المحتوى الرئيسى

التطورات المحتملة للمشهد السوري

04/21 10:46

 صورة نشرت على مواقع إلكترونية لمظاهرات جرت في درعا الأربعاء لم تسهم قرارات الحكومة السورية الجديدة -التي منها رفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا- في التخفيف من المظاهرات في عدد من المدن، الأمر الذي يفتح الموقف على مساحات متعددة من السيناريوهات المحتملة. ففي قراءة تحليلية يقدمها معهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية يرى أن السلطة الحاكمة في سوريا -وعلى الرغم من القرارات الأخيرة- لا تزال تعتمد مبدأ القوة في التعامل مع المحتجين في مسعى منها لإيقاف زخم المظاهرات التي ارتفع سقف مطالبها في بعض المناطق لينال النظام مباشرة بعد أن كانت تكتفي بشعارات الإصلاح والحرية. وقياسا على سوابق قريبة وبعيدة زمنيا، لا يمكن الارتكان إلى مبدأ القوة للحصول على النتائج المرجوة بالنسبة لأي نظام سياسي، وبالتالي أفرزت الأحداث الأخيرة التي جرت بعد إعلان قرار رفع حالة الطوارئ أسئلة عن مصير السلطة الحاكمة. ماذا بعد؟ويقول التقرير إن النظام وفي الوقت الراهن لا يواجه خطر السقوط الوشيك لكن الأمر لن يبقى على هذا التوصيف في حال استمرار الاحتجاجات التي ستدفع إلى الواجهة وبشكل يثير القلق إمكانية ضبط الأوضاع الأمنية في بلد يتمتع بأهمية كبيرة في تركيبة الشرق الأوسط. ويلفت التقرير الانتباه إلى أن النظام السوري -وإذا لم يفلح بوقف المظاهرات- سيجد نفسه غير قادر على تقديم المزيد من التنازلات ولا سيما أن العديد من أوساط المعارضة والمتابعين يرون أن ما تم تقديمه من تنازلات حتى الآن لا يعدو كونه إجراءات تجميلية لا تمس الجوهر الحقيقي. وفي هذا السياق يرى تقرير معهد ستراتفور أن النظام السوري بتركيبته الأصلية غير قابل للإصلاح وتقديم الحلول التي تلبي مطالب المحتجين وتبقيه في سدة الحكم في آن معا. الحزب الواحدفسوريا تعيش تحت حكم الحزب الواحد منذ قرابة 48 عاما من أصل 65 عاما من تاريخها كدولة مستقلة، فضلا عن اتهام العديد من المعارضين لهذا الحزب بأنه مرتهن لسياسات فئوية تتمسك بالسلطة وتركزها في دائرة ضيقة من المقربين يمنحونها الولاء عبر رابطة الانتماء الطائفي وقرابة الدم. ويشير معهد ستراتفور إلى أن هذه السياسات -وللمفارقة- هي التي حققت لسوريا حالة من الاستقرار بعد تاريخ حافل من الانقلابات العسكرية، وبالتالي فإن سوريا لم تشهد نظاما سياسيا مستقرا لفترة طويلة سوى حكم حزب البعث وتحديدا منذ تولي الرئيس الراحل حافظ الأسد السلطة عام 1970 في انقلاب أبيض أطلق عليه النظام اسم الحركة التصحيحية. وخلافا للنموذج المصري -حيث كان الجيش ولا يزال مركز النظام- ربط النظام السوري بقاءه بدوائر محددة لا تشكل المؤسسة العسكرية فيها سوى جزء من منظومة أوسع ترتبط مباشرة بمؤسسات أمنية مقربة من الرئيس بشار الأسد.وهذا بحد ذاته ما يثير القلق -تقول الورقة التحليلية لمعهد ستراتفور- لأنه وفي حال سقوط النظام لا توجد قوى بديلة قادرة على التدخل لفرض النظام وتولي السلطة الفاعلة على الأرض. من هذا المنطلق، يتفق معهد ستراتفور مع العديد من المحللين بالقول إن سقوط النظام السوري أمر ليس بالسهولة التي وقعت في مصر أو تونس لأنه من غير المتوقع أن تنقلب المؤسسة العسكرية أو الأمنية ضد النظام للاعتبارات المذكورة سابقا، الأمر الذي يرشح لصراع طويل إذا لم تقنع الحكومة السورية المحتجين بصدقية توجهاتها الإصلاحية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل