المحتوى الرئيسى

إضاءات في عتبات المسرحية الفردية "ضجيج الصمت " للكاتب كمال الأيوبي

04/21 17:27

رشيد أقريش قراءة في عنوان النص المسرحي و الاستهلال الذي افتتح به هذا الإصدار الإبداعي الجديد للكاتب والشاعر كمال الأيوبي تحت عنوان " ضجيج الصمت " وهو إبداع يصنف ضمن فن المسرح الفردي أو المونودراما. ـ العتبة الأولى/ العنوان: تستوقفنا عبارة "ضجيج" التي تختزل المؤَلف بأكمله، حيث أنها من الناحية النفسية تعتبر دلالة حقيقية على شيء مخزون بداخل المبدع كمال الأيوبي، بل يمكن اعتبار أن هناك شخصا آخر يعيش بداخله طوال هذه المدة، وليس بمقدوره الإفصاح عنه أو الإيماء إليه لأي شخص آخر، بل قادر فقط على إعطاء إيحاءات صامتة، فبقدر ما يحس بضجيج، يشعر بالسعادة لاعتبارين ، الأول، استطاع من خلال ميكانزم " المونولوج " خلق جسر تواصل فكري ذهني مع ذاته، الثاني، انه لحد الساعة لا احد استطاع أن يكشف أو يكتشف سره، ورغم هذه الثنائية العجيبة، تراوده فكرة الإفصاح عن كل لحظة من لحظات حياته، و يريد أن يظهر للآخر، بكل ما أوتي من أدوات مادية وفكرية، أن كمال الأيوبي، شخص غير عادي، شخص يجب أن يلتفت إليه من بجانبه، ومن يعاشره، ومن يقرأ له، يريد التفاتة بسيطة ليشعر بالذات المغتربة. التفاتة ، تطفئ الضجيج الذي يعتمل بداخله منذ أن شعر انه موجود جسدا وفكرا، والصمت دلالة على نفسية غير مستقرة، ليس بالمعنى الشائع، لكن بالمعنى الدلالي للشخصية السوية، فهو سوي ويريد إثبات للأخر مواطن التوازن الشخصي بأشكال تعبيرية، وبذاك يكون الصمت، هو قصة ذاتية تمخض عنها هذا الكتاب المتميز. ـ العتبة الثانية/ الاستهلال بوقوفنا على الاستهلال الذي بدأ به الكاتب كمال الأيوبي مؤَلفه وهوـ الاستهلال مقتطف من أحد إبداعاته القصصية " سلطة الوهم" افتتحه بفعل " فتح"، هو تعبير على انه يريد " انفراجا ذاتيا " هو شوق جديد، ويليها عبارة " العرَبي " دليل على تشبعه لحد الآن ورغم الانتكاسات الشخصية بسبب ظروف اجتماعية، لا زال يؤمن بالقومية العربية، لكن هذا الفتح والعروبة الممزوجان في قالب واحد يعيشان في كابوس، وهو واقع الحال، مركب، والمنام الوارد في المقدمة نقطة التقاء الواقع بسودوية الأفق. فالذات العربية في هذا النص تختزل واقعا عربيا، في حلول وانصهار طبعييْن لكن تعبر عن هم لقضايا الوطن العربي في نفس الوقت تعبير عن غليان النفسي الصامت الفلسفي العابر لكل فقرات الكتاب. إن عبارة "ربنا نسعى رضاك وعلى بابك واقفين " دلالة على الارتباط الكلي الروحي الصرف بالعقيدة الإسلامية هي بلسم لكل الجروح التي تئن بها هذه النفسية المواطنة والحرة. فالبعد الديني، هو الملاذ والخلاص، هو الاعتراف بسنة الضعف الجاثمة في النفس البشرية أمام الأوضاع الاجتماعية والنفسية، هو إثبات للهوية العقدية. ويستمر من خلال هذا الاستهلال جاهدا لفهم ما يجري حوله، دون كلل، لكن هيهات، ووقوفه في نقطة الموت، حيث ليس للموت نقطة أو مجال بل جاءت تعني وتدل على لحظة. الشعور بالموت اللحظي لمعاناة الفكر فقط، وحين تعب أرخى عنان استحضار مذكراته الماضية، " الوعي ألاستردادي " للتنفيس على الذات. واستحضاره شعلة الحماسة للقضايا العربية حين مثلها " بالقضية الفلسطينية " نموت وتحيى فلسطين ". فلسطين هي نقطة التقاء محورين أو عالمين غير منفصلين، معاناة ذات ومعاناة واقع، فهناك كتابات لا زالت تكتب على الصراع العربي الإسرائيلي ، في زمن توحدت فيه القضايا العربية بالعالمية في بوثقة واحدة، يصعب معها الحديث عن فلسطين كموضوع أحادي البحث والنقاش دون البقية المتبقية المرتبطة بها. في الفقرة الأخير من مقدمة الاستهلال، جاءت عبارة " إلا امرأة لا يعرف عنها أي شيء " ، المرأة يمكن أن تفسر بالحياة الجديدة التي تأملها الشخصية المحورية أو حقيقة المرأة كمؤنس أساسي للرجل ، المرأة هي أول وآخر صديق يمكن لأعظم رجل أن يبوح لها بالأسرار، خاصة إذا كان يحمل من السنوات العجاف ما لا يطاق. المرأة في السرد والنص الواردة ، هي محاولة للتوازن العاطفي بعد فشل تجربة الكتابة الواقعية للحياة الجافة التي تنعدم فيها تعابير العاطفة والإحساس، وبالتالي هناك ردة فعل ايجابية لكمال حين خلق لشخصية "الرجل العربي"داخل النص جسرا تواصليا مع العاطفة التي كانت " اللامفكر فيه " في الماضي ليكتشف أن الحياة هي جميع مكوناتها وأحاسيسها وعواطفها... المرأة دلالة على علاقة تلوح أو لاحت في الأفق في مجرى الإنسان العربي، وتأكد ذلك حين ربط الكاتب المرأة بالحليب رمز المودة والصفاء وحسن النية. وكذلك حين قال " اليوم الأبيض " . انه يريد رغم الصمت وضجيجه الاستمرار في الحياة بمنطق جديد، وبولادة يؤسسها الآن الكاتب المبدع كمال الأيوبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل