المحتوى الرئيسى

دعوه يعمل.. دعوه يمر!

04/21 08:11

أكتب اليوم عن الدكتور مصطفى الفقى.. ذلك المفكر القدير والدبلوماسى البارع، دعماً له كمرشح لمصر على منصب الأمين العام للجامعة العربية خلفاً لعمرو موسى.. مع كل تقديرى واحترامى لمرشح دولة قطر الشقيقة عبدالرحمن العطية للمنصب ذاته. أراقب، شخصياً، الدكتور الفقى منذ فترة كبيرة ككاتب ومفكر مرموق تجذبك إليه عباراته وأفكاره، لتعرف منها كيف يسير الرجل فى الحياة، وكيف يرى الناس والسياسة معاً.. وقد أبديت إعجابى بالرجل عندما كان الأول - وربما الوحيد - الذى قدم الخطوة الرابعة فى سقوط نظام مبارك.. إذ لسقوط أى نظام خمس خطوات، الأولى: اندلاع مظاهرات، والثانية: سقوط شهداء، والثالثة: إغلاق مكتب قناة الجزيرة، الرابعة: استقالة بعض الرموز الرسمية للدولة، الخامسة: الرحيل.. حدث ذلك فى تونس، وحدث أيضاً فى مصر وليبيا واليمن.. وإن شاء الله فى سوريا. كان مصطفى الفقى الوحيد الذى جاهر باستقالته عن الحزب الوطنى عندما كان الجميع - وحتى المعارضة - يرقصون على السلم، ليروا ما الذى سيحدث.. هل سينهار النظام أم لا.. بيد أن الرجل ظهر من موقفه الذى كان متسقاً فيه مع نفسه أثناء عهد مبارك وأعلن الاستقالة، وانضم الرجل للثوار فى ميدان التحرير. لم يجرؤ أحد على أن يفعل مثلما فعل الفقى وقت الأزمة.. وشخصياً كنت أراقب مواقف جميع قوى المعارضة بلا استثناء فى الثمانية عشر يوماً الحاسمة فى عمر حكم مبارك.. كان جميع هؤلاء فى البين بين.. وهذا مفهوم ومستوعب، لكن الفقى جاهر بالاستقالة واشتبك مع أحد وزراء بورتو طرة المشهورين على الهواء لينال منه، لكن الرجل كان قد أطلق راحلته، وانضم للثوار، ومبارك فى كرسيه.. هذه الشجاعة المتمثلة فى حسم قرار كهذا، ربما كان قد دفع ثمنه من حياته وربما حياة أسرته لو استمر مبارك وتم تعليقه على أعواد المشانق. إننى أجد نفسى الآن مدافعاً عن الرجل مثلما دافعت عن كل من مر مثله بحملة افتراء ظالمة، مثل دفاعى عن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عند اختياره شيخاً للأزهر، وعن المهندس خيرت الشاطر، القيادى القدير فى جماعة الإخوان المسلمين، عندما قبع الرجل فى غياهب السجن ظلماً وعدواناً عليه وعلى أسرته، وكذلك شقيقه فى العناء والعنت رجل الأعمال حسن مالك، ومثلما دافعت عن الشيخ الجليل محمد حسان عندما تعرض لافتراء البعض. دفاعى اليوم عن الدكتور الفقى دعماً له كمرشح أميناً عاماً للجامعة العربية ليس دعوة للقطرية أو العصبية.. لا.. إننى أحمل مشاعر لا يعلمها إلا الله لدولة قطر الشقيقة ولكل الدول العربية الحبيبة، هذه المشاعر لدولة قطر تعود لدورها الكبير فى دعم الثورات العربية، وانضمامها إلى معسكر المقاومة والممانعة العربى، فى مقابل معسكر الاعتدال المخزى الذى كان يقوده مبارك ومن والاه. لكن فلسفة دفاعى عن الرجل ربما تأثراً بكونه قومياً عروبياً منضبطاً.. كما أن الفقى الذى يحسبه البعض على نظام مبارك لم نر اسمه فى جهاز «الكسب غير المشروع» أو تحقيقات النائب العام أو.. أو.. لأن الرجل ببساطة ليس فاسداً.. قد تختلف على مواقفه السياسية، لكن الأهم أنه ليس فاسداً، وذمته المالية لم يمسسها سوء.. ودفع الرجل أثماناً من الضيق والظلم والإقصاء. ذات يوم، وقف الرئيس الروسى خروشوف فى مؤتمر للحزب الشيوعى عقب توليه الرئاسة بعد ستالين الرهيب، وظل يعدد فى جرائم ستالين الذى كان خروشوف نائباً له قبل توليه الرئاسة.. وفوجئ بأحد الحاضرين يرسل رسالة قال له فيها: «وأين كنت أنت عندما كان يفعل كل هذه الجرائم وشاهداً عليها؟!»، فما كان من خروشوف إلا أن تلا الورقة بسؤالها على الحاضرين، وقال متسائلاً: «من صاحب السؤال.. أريده أن يقف لأراه أو يحضر إلى.. لكن صاحب الورقة والسؤال لم يقف ولم يتكلم، وأطبق المكان فى صمت بالغ، فرد عليه خروشوف قائلاً: «لقد كنت مكانك يا رفيقى..!». فدعوه يعمل.. دعوه يمر أيها الإخوة.. لا الرفقاء!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل