المحتوى الرئيسى

"بونجووور"

04/21 04:18

سوزان المشهدي ما يلفت انتباهي دائماً وما يجعلني أدور في دوامة لا تنتهي إلا بمزيد من الأسئلة التي ليست لها إجابات هو ملاحظتي أن الموظف في الدول الأوروبية يؤدي عمله على أكمل وأجمل وجه، وهو يشعر بالراحة والطمأنينة بل والسعادة أيضاً التي تبدو من خلال طريقة تعامله للعامة، وأشدد على العامة من دون تفريق بين الجنسيات والأديان وطريقة اللبس ونوع جواز السفر وغيرها، ففي المطار مثلاً مطار نيس البسيط والنظيف والمرتب والرائع يبادرك موظف الجوازات «بالبونجووور»، وهي تحية صباحية مكللة بالابتسامة مع ترحيب بسيط، ثوانٍ ويسلمك جواز سفرك بكل احترام ووقار «لم أسمع كلمة تعال هنا يا ولد، ولا أدخلي عند الحريم يا حرمة، ولا الأجانب يروحون هناك، حضر إقامتك أنا وإياه ولا يلا تحركوا!». اسأل ما يحلو لك من الأسئلة، فستجد من يصغي لك حتى لو كانت كلماتك الفرنسية محدودة للغاية، سيحاول الجميع خدمتك بقدر المستطاع، وبأمانة أكثر ربما لا تحتاج للسؤال لأن كل شيء وكل ما يحتاجه المسافر مدوّن على الحوائط بالصور والأرضيات وبأكثر من لغة. المطار ممتلئ عن آخره بالمسافرين وبالمسافرات، ولم أسمع ورب العزة إلا همساً، كل شيء مرتب ومنظم، وعدد الموظفين يكفي عدد المسافرين، وإذا احتاج الأمر وامتلأ الطابور المحترم جداً هناك لأكثر من عشرة أشخاص تأكد أن الأرض ستنشق ستأتي موظفة أخرى على وجه السرعة لتقلل من التزاحم والارتباك. شيء آخر... لا أدري هل له علاقة بالموضوع بحسب اعتقادي أم لا، وإن كنت أوقن أن له علاقة، إنما سؤالي هو لكم أنتم (لا تتأخر طائرة بشكل فجائي، وإن حدث لظرف طارئ خارج الإرادة الإنسانية على الفور يتم الإعلان عن موعد آخر، مع تحديد البوابة التي لا تتغيّر بشكل فجائي، لذلك لا يحدث ارتباك ولا غضب للمسافرين، كل شيء يسير على ما خطط له ومع جدول الاحترازات (الخطة البديلة) الذي يروق لي ويعجبني كثيراً. وأنت في الطائرة قبل الهبوط يتم الإعلان عن أرقام البوابات المتاحة لركاب «الترانزيت»، وتأكد أنك ستذهب وستجد الرقم صحيحاً ولن يتغيّر بشكل فجائي (لتكون مشكلتك أنت لأنك ما سمعت الرقم الجديد)! أعود لموضوعي الأساسي عن السبب الرئيسي في عدم وجود مناظر مؤذية ولا عراكات ولا تلاسن ولا تشابك من أي نوع، هو احترام الناس للأنظمة واحترام الموظفين للأنظمة وفهمهم لها (الفهم الأول أنه موجود لخدمة الركاب أو العملاء، وهذه نقطة ينبغي التركيز عليها طويلاً وكثيراً) والشق الثاني يتعلّق بالعملاء أنفسهم (الذين يطلبون خدمة من حقهم ويشكرون الموظف عليها بكل أدب، وبالطبع أي سؤال ينبغي أن يسبقه لو سمحت ومن فضلك ولو تكرمت وأشكرك كثيراً وغيرها)، السبب الثاني هو وجود قانون فرنسي يجرّم الخلافات خصوصاً في الأماكن العامة، لا يفرق بين من المخطئ الأول، كلا الطرفين سيعاقب بالسجن لفترة محددة، أذكر أن قريبي الساكن في مدينة نيس أخبرني (بأنها لا تقل عن خمس سنوات) وعدم التمادي مع شخص «مشكلجي» (سينتهي بألوف كثيرة لصالح الطرف الثاني) في محاكمة سريعة جداً، لأنها جريمة تشوّه الوجه الحضاري للمدينة، الذي استشعرته في كل مكان ذهبت إليه في هذه المدينة الساحرة. لم أكن في نيتي الكتابة عن هذه الملاحظات الآن، كانت في جعبتي مشاهدات أخرى عن العولمة، ولكن خبر قيام راكب بضرب موظف بالعقال بسبب الرحلات ذكّرني بل ألحّ عليّ في الكتابة، وأعلم مسبقاً أن لكل خلاف يمتد ويتطوّر لينتهي بالضرب بهذا الأسلوب الفج (يوجد سوء تعامل أو تعامل غير مهني من الموظفين + سوء إدارة للمواقف + راكب بدائي ليست لديه مهارات التعامل + عدم وجود مرجعية تساعده في حل مشكلته + عدم رصد المواقف وتحليل أسباب المشكلة لذلك تتكرر + الواسطات واستبدال الأماكن للمعارف وغيرهم). *نقلا عن "الحياة" اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل