المحتوى الرئيسى

المحافظون الجدد.. تغيير الوجوه لا يكفي!

04/21 22:43

  - حبيب: انتخاب المحافظ يجعل ولاءه للشعب - رشوان: الاختيارات لم تخرج من منظومة مبارك - عبد المقصود: قانون الإدارة المحلية عفى عليه الزمن - عبود: محاسبة المحافظين السابقين يعيد الثقة للجماهير   تحقيق: مي جابر تصاعدت حدة التحركات الاحتجاجية في عددٍ من المحافظات ضد قرارات تعيين محافظيها الجدد، وامتدت من قنا التي شهدت أكبر احتجاجات من هذا النوع إلى محافظات المنيا وبني سويف والدقهلية، متهمين المحافظين السابقين والجدد بالانتماء إلى مدرسة واحدة، وهي مدرسة الحزب الوطني المنحل.   ففي محافظة قنا قام آلاف المتظاهرين بقطع طريق قنا- أسوان السريع، وتوقف حركة القطارات، وإغلاق المنافذ الرئيسية بمداخل ومخارج المدينة، بالإضافة إلى تطبيق العصيان المدني في مختلف المصالح الحكومية والقطاعات؛ احتجاجًا على تعيين اللواء عماد مخائيل محافظًا لقنا.   أما محافظة الإسكندرية فشهدت عددًا من الوقفات الاحتجاجية المطالبة بإقالة محافظها الجديد الدكتور عصام سالم، الذي اتهمه المتظاهرون بأنه أحد أركان النظام السابق، وشارك في قمع الطلاب خلال رئاسته لجامعة الإسكندرية، هذا إلى جانب اعتراضهم على السن المتقدم للمحافظ الجديد الذي يقارب الثمانين.   كما اعتبر أهالي محافظة الدقهلية محافظها الجديد اللواء محسن حفظي أحد فلول النظام السابق؛ حيث تولى عدة مناصب بدءًا من رئيس لجهاز أمن الدولة بالجيزة ثم مساعدًا لوزير الداخلية حبيب العادلي المتهم بالعديد من الجرائم من بينها قتل شهداء الثورة وتعذيب السجناء.   وفي المنيا واصل آلاف المعارضين لتعيين اللواء سمير سلام محافظًا خلفًا للدكتور أحمد ضياء الدين احتجاجاتهم أمس، متهمين المحافظَين السابق والحالي بالانتماء إلى مدرسة واحدة في جمع التبرعات الإجبارية ووجود مخالفات ضدهما رصدها الجهاز المركزي للمحاسبات.   كل هذه الاحتجاجات تثير جدلاً واسعًا حول آلية اختيار المحافظين وقانون الإدارة المحلية الذي ينظم عملهم، حيث يرى الخبراء والمتخصصون ضرورة تغيير هذا القانون؛ لتجنب تكرار مشاهد الفساد التي شهدتها المحليات خلال العقود الثلاثة الماضية.    د. أكرم حبيب  في البداية يؤكد الباحث السياسي الدكتور أكرم حبيب أن منظومة الحكم المحلي يجب أن يُعاد النظر فيها وتغيير القانون الذي يسيرها، حتى نحميها من الفساد الذي كان مسيطرًا عليها خلال العقود الطويلة الماضية، موضحًا أن نظام الحكم المحلي ينقسم إلى قسمين الأول معين والآخر منتخب يتمثل في المجالس المحلية، ويرأس القسمين المحافظ الذي يعينه رئيس الجمهورية.   ويشير إلى أن تعيين المحافظ حوَّلته إلى موظف يؤدِّي مهامه دون النظر إلى مصلحة الشعب، مضيفًا أن مجلس الشعب لم يكن يستطيع مراقبة أداء المحافظ، لأنه موظف تحت مسئولية وزير الإدارة المحلية، مرجعًا ذلك إلى أسباب انتشار الفساد في المحافظات الذي عانى منه المصريون طوال السنوات الماضية.   الولاء للشعب ويرى أنه يجب العمل على أن يكون المحافظ منتخبًا حتى يكون ولاؤه لأبناء محافظته وليس لمن عيّنه، كما يجب توسيع مساحة اللا مركزية في الحكم المحلي لتكون له استقلالية في الميزانية واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى الفصل بين سلطات الوزارات والمجالس المحلية، مبينًا أنه ما زال حتى الآن هناك أكثر من 30% من الأعمال في المحليات يحكمها بعض الوزارات، ما يعطل ويعيق الكثير من الأمور.   ويتابع قائلاً: "يجب قصر سلطة الوزارات على الأمور الفنية فقط، حتى نستطيع تحقيق الديمقراطية المنشودة في جميع أجهزة الدولة بما فيها المحليات".   ويشدد على ضرورة الاستماع إلى مطالب الناس ومحاولة تنفيذها، مضيفًا أنه إذا كنَّا لا نستطيع تغيير قانون الإدارة المحلية في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة، فيجب الأخذ في الاعتبار رأي أهالي المحافظة عند تعيين المحافظ، فليس مطلوب أن تخرج الجماهير في مظاهرة مليونية لتغيير محافظ مشهور بفساده، فضلاً عن أن مصر بها الكثير ممن يستطيعون تحمل هذه المسئولية.   مدة انتقالية   ضياء رشوان ويرى ضياء رشوان رئيس وحدة النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن هناك أزمةً في تعيين واختيار المسئولين في مصر؛ حيث إن اختيار المسئولين في الهياكل السياسية تتم بنفس الطريقة التي كانت عليها قبل ثورة 25 يناير، موضحًا ضرورة تغيير هذه الطريقة لتتلاءم مع الظروف الجديدة وتطلعات الشعب لتطبيق الديمقراطية الحقيقية وحقهم في الاختيار.   ويوضح أن تعيينات المحافظين الجدد وقيادات المؤسسات الصحفية جاءت من داخل دوائر النظام البائد، وهو ما أثار سخط المواطنين، مطالبًا بوضع نظم جديدة لاختيار وتعيين المسئولين، سواء كانت بالانتخاب أو بالاختيار من أكثر من بديل.   ويرجع ارتفاع حدة الاحتجاجات على التعيينات الجديدة إلى عدم تحديد مدة لفترة تولي المسئولين الجدد، ولذلك يشعر الناس أنها مستمرة إلى الأبد، مشددًا على ضرورة الإعلان عن مدة محددة لهذه التعيينات، سواء كانت بانتهاء المرحلة الانتقالية أو حتى انتخابات مجلسي الشعب الشورى ورئيس الجمهورية.   ويؤكد أنه يجب العمل في تغييرات تشريعية شاملة لتنظيم تعيين المسئولين؛ لتجنب انتشار قضايا الفساد والاحتجاجات التي اجتاحت معظم محافظات الجمهورية، حتى وصلت إلى العصيان المدني بمحافظة قنا، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، ما ينذر بكارثة جديدة تهدد استقرار البلاد.   رقابة شعبية   المحمدي عبد المقصود ويصف المحمدي عبد المقصود، عضو مجلس الشعب السابق ورئيس المجلس الشعبي المحلي لحي حلوان دورة 1992 وحتى 1996م، قانون الإدارة المحلية الحالي أنه عفى عليه الزمن، مؤكدًا أن المجالس المحلية الحالية لا تستطيع ممارسة دورها بشكل قوي؛ بسبب عمليات التزوير التي شابت الانتخابات الماضية؛ ولذلك يجب حل هذه المجالس المزوَّرة؛ لتسطيع القيام بدورها الرقابي على المحافظ.   ويضيف أنه يجب تشديد الرقابة الشعبية على المحافظين والإدارات المحلية؛ حتى يتم حل المجالس المحلية وإجراء انتخابات أخرى بنزاهة، هذا إلى جانب إعادة النظر في قانون الإدارة المحلية؛ ليسمح بانتخاب المحافظ، مشيرًا إلى أن هناك العديد من القوانين الخاصة بالإدارة المحلية تم تقديمها خلال الدورات البرلمانية السابقة، ولكن تم تجاهلهم وتعطيلهم لصالح بعض المسئولين، ويمكن الآن اختيار أصلح هذه القوانين وتطبيقها لتفادي الأزمات التي تشاهدها بعض المحافظات.   ويعتبر قرار إلغاء محافظة حلوان تكرارًا لمشاهد الأخطاء التي تمَّت في الماضي، مبينًا أن قرار إنشاء المحافظة، وإلغائه تم بغير إرادة شعبية، ولذلك وجدنا ارتفاع الأصوات المعترضة على القرار، فليس معنى إصلاح الأخطاء إلغائها تمامًا، ولكن يجب النظر في القرار ودراسته دراسة جيدة لاختيار الأمر الأصلح.   الدور المسلوب   سعد عبود ويتفق معه سعد عبود، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الكرامة، حيث يؤكد أن الإدارة المحلية شابها خلال السنوات الماضية كثير من قضايا الفساد، مطالبًا بضرورة تشديد المراقبة على المحافظين ومحاسبتهم من خلال المجالس المحلية المنتخبة تحت الإشراف القضائي، الذي يستطيع سحب الثقة من المحافظ إذا استدعى الأمر.   ويشدد على ضرورة إعادة الوظيفة الحقيقية للمجالس المحلية؛ ليتفرغ مجلس الشعب للقضايا القومية والرقابة على الحكومة وتشريع القوانين.   ويضيف أنه يجب كشف أي فساد أو قصور بالأداء والتخلص منه أول بأول، لتلافي المتراكمات التي تفقد المواطنين الثقة بالمسئولين، موضحًا أنه يجب محاسبة المحافظين السابقين على فسادهم، سواء كانت كسبًا غير مشروع أو قصور وسوء استغلال سلطاتهم.   بداية الديمقراطية   د. عمرو هاشم ربيع من جابنه يشير الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أن أي التغيير يجب أن يبدأ من القاعدة التي تمثل قانونًا جديدًا تسير على أساسه النظم الديمقراطية، معتبرًا أن إصلاح المحليات هو البداية الحقيقية لأي نظام ديمقراطي متفاعل.   وينبه إلى ضرورة العمل على استقلالية المجالس المحلية في العمال والموارد المالية، حتى لا تتداخل مصالح الوزراء والمحافظين ومن ثَمَّ يسيطر الفساد على الإدارة المحلية، مضيفًا أن انتخاب المحافظ سيحافظ على استقلاليته وولائه للمواطنين، فما كان يحدث سابقًا أن المحافظ المعين يحاول التودد والتقرب إلى رئيس الجمهورية ووزير الإدارة المحلية، دون النظر لمصالح الشعب.   ويقول إنه يجب أن يمارس المجلس المحلي دوره في الرقابة الصارمة على أداء المحافظين ومحاسبتهم، والقضاء على الشللية والمحسوبية المنتشرة بالإدارة المحلية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل