المحتوى الرئيسى

السياسات الحكومية الخاطئة سبب تخلف الاقتصاد المصرى

04/21 14:26

أكد الدكتور عصام الطباخ، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع والإحصاء ورئيس لجنة الدراسات والبحوث الاقتصادية للجمعية المصرية للتمويل العقارى، أن الاقتصاد المصرى يواجه دائماً ومن فترة بعيدة معوقات شديدة فى النهوض بالبلاد، رغم أن هناك دولا كثيرة مشابهة تحركت إلى الأمام خطوات مثل ماليزيا والبرازيل. وعزا الطباخ تخلف الاقتصاد المصرى إلى السياسات الاقتصادية الخاطئة فى الحكومات المتعاقبة والاعتماد الكلى على الاستثمار الخارجى دون الاهتمام بالاستثمارات الوطنية، يضيف: ومن أهم معوقات التنمية التضخم تلك الظاهرة المركبة (اقتصاديا واجتماعيا)، وتعكس عدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وبين الادخار والاستثمار وتعتبر نتيجة لضعف الإنتاجية فى الاقتصاد الوطنى، فدائماً تيار النقود أو الطلب على السلع والخدمات أكبر بشكل متواصل وربما متزايد من قيمة الحجم المتاح على أساس الأسعار الجارية لهذه السلع والخدمات. كما أن للتضخم آثاراً سلبية خطيرة ومنها تدهور العدالة فى توزيع الدخل القومى وتدهور القوى الشرائية للعملة المحلية، وبالتالى انخفاض القيمة الحالية للمدخرات المحلية، وتأتى عقبة الديون الخارجية كمعوق أساسى للتنمية ومن أهم أسبابها العجز فى ميزان المدفوعات وضآلة الاحتياطى الذى تملكه البلاد من النقد اللازم لتمويل هذا العجز فيؤدى إلى اللجوء للاقتراض الخارجى وهذا المعوق يؤدى إلى إضعاف إمكانية تعبئة الادخار المحلى. وأضاف الطباخ أن ثالث العقبات أمام الاقتصاد المصرى هى المشكلة السكانية فدائماً يتزايد السكان بمعدلات سريعة متزايدة تفوق الزيادة فى الإنتاج والدخل فلا يجنى الشعب فى ثمار الجهود المبذولة فى مجال النمو الاقتصادى، ورابع هذه العقبات هى تكوين رأس المال وهذه العقبة لها وجهان وتتمثل فى جانب العرض وجانب الطلب حيث يتوقف عرض رءوس الأموال على الرغبة فى الادخار والمقدرة عليه، كما يتوقف طلب رءوس الأموال على الحافز على الاستثمار، ثم عقبة الاستثمارات التى دائماً تكون ضعيفة نتيجة قلة الادخار والسياسات الاقتصادية الضعيفة ثم عقبة التجارة الخارجية والمتمثلة فى ضعف التصدير وزيادة الاستيراد مما يؤدى إلى خلل فى الميزان التجارى للدولة كل هذه العوامل أدت إلى ضعف التنمية فى الاقتصاد المصرى . وأشار الطباخ إلى أن الدولة المصرية فى النظام القديم كانت تدعم رجال الأعمال بالعديد من التسهيلات وفى مقدمتها تخصيص الأراضى بأسعار رمزية، بأن يقوم رجل الأعمال بدفع 10% من قيمة الأرض وبفترة سماح تصل إلى ثلاث سنوات والباقى على عشر سنوات، وقلة فقط من رجال الأعمال المحترمين هم الذين كانوا يلتزمون بالسداد (وهذه الأرض ملكاً للشعب) وتقوم الدولة أيضاً بدعمهم بالطاقة (وهى أموال الشعب) ثم يقوم رجال الأعمال بالاقتراض من البنوك (وهى أموال الشعب) لشراء الآلات والماكينات وكل ما يلزم لإقامة المشروع، ويصبح رجل أعمال أو رأسمالياً فى مدة زمنية بسيطة، ويكون صاحب مشروع ضخم يتحكم فى العاملين مستغلاً البطالة ويستأثر بكل الأرباح ويختار العاملين على أسس غير عادلة، وهذا النظام أفرز أو أظهر لنا العديد من الحقائق، أهمها: استفادة رجال الأعمال أصحاب المشروعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل "الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة وغيرها" مما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة فى مصر إلى 65 مليار جنيه حتى يناير 2010 بعد أن كانت 39 مليار جنيه فى يناير 2009 وذلك وفق ما ذكره تقرير من وزارة المالية وهذا العجز يتحمله الأغلبية الكادحة من الشعب المصرى. أما الحقيقة الثانية فهى منح الدولة لأصحاب المشروعات الأراضى بأسعار رمزية وتسهيلات كبيرة حيث يكفى للرأسمالى أن يقوم بدفع 10% من قيمة الأرض مع منحه فترة سماح تصل لثلاث سنوات والباقى على سبع سنوات. وقامت الدولة بتوفير 10 ملايين متر مربع سنوياً لإقامة المشروعات، ونلاحظ أن هذه الأراضى جميعها هى ملكاً للشعب الكادح، كما يقوم رجل الأعمال بالاقتراض من البنوك "أموال المودعين من الشعب المصرى" لتكملة المشروع ومنهم من أقاموا المشروعات بالفعل ومنهم من استولوا على أراضى الدولة وحصلوا على قروض من البنوك وعندما تعثروا فى السداد هربوا بالقروض. وكذلك التحكم فى العمالة المصرية وعادة ما تكون رخيصة جداً، لأنها من السوق المصرى المغلوب على أمره من جهة وإما عمالة أجنبية بأجور ومرتبات باهظة ووصل عدد العمالة الأجنبية فى مصر إلى 30% فى بلد يعانى البطالة وقامت معظم هذه المشروعات بطرد العمالة المصرية وإهانتها للدرجة أنه وجد فى إحدى المشروعات الكبيرة لافتة مكتوب عليها "ممنوع دخول العمالة المصرية، حيث تم الاستغناء عنهم، مما أدى إلى زيادة البطالة وتزايد الإضرابات الاقتصادية والاجتماعية ووفقاً لتقرير من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بأن ما تم تسريحه من العمالة المصرية بسبب العمالة الأجنبية يقدر بنحو نصف مليون عامل. وهذا يؤكد مقولة هربرت هوفر بأن ما يهم رجل الأعمال هو الربح فقط لذلك فهم جشعون جداً، وأيضا تخلى معظم رجال الأعمال عن مسئوليتهم الاجتماعية تجاه الشعب ويتناسون دائماً أن الأرض المهداة لهم ملكاً للشعب وأموالهم أموال الشعب .يضيف: ولسهولة تكوين المليارات يقوم رجل الأعمال بإقامة مشروعات أخرى وتتكرر نفس المهازل السابقة فنجد الاقتصاد المصرى يقوم على عدد قليل من الأفراد ناهبى أراضى الدولة ونجد رجل الأعمال الواحد يمتلك مشروعات عملاقة عديدة فى الدولة وتم اختزال الاقتصاد المصرى فى مجموعة من الأشخاص القريبون من السلطة . وبعد أن يفرغ رجال الأعمال من جمع الثروات المنهوبة من الشعب المسكين يتم البدء فى رحلة أخرى وهى البحث عن السلطة فنجد معظم رجال الأعمال إما نواب فى البرلمان أو فى مجلس الشورى أو أعضاء فى لجنة السياسات أو وزراء مما أدى إلى تزاوج المال بالسلطة وزاد الطمع والجشع لديهم. فظهرت ظاهرة جديدة وهى انعزال الشعب بفقره وعثراته عن الدولة وعدم ثقته فى النظام وعدم إيمانه بأى وعود، فأدى إلى فراغ سياسى خطير لعدم مشاركة الأغلبية فى صنع أى قرار وتم تسميتهم بالأغلبية الصامتة. فأصبح الواقع الملموس والواضح فى تركيبة الشعب المصرى أن الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، وظهور مصطلحات أعمق من حد الفقر كالمهمشين، والجياع، وأطفال الشوارع، وسكان الصفيح، والعشوائيات، وبات التفاوت بين الطبقات جلى وأكثر بروزاً وإن الهوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت وتعمقت وأصبحت تسير بسرعة رهيبة نتيجة السياسات الحكومية الفاشلة وتزاوج المال بالسلطة وعدم تحقيق العدالة فى التوزيع وذلك لاعتماد حكومة رجال الأعمال الذين لا ينظرون إلا للربح فقط على رجال الأعمال الجشعون جداً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل