والمدرس والشرطي والتاجر والعامل، فإذا غاب عنه الخوف من الله ومراقبة الله (الذي هو جزء من العقيدة ) فإنه يأكل الحرام، ويأكل الحقوق، ويحتكر الطعام، ويسرق أقوات الناس، وينشر الأمراض والمخدرات التي تهلك الحرث والنسل من أجل مكاسب مادية رخيصة؛ لأنه غاب عنه الضمير الحي والقلب العامر بالإيمان الذي يعلم أن الله يراه ومطلع عليه، وسوف يحاسبه على مثقال الذرة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾ (الزلزلة).   ورَحِمَ الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جمعت له أموال الغنائم من الفرس، ووضعت أمامه في المسجد، وحملها الجنود لمسافات طويلة، ولم تمتد لها أيدي هؤلاء الجنود بالسرقة أو أخذ أي شيء منها.   فبكى عمر رضي الله عنه وقال (الحمد لله الذي جعل من أمة محمد من يصون الأمانة)، وكان يجلس بجواره علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له (يا أمير المؤمنين لقد عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا).   وهذا ما تحقق في مصر في السنوات الماضية، فلقد رتع هؤلاء المسئولين من حكَّام ووزراء هم ومَن حولهم من مرتزقة النظام والحزب الوطني في أموال الشعب بطريقة بشعة تدل على أننا كانت تحكمنا مجموعة من اللصوص الذين غاب عنهم الخوف من الله، ونسيان لقاء الله، وتَذَكُّر أنهم سيموتون ويحاسبون على ذلك.   وتحقق فينا قول القائل (حاميها حرميها). فهذا هو الطريق لِمَن أراد لمصر العزة والكرامة والنهضة، وهي بناء المواطن الصالح الذي يحقق العدل والمساواة ويمتنع عن الفساد والرشوة والمحسوبية، ولن يكون ذلك إلا ببناء الفرد الذي تتوفر فيه الصفات التي ذكرناها من قبل، سواء كان حاكمًا أو محكومًا، وعندها يسعد الناس في دنياهم بالحياة الطيبة الكريمة التي ينشدونها لهم ولأبنائهم ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ (الأعراف: من الآية (96)).   ويسعد الجميع في الآخرة برحمة الله ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس).   وهذا هو معنى شعارنا الدائم الإسلام هو الحل؛ حيث إن الإسلام هو الوحيد القادر على إيجاد هذا المواطن الصالح الذي هو أداة النهضة والبناء في أي أمة، وما تقدمت أوروبا وغيرها من الأمم إلا لأنهم اعتبروا أن أساس النهضة هو الإنسان، ومن أجل ذلك قامت الجمعيات والمنظمات التي تدافع عنه وتبحث عن حقوقه وتراقب وتحارب أي شيء يضرُّه.   وشتان بين ما يوفِّره الإسلام للإنسان من حقوق، ومن احترام لكرامته وإنسانيته وبين هؤلاء، ولكن مَن يطبق؟ ومَن يعي؟ ومَن يسمع؟ ونحن ندعو إلى ذلك، ونجتهد مع أنفسنا على تحقيق ذلك لنا ولأبناء مصرنا الحبيبة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)﴾ (الإسراء).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل