المحتوى الرئيسى

«الأسد» يترنح فى الغابة

04/21 08:11

لا تتعجبوا ولا تندهشوا.. ولا تضحكوا كثيراً، ولكن ابكوا معنا.... هناك أنظمة لا تعى ولا تفهم.. مع أن فخامة الرئيس دكتور.. فالنظام السورى يواجه ثورة، ثم يرضخ فيرفع حالة الطوارئ.. بعد قرابة نصف قرن من فرضها، استجابة لمطالب الثوار.. ولكنه يقرر، فى الوقت نفسه، حظر التظاهر إلا بإذن مسبق.. يعنى يتقدم المتظاهرون إلى مديرية الأمن بطلب تنظيم مظاهرة! هذا هو ما يراه فخامة الرئيس الدكتور بشار الأسد.. لا مظاهرة إلا بتصريح.. ولا احتجاج إلا بإذن.. يعنى تروح تقوله: من فضلك والنبى عاوز أحتج.. نفسى أتظاهر.. يا سلااااام.. وسعادته إما أن يقبض عليك، أو يقول لك: ليه بس هوه احنا زعلناكم فى حاجة؟.. ويطلب منك عدد وأسماء الحضور.. على طريقة أمن الدولة فى مصر.. هذا هو فكر البعث، شقيق الوطنى المنحل! فلماذا كان الاتجاه لرفع حالة الطوارئ فى سوريا؟.. ولماذا كان القرار الرئاسى، وهو مازال يتصرف بعقلية الطوارئ؟.. ولماذا يعتقل النشطاء ويقتلهم ويسحلهم، وهو يتحدث عن الحريات وحقوق الإنسان؟.. ما قيمة أن يرفع حالة الطوارئ، وهو يحظر المظاهرات؟.. وما قيمة أن يتخذ هذه الخطوة وهو يعتقل السياسيين، ولا يفرج عن السجناء، ولا يسمح بغير حزب البعث فقط؟! المراقبون يتساءلون: ماذا يفيد بأى حال مشروع المرسوم التشريعى، الذى أقرته الحكومة برفع حالة الطوارئ، مادام لا يوقف أعمال التضييق الأمنية؟.. وما قيمة أن يلغى محاكم أمن الدولة، ثم يتعامل بالرصاص الحى مع المتظاهرين؟.. وما قيمة هذه الخطوات، وثورة التغيير تطالب بإنهاء حكم الأسد الأب، والأسد الابن، والأسد الحفيد؟.. يبقى السؤال: هل يدرى «الأسد» أن الدور عليه؟! الطريقة التى يتعامل بها الأسد مع الثورة لا تختلف عن طريقة زين العابدين، ولا مبارك، ولا العقيد القذافى، ولا الشاويش صالح.. طريقة عقيمة أقرب إلى ديمقراطية الجرعات.. النقطة نقطة.. حتى إذا حاصر الثوار قصر الرئاسة، يتحرك المخلوع، إما إلى الخارج هارباً بطائرته.. وإما إلى المنتجع على طريقة مبارك فى شرم الشيخ.. فهل ينتظر بشار حصار الثوار للقصر الرئاسى؟! أم أنه يستعد الآن لكل الاحتمالات؟.. مرة بتجهيز الطائرة، وترتيب الثروة والسلطة.. ومرة بإصلاحات لا قيمة لها حالياً.. الشعب يريد إسقاط الرئيس.. الشعب يريد إسقاط النظام.. وبشار يريد الانتقام ممن سماهم «الشبيحة».. يعنى البلطجية.. فالثابت أن الحكام العرب لا يتصورون من يثور عليهم غير بلطجية أو متمردين أو شبيحة.. أو من أصحاب الأجندات والنتايج والعملات الصعبة! أحياناً أتصور أن هؤلاء الرؤساء يعيشون فى غيبوبة.. يقولون مصر غير تونس.. وتثبت الأيام أن مصر هى تونس.. ويقولون فى ليبيا: ليبيا غير تونس وغير مصر.. وتثبت الأيام أنها لا تختلف، إلا من حيث وجود العقيد المجنون.. ويقولون فى اليمن نفس الكلام.. ويرددون نفس الأسطوانة فى سوريا.. فلا تونس تختلف ولا سوريا تختلف.. لأن الأنظمة كانت واحدة وديكتاتورية! فمتى يعرفون أن الشعوب لا تريد بن على ولا مبارك، ولا القذافى ولا صالح، ولا بشار، ولا غيرهم؟.. ومتى يعرفون أن ثورة التغيير سوف تقتلع هذه الأنظمة من جذورها؟.. ومتى يعرف بشار أن زمن حزب البعث ولّى؟.. ومتى يعرف «الأسد» أنه يستطيع أن يرفع حالة الطوارئ، لكنه لا يستطيع أن يمنع التظاهر؟.. ومتى يعرف «الأسد» أنه يترنح الآن فى الغابة؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل