المحتوى الرئيسى

شريف الغرينى : الشعب يريد دفع العربة للأمام

04/21 15:23

مصر التى فى خاطرى ؟ هى  مصر الموحدة والتى يتحول الاختلاف فيها  إلى تنوع حضارى مفيد والتى  تسير أطيافها مهما تباينت فى اتجاه واحد.. وبين مصر التى فى خاطرى و مصرالتى فى الواقع  ، أجد اختلافا كبيرا فهى قبل الثورة كانت  كأنها تدفع ثمن ذنب اقترفته ولا أحد فيها يعلم كنهه وما قاسيناه ربما يفوق ما احتمله الألمان عن ذنب مزعوم فى حق اليهود  ويفوق ذنب اليابان فى مجزرة بيرل هاربور،  ومصر “بعد الثورة”  شعبا يحاول التعرف على نفسه من ناحية وعلى بعضه البعض من ناحية أخرى ، الكل يحاول أن يتلمس قوة الاخر ، والكل يحاول الإعلان عن نفسه وعن وجوده ، بالرغم من أنها ثورة اختراق للامام إلا أنها  فى الحقيقة أدخلتنا فى حالة تشبه العودة لعصور ما قبل التاريخ ..ربما كان ذلك جيدا لبعض الوقت أن نرجع للوراء حتى نرى بوضوح ولنتمكن من الحكم على الأمور والتعرف على الظروف كما هى لا كما تعود غيرنا أن يجعلها تبدوا  فى عيوننا  و حتى نرى أصول الأشياء لنعيد صياغة شكل العلاقات بين قطع المجتمع بصورة سليمة فى عقد اجتماعى واقعى يناسب  ويرضى مجموع القوى الموجودة على الارض ، وحتى ننجح فى توزيع الحقوق بمقدار تأثير كل قوه فى الصالح العام مع مراعاة صالحه الخاص مؤقتا واذابته فى الكيان الواحد مستقبلا.. لقد دأب الإعلام المصرى الموجه على مدار نصف قرن أو يزيد على إبراز ما يجب أن نرى،  لا ما هو موجود  بالفعل فوضع الناس جميعاً  تحت خط الوعى ،و بنفس الطريقة حافظ القائمون على العملية التعليمية  والثقافية على إبقاء النسبة الأكبر من الناس تحت خط المعرفة ، بنفس الطريقة التى وُضع فيها الناس تحت خط الفقر، ولقد دأب الساسة أيضا على إقصاء الجميع عن المشاركة  حتى فقد أكثر الناس إيجابيتهم وحسهم الجمعى الذى لا غنى عنه لأى عدد من الناس ارتضوا أن تجمعهم نفس القطعة من الخارطة ، وبنفس الطريقة حرص رجال الدين على إبقاء الناس تحت خط الإعتراض بالرغم من أن الله قد حثنا على إعمال اعقل  و بالتدريج  ذاب الإنسان المصرى وضاع ولم يبقى منه إلا أدناه حتى  صارت القيم التى يملكها لا تزيد عن القيم  الحيوانية التى يتحايل  بها  من أجل البقاء بلا سبب فى مجتمع متآكل ينظر الأغنياء فيه للشمال و الغرب و وهم يحاولون تضخيم ثرواتهم بأى وسيلة فى سباق محموم مع أقرانهم  فى العالم حتى تتصدر أخبارهم مجلة فوربس وليذهب إلى الجحيم كل ما عدا ذلك ، فى الوقت الذى تعلم فيه الفقراء ثقافة التسول و التسلل والاستسلام  وتوقع الاسواء والرضا به .. الآن صار  لدى مصر جزء كبير من المجتمع مستعد لدفع العربة فى إتجاه واحد بالرغم من الشظايا و طلقات الرصاص وبالرغم من التخويف “فالشعب يريد دفع العربة للأمام” ولكن قبل ذلك يجب أن نجلس لنتوافق ونتفق على الطرق التى تمنع العودة إلى ماقبل 25 يناير .. يجب أن نضع خطوطا ثابتة نتفق عليها جميعا و لا يجب الاختلاف حولها  لمن أراد ان يحمل جنسية هذا الوطن وهى خطوط يجب ان تشبه فى قوتها ووضوحها  اركان الاسلام وما ورد فى المواثيق والعهود القديمة والحديثة  وبعدها فليخلتف من شاء مع من شاء  أو فليتفق ، المهم أن نعرف كيف نسوى خلافاتنا وكيف ندير حواراتنا بلا تفسخ أو تعصب يهدد بالعودة  للوراء وان يكون ذلك بشكل مؤسسي و طريقة حضارية لكى لا نحرم أنفسنا متعة التنوع  تلك التى حبا وخص  الله بها مصر..مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل