المحتوى الرئيسى

أحمد خيرى يكتب: اتغيرتى ليه يا قمر؟

04/21 16:05

رأيته من بعيد مكشر وضارب مائة وإحدى عشرة وهى ثلاث خطوط طولية تتكون على الجبهة مكونة هذا الرقم تدل على حنق وضيق صاحبها قلت فى سرى: "يا فتاح يا عليم يا رب استر وبادرته بسؤال خير". لم يرد وكررت بصيغة أخرى محاولة منى للتلطيف ومعرفة آخرها.. احكى يا لورد وفضفض تشرب حاجة لم يرد وآخذ كوب الشاى الأخضر أبو نعناع من أمامى وبدأ يسرد ولا ينظر لى وكأنه يتحدث لنفسه شاكيا أو معاتبا أو نادما أو مفضفضا المهم قال: طيبه قوى وبنت ناس وبتحبنى وبتعمل أى حاجة لترضينى وأنا مازلت أحبها مش عارف يمكن غصب عنها ثم سكت، قلت وبعدين ياعم كمل...قال بنبره الندم والتحسر على ما مضى. كانت جميلة ورشيقة ورقيقة وسمبتيك أيام الخطوبة، تعتنى بمظهرها وتظهر رقتها ودبلوماسيتها فى الحديث، وتختار أجمل الكلمات وتضفى عليها نعومة ورقة حتى كلمة آلووو كنت أتعمد سماعها، فقد كانت تقال بدلال ونغمة لا تجد لها الأذن مفرا من فتح الباب الموصل لحجرة الملك فى القلب، وكانت ابتسامتها رقيقة رقة القمر ليلة النصف حتى عند الغضب حمرة الوجه، كانت بلون الجزر الأحمر تزيدها جمالا وكانت تقضى نصف يومها أمام المرايا وتجدد وتغير أطقم وموديلات كنجمة تغازل قمر السما،، وكان تعاملها مع إخوتها وأصدقائها، تغير إلى نوع ومستوى آخر وطريقة كلام بالأيدى وعضلات الوجه وأحيانا العين تشعرك أنك أمام كائن آخر لم تره من قبل الفاتحة وخاتم الخطوبة رقة ووزن كل حرف قبل النطق به وإخراجه من منفذه الصحيح وليس من منفذ رفح...ياعم إيه اللى وداك فلسطين ..كمل وبعدين... وبعد الزواج تركت العمل لأنها أصبحت فى ذمه راجل والعمل شاق وتمشى مسافة للوصل والآن أصبحت تقضى نصف اليوم فى المطبخ ساعتين بعد آذان الضهر لوجبة الغذاء وبعدها ساعتين فهى تعشق الحلويات وتتفنن فى الأكلات، وأهملت مظهرها ورائحتها واختفت رشاقتها وبدأت أورام وآثار قعدات عمل المحشى على الأرض تظهر، ومعظم الملابس لن تعد تصلح وأصبحت أجد صعوبة فى الحصول على مقاسات كبيرة لها واضطرت لتوسيع باب المطبخ حتى يسهل دخولها بعد تغيرات الوزن وهجوم الترهلات وكتل الدهن، وغابت البسمة وتغيرت ألووو التى كان القلب يعشقها، وثبتت الألوان والمناظر وحتى عادات الأكل والشرب تغيرت، كانت وقت الخطوبة وبداية الزواج تأكل الأرز وكأنها بتبوسه،أما الآن من على النار وقبل ماينشف أحيانا، وكانت بتشرب الشوربة ولا تسمع صوتا ولا همسا، دلوقتى تنفخ فيها ولا النفخ فى حجر الشيشة وباليد الشمال وفى ثانية تجيب السلطانية لمس أكتاف،وفى الليل صار نصيبى من السرير الـ"١٢٠سم" عرض عشرين سم فقط وناهيك على الشخير غصب عنها من وقفة النهار وزيادة الكتل الدهنية وصعوبة التنفس ...احترت وعملت كل شىء لمساعدتها من وسائل للتخسيس اشرتينا المشاية استخدمتها أيام وبعدها عملتها منشر للفوط ولا تستطيع الإلتزام بنظام أكل أو عمل رجيم وكنا نمشى ولكن بعد شراء السيارة أصبحت تأكل ولا تحرق الدهون بالمشى ولا تريد الخروج فالمشى يتعبها وكذلك السلم...سكت قليلا وانخفض صوته وعاد بنبرة هادئة وأكمل حديثه...أنا راجل ونفسى فى الخروج مع زوجتى ولى رغبات فكرت فى الزواج ولكنى عدلت عن الفكرة لأنه ممكن يحدث ماحدث مع زوجتى الجديدة لا أعرف مدى حبها لى لأن تفكيرى سيكون محدود لهدف معين ولكن زوجتى بيننا حب وعشرة وحفظنا بعضنا وأصبحنا كيان واحد وهى طيبة جدا وبنت حلال مصفى ولا تستحق أن أفعل معها ما يغضبها ....وحمدت الله أنه لم يقدم على خطوة لا يعرف مدى خطورتها على زوجته ولا على نفسه ....ورفع وجهه ناظرا لى متسائلا قولى أعمل إيه يا باشا، قلت له تصدق الناتو مش عارف يعمل إيه فى ليبيا يسلح الثوار ولا يضرب الكتايب ولا العرب عارفين يعملوا إيه لليمن صلح ولا تنحى ولا بشار عارف يعمل إيه مرة يضرب ومرة يوعد ولا الأردن عارف يعمل إيه مرة يقول سلفيين ومرة يقول متظاهرين ولا البحرين عارفين يعملوا إيه مرة يقولك دول مواطنين ومرة يقولك دول إيرانيين ..والكل زيك يا صاحبى عايز التغير وإذا كان التغيير فى الشكل واللون قد يصدم الرجل، فالتغيير فى المضمون والطعم قد يدفعه إلى ما لا يحمد عقباه ويجب على الرجل أن يتفهم طبيعة هذه المرحلة، وأن يتكيف مع الوجه الجديد والزوجة التى تغيرت، ويتقبل الويندوز الجديد، وأن يتغاضى ويغمض الطرف ويشجع ويقدم أحلى الكلام وباقات الثناء للزوجة التى يجب أن تتغير وتحاول ذلك بكل طريقة، وأن تتشوق لماضى برشاقة وجمال وبرفان،وتنسف حاضر بدهن ومطبخ وأوزان، وعلى الزوج الذكى أن يكتشف هذه الفترة، وقد تهاجمه فيروسات الندم وتجعله يهرب من البيت مرة واجب عزاء، ومرة ماتش للأهلى ومرة زيارة مريض ومرة صديق راجع من سفر، المهم الخروج والتنفس طبيعيا، فعليه أن يجلس بجوار الزوجة اللى اتغيرت ويقول لها ليلا ونهارا اتغيرتى ليه... يا قمر.. قلت له كلمتى وقلت الكل الآن مشغول بالسياسة وإذا كان حظك حلو ممكن حد غيرى يفيدك بعد قراءة شكواك ويقولك تعمل إيه أما أنا بعد وجعك لدماغى فالشاى ينادينى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل