المحتوى الرئيسى

الأضرحة الليبرالية!

04/21 13:56

بقلم: محمد كمال تمادى أصدقاؤنا العلمانيون في حربهم المقدسة ضد "هدم الأضرحة", وإذ كان الحدث صادمًا للجميع, فإن الحكمة كانت تقتضينا التثبت منه؛ حتى يتخذ الجميع موقفًا موضوعيًّا؛ لأن المواجهة الصحيحة للتهور والعنف هو الملاحقة القانونية, ولكن لا ندري كيف تحوَّل الحدث إلى "تخوين السلفيين"، و"إضفاء الشكِّ على الإخوان المسلمين"، ومنح صك إنقاذ مصر للسادة "الليبراليين".   ودون خوض في تفاصيل الأحداث التي أعقبتها تصريحات قاطعة من مشايخ السلفيين، برفضهم لهذا السلوك إن صحَّ حدوثه, فإن الذي استوقفني هو "الموجة الثالثة" من الانتقاد الليبرالي للجرم السلفي!, والتي جسدتها المناظرة الليبرالية- الإسلامية، ببرنامج "90 دقيقة" الأحد 17/4، وانتصر فيها العلمانيون لقضية "أحقية البسطاء في أضرحتهم التي هي رموز دينية يعتقدون فيها"، وظهر الحنان الليبرالي الجارف على البسطاء, ووازاه إيغال في الخصومة ضد الإسلاميين جميعًا! وعلى رأسهم الإخوان- إي والله- لأنهم لم يصدروا بيانًا صريحًا يطمئن الأمة المرتجفة, والتي استيقظت صباحًا ففوجئت بجماعة اسمها "الإخوان"، بدأت بمواقف طيبة مع الثورة؛ لكنها شككت الجميع بموقفها المتردد من موضوع مفصلي وحيوي مثل "الأضرحة"!.   وإذ قد بلغ الهزل مداه, فتصدرت القضية الصفحات الأولى من الصحف المستقلة والحكومية, فإنه من العيب أن نجد الذين صدَّعونا بالدفاع عن "العقل" يدافعون عن "الوهم"!.   واستلهامًا لشهادة التاريخ نتذكر يوم أبدع "يحيي حقي" أيقونته الروائية الشهيرة "قنديل أم هاشم" والتي كانت- وقتها- فكرًا يصدم "البسطاء" بأن زيت قنديل الست الطاهرة يضرُّ من حيث يريدونه نافعًا, وأن الذي ينفعهم فعلاً هو العلم, وكان الطبُّ في الرواية ممثلاً للعلم، وانتصر العلم, وهاج أصدقاؤنا العلمانيون وصعدوا بالرواية عنان السماء- وهي تستحق- لأنها واجهت الخرافة رغم تفشيها, ورغم كونها تهدِّد مبدعها لغضبة الجماهير "البسيطة".   ودار الزمان وتغيَّرت الليبرالية العلمانية, فأصبحت تمجِّد حقَّ البسطاء في "الوهم الديني"!.. لقد انتشرت الموجة الليبرالية النفعية؛ والتي تستطيع قلب الحقائق وتصيد الكلمات, وتدأب وراء الرموز الإخوانية لعلها تتسقط كلمة أو جملة تضع الإخوان في مأزق, كما في حالة (المصري اليوم), ولست أبرِّئ (الشروق) التي أتتبعها منذ مولدها, وأرى التغيير الجارف منذ تولي رئاسة تحريرها "عمرو خفاجي" ابن مدرسة (روزاليوسف) الجديدة, وليس روزاليوسف الأصلية, وكيف تحوَّلت إلى صياغة أكاذيب يومية عن "الإخوان"، ليس آخرها نتائج الاتحادات الطلابية, أو المؤتمرات الشبابية التي تتحوَّل بقدرة قادر إلى إنذارات بالانشقاق وإلا.....من الآخر ليس في مصر "أيديولوجيا ليبرالية" لها ملامح واضحة لمن يريد الاتفاق معها أو الاختلاف عليها؛ ولكن لدينا سياسيون يصفون أنفسهم "بالليبرالية", وكل مواصفاتهم "التناقض" مع التيار الإسلامي، وللتذكير أقول: إن هذا النهج وضعه الليبرالي الفلسطيني الأهم "محمد دحلان"؛ حين اجتمع منذ سنوات بالعاملين بالإذاعة الفلسطينية، وذكر لهم سياسته فقال: (إنه من الغباء اليوم أن نتخذ موقفًا سياسيًّا لا يكون "مع" حماس أو "ضدها", ولأنني دحلان فأنا أعادي "حماس" بكلِّ قوة, ليس اختلافًا معها, ولا أن "فتح" أفضل منها، ولكن لأن هذا الموقف هو الذي يضعني في الصورة, وعواجيز "فتح" لا يدرون هذا، لذلك فهم يأخذون مواقف باهتة، إن "حماس" اليوم تمتلئ نشاطًا وقيادات شابة, وهي تمثل المستقبل الفلسطيني ولا سبيل للوجود السياسي إلا "معها" أو "ضدها"، بتصرف، نَشَرَ الفيديو موقع (الإعلام الفلسطيني).   وهكذا أنار "دحلان" الطريق لليبرالية سياسية نفعية، لن تجد لها موقعًا إلا بالمعارضة العدائية للإسلاميين!.   ويبدو المشهد عبثيًّا أن نضيِّع أوقاتنا في مناقشات علمية مع الليبراليين, ثم لا نجد على الأرض إلا هجومًا أعمى وشغبًا وقدحًا.   كما أننا لا نجد "متنورًا" ليبراليًّا يبادلنا الرأي بالرأي, والحجة بالحجة, يفوز في منازلة, ويعترف بخطئه في أخرى, وذكرنا ذلك بعبارة "دان براون" في روايته الشهيرة "شفرة دافنشي" (إنك تستطيع أن تختلف مع واضع النظرية وتغير رأيه؛ لكنك لا تستطيع فعل ذلك مع أتباعه).   فعلاً إننا نعيش عصر الجيل الثالث للنظريات, باعتبار أن الجيل الأول وضع هذه النظريات, والجيل الثاني أنشأ عليها عالمًا ماديًّا, والجيل الثالث يدافع عن هذه المكتسبات المادية, ولا يشغل نفسه "بمراجعة النظريات"، ولكنه صنع منها "ضريحًا مقدسًا" يستلهم منها الشهرة, وبضعة سطور لزوم الكتابة, وصخبًا إعلاميًّا ليصبح مفكرًا أو زعيمًا سياسيًّا, بانتظار "يحيى حقي" جديد؛ ليبدع لنا رواية "قنديل آدم سميث" أو " قنديل جان جاك روسو"!!.   ------------ Mohamedkamal62@ymail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل