المحتوى الرئيسى

أحلام البنات

04/21 08:11

عادت من الحفل وقلبها يدق. أمها تجلس على مقعدها المفضل وتشاهد التليفزيون. فى أحوال أخرى، حتى الأمس فقط، كانت تسرع إليها وتحكى لها كل شىء. لكنها الليلة شعرت بحاجة ملحّة إلى الانفراد. أن يكون لها سرها الخاص. أن تتملى مشاعرها ببطء وتعيد استذكار تفاصيل الحفل. هشام! همست باسمه فى صوت خافت وكأنها تتنهد. مشاعرها نحو هشام لن تبوح بها، حتى لـ«ماما». هل يعنى ذلك أنها تحبه؟!. رباه! إنها صغيرة! ولا تعرف ما هو الحب! لم تتعود تحليل مشاعرها، لأنها كانت بسيطة وفى اتجاه واحد. تحب والديها، أخواتها، صديقاتها، الأشياء التى تدخل السرور عليها. أما الآن! فمشاعرها مُركبة، ربما مرتبكة، كل ما تستطيع قوله أنها تشعر بشىء مختلف يعتمل فى الأعماق. أغلقت باب غرفتها برفق. تطلعت إلى وجهها فى المرآة، ففترت حماستها! ترى.. هل يعجب هذا الوجه هشام؟! صديقاتها، ومنهن من هى أجمل منها بمراحل، كن يتعمدن لفت انتباهه. بعض الدلال، بعض الرقة. هذه أشياء تفعلها الأنثى بالفطرة حتى لو كانت مراهقة فى السادسة عشرة. ولاح وجهه الوسيم، وملامحه الجذابة، والسحر الذى يخلقه تنافس البنات على رجل واحد. كلهن حرصن على حضور هذا الحفل بالذات من أجل هشام. الجريئات أبدين إعجابا صريحا به، أما هى فأربكها الحياء. لم تشعر برغبة فى تبديل الثياب. تريد أن ترى نفسها كما رآها هشام. ليتها كانت أجمل من هذا قليلا. تنهدت فى لهفة مكتومة، ثم أغمضت عينيها أمام المرآة. يمكنها بقليل من الخيال أن تأمر شعرها أن ينهمر على كتفيها كالشلال، كثيفا، ناعما، متموجا، فاحم السواد. آه.. إنها تشعر به فوق كتفيها الآن. تحسسته بيديها، فشعرت بأنه قد صار أطول! فهل هى تتوهم أم حدثت المعجزة فعلا؟ هل يكفى أن نريد شيئا بشدة فيتحقق؟! بإمكانها أن تفتح عينيها وتتأكد. ولكنها تخشى على الحلم أن يتبدد. آه لو كانت أكبر وتعرف عن العالم أكثر!                                        ■ ■ ■ وأحست بشىء يهتف فى روعها: «الواقع يمكن أن يتغير، إذا آمنت بقدرتك على تغييره. يمكنك إذا أغمضت عينيك أيتها الحالمة أن تصبحى كما تشاءين».                                        ■ ■ ■ وبالفعل، آمنت بالحلم. استنجدت بقواها الكامنة، بعالم الروح الغامض، بالأشياء التى تملكها ولا تعرف أنها تملكها، بقدرتها على الفعل. أغمضت عينيها أكثر وراحت تصدر الأوامر. يا عيناى! أريدكما ساحرتين. يا ملامحى كونى جذابة، فلتكن بشرتى صافية، وأهدابى كثيفة، وأنفى منساباً برشاقة فوق شفتين مضمومتين كالوردة الصغيرة. ورائحتى كأنها الياسمين فى ليلة منيرة، وحين يرانى هشام يشعر بأننى أميرة!                                        ■ ■ ■ استغرقت فى الحلم. وفجأة وجدت هشام أمامها ينظر إليها فى وجد وإعجاب. أسلمته يدها وهى تبتسم. ثم راحت تدور معه مغمضة العينين فى فضاء الغرفة. وبدون أن تقطع الرقص، أو حتى يشعر هشام، راحت تتحسس الجدار باحثة عن زر النور لتطفئه، وتضىء - فى نفس الوقت - كل مصابيح الروح. aymanguindy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل