المحتوى الرئيسى

الصقير وتحديات التعامل مع تركة جوية ثقيلة

04/21 07:03

0 رغم التطور المذهل الذي طال معظم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتنموية الحيوية المختلفة في السعودية، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، القطاع الصحي، وقطاع التعليم، والأنشطة المصرفية والمالية والاستثمارية، إلا أن قطاع النقل العام بوسائله المختلفة للأسف الشديد لم ينل الحظ الوافر من هذا التطور، رغم إنفاق الدولة السخي واللامحدود على تنمية القطاع، حيث على سبيل المثال، استهدفت خطة التنمية التاسعة، إنفاق نحو 111.1 مليار ريال لتنمية قطاع النقل والاتصالات في المملكة، الذي يشكل نحو 7.7 في المائة من إجمالي المخصصات المعتمدة في الخطة لتنمية القطاعات الاقتصادية والتنموية المختلفة. قطاع النقل الجوي في السعودية، الذي يعد أهم قطاعات النقل العام في السعودية، لم يشهد التطور والتقدم، الذي يلبي حاجات المسافرين المحليين والدوليين، ويحقق لهم طموحاتهم وتطلعاتهم، ولا سيما في ظل المستوى الحضاري والتنموي المذهل الذي تشهده وتعيشه السعودية، إضافة إلى الزيادة المطردة التي شهدتها حركة النقل الجوي في المملكة، سواء كان ذلك على مستوى نقل الركاب أم على مستوى نقل البضائع، حيث قد بلغ عدد الركاب (المحليين والدوليين) في عام 2009، (44.287.000) راكب بنسبة نمو بلغت نحو 4.7 في المائة مقارنة بعام 2008، كما قد بلغ حجم البضائع بالشحن الجوي خلال عام 2009، (530.597) طنا، بنسبة نمو بلغت نحو 4 في المائة مقارنة بعام 2008. بهدف تطوير خدمات النقل الجوي في السعودية، أنشأت الحكومة السعودية في عام 1934 ما يعرف اليوم، بالهيئة العامة للطيران المدني، التي تأتي في مقدمة أهدافها، بناء وإدارة وتطوير التجهيزات الأساسية لخدمات قطاع النقل الجوي وفق أحدث النظم، والتشجيع على الاستثمار في قطاع النقل الجوي. عكفت الهيئة المذكورة، منذ إنشائها على تطوير آليات ووسائل النقل الجوي في المملكة، من خلال بناء وإدارة وتوفير وتشغيل التجهيزات الأساسية للمطارات والملاحة الجوية وصيانتها، وفق أحدث النظم وأدق المعايير، وتطبيق الأنظمة واللوائح والإجراءات الكفيلة بسلامة وأمن النقل الجوي؛ مما أسهم بشكل كبير، في تطوير شبكة المطارات في المملكة، حيث يوجد اليوم في المملكة، 26 مطارا منتشرة في جميع مدن ومناطق المملكة، منها سبعة مطارات دولية، وأخرى محلية وإقليمية. رغم مضي أكثر من سبعة عقود من الزمن، على إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني، كهيئة مستقلة، ومنحها الصلاحيات الإدارية والمالية اللازمة لقيامها بمهامها ومسؤولياتها الملقاة على عاتقها على الوجه المطلوب، إلا أنه وللأسف الشديد، لم تنجح جهودها الرامية إلى التحسين والتطوير من أداء شبكة المطارات سواء المحلية، أم الدولية أم الإقليمية، وبالذات فيما يتعلق بتزويد المطارات بالتجهيزات الأساسية والخدمات الأرضية المساندة التي يحتاج إليها المسافرون والركاب، من صالات مغادرة واستقبال جاذبة، ووسائل ترفيه متنوعة، وتقنيات اتصال حديثة، وسلسلة مطاعم وأسواق عالمية مشهورة، بما في ذلك تزويدها بدورات مياه، مجهزة بأحدث تقنيات العصر، بالشكل الذي يبعث إلى نفوس المسافرين المحليين والدوليين، بالسعادة والارتياح والاطمئنان، وليس بالاشمئزاز والاكتئاب، وكما هو واقع الحال اليوم في مطاراتنا. ضعف أداء الهيئة العامة للطيران المدني الفني والإداري، تسبب في فشل جهود الحكومة، الرامية إلى تحرير خدمات النقل الجوي في المملكة، من خلال السماح لشركات طيران وطنية للدخول إلى السوق؛ بهدف التعزيز من مستوى المنافسة في قطاع النقل الجوي، الأمر الذي تسبب في تكبد إحدى شركات الطيران الاقتصادي خسائر مالية فادحة، اضطرتها إلى الخروج من نطاق المنافسة وعدم استمرار العمل في مجال الطيران الاقتصادي. خلاصة القول، أن قطاع النقل في بلادنا بشكل عام، وقطاع النقل الجوي بشكل خاص، يعاني اختلالات هيكلية، أدت إلى تخلفه وحدت من قدرته على اللحاق بالركب والتقدم الذي طال معظم مفاصل الاقتصاد السعودي الرئيسة، بما في ذلك القطاعات والأنشطة المصرفية والاستثمارية والمالية الأخرى. يأتي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بتعيين الدكتور فيصل حمد الصقير رئيسا لهيئة الطيران المدني؛ رغبة في تطوير خدمات مطاراتنا وإنقاذها من الوضع الحالي المتدهور، حيث تصبح منافسة على المستويات الخليجية والإقليمية والعالمية، بما يعكس سمعة المملكة ومكانتها الحضارية المرموقة على مستوى العالم. دون أدنى شك أن الدكتور الصقير، سيواجه العديد من التحديات في التعامل مع تركة ثقيلة من المطارات السعودية؛ لكون أن جميع مطاراتنا بلا استثناء، في حاجة ماسة وملحة، إلى إعادة النظر في الخدمات التي تقدم للمسافرين؛ بغية الوصول في نهاية المطاف إلى إيجاد مطارات تلبي حاجات المسافرين المتباينة وتحقق لهم طموحاتهم وتطلعاتهم، وتعكس في الوقت نفسه الصورة الحضارية المرموقة للمملكة على مستوى العالم، وتشعِر المسافرين بالراحة والسعادة والبهجة والفرح، وكما هو واقع الحال في مطارات في دول مجاورة أو في دول عالمية، ولا سيما أن المملكة لا ينقصها المال ولا الموارد البشرية الإدارية والفنية القادرة والمؤهلة على تحويل مطاراتنا إلى وجهات حضارية مشرفة، تسر الناظرين إليها والمتعاملين معها، والله من وراء القصد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل