المحتوى الرئيسى

البلطجية يهددون مصر

04/21 20:10

فراج إسماعيل يفكر خليجيون في بيع شققهم في مصر بسبب انعدام الأمن. بعض المصريين الذين أقابلهم هنا في الإمارات يتخوفون من قضاء إجازاتهم السنوية في وطنهم، وهناك من ألغى حجزه بالفعل، لأن سيطرة البلطجية على الشارع تتزايد، ولا تبدو في الأفق أي بشائر لعودة الشرطة إلى القيام بمهامها رغم ظهورها بكثرة حاليا، لكنها "الحاضر الغائب". جيش جرار من 400 بلطجي اقتحموا مستشفى المطرية في وضح النهار ونشروا الذعر، وهم يحملون أسلحة بيضاء ونارية ويطلقون زخات الرصاص في الممرات وغرف المرضى. يعتدون على الأطباء والممرضات، ويهددونهم بالذبح إذا لم يرشدوهم على مكان شخص أخفته الشرطة داخل المستشفى. بعد 4 ساعات من الرعب امتدت من الثالثة عصراً حتى السابعة مساء، عثر عليه المهاجمون وقاموا بذبحه بعشرين طعنة نافذة أمام الجميع، ثم أطلقوا الرصاص احتفالا بقتله! المدهش أن 50 شرطياً كانوا داخل المستشفى أثناء تنفيذ المذبحة وشهدوا حفلة الرعب كاملة، على رأسهم وائل طحون رئيس مباحث المطرية، فيما لم يتحمل ضابط صغير صرخات ضميره، فخبط رأسه في الحيط وصاح" إحنا السبب. إحنا السبب" وفق رواية الدكتور أحمد عبدالمنعم المدير المناوب للمستشفى وآخرين لموقع "اليوم السابع. أيضاً اقتحم بدو في جنوب سيناء مستشفى "رأس سدر" وأشاعوا أجواء الخوف على الطريقة نفسها ودمروا الأجهزة الطبية وأفسدوا الأدوية، ووجهوا أسلحتهم بدم بارد إلى المرضى والأطباء والممرضات والإداريين والزوار. يتحرك البلطجية في أماكن يتواجد فيها رجال الأمن ظاهرياً، ويتحكمون في كل شيء. خطير جداً استهدافهم للمرافق الحيوية مثل مرفق الصحة، وهو مرفق ما زال يحتفظ بمكانة مصر لدى الخليجيين، فقد ظلوا طوال السنوات الأخيرة يفضلون القاهرة عن أوروبا للعلاج من بعض الأمراض الخطيرة لانخفاض التكاليف ومهارة الأطباء ورخص الدواء. إذا كانت المظاهرات والاعتصامات الفئوية تؤدي الواجب وزيادة في تعطيل المرافق الأخرى، فمن الوارد تماما أن يستهدفها البلطجية لتصبح مصر على رأس الأماكن الأكثر خطورة في العالم والتي يُنصح بعدم السفر إليها أو توحي الحذر والحيطة. الأمن هو الهاجس الأول لأي زائر أو مقيم أو مستثمر. لا يمكنك أن تذهب إلى بلد لمجرد أن تأكل حرية وديمقراطية وأنت تتوقع ذبحك على نحو ما فعل بلطجية مستشفى المطرية، أو خطفك مقابل دية كما كان يحدث في أفغانستان قبل دولة طالبان!. لا ينشط اقتصاد بدون الاستقرار الأمني، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فإن المستثمرين سيغلقون استثماراتهم بالضبة والمفتاح ولن تعود السياحة، وسنكون مقبلين للأسف الشديد على صومال مصري أكثر خطورة من الصومال نفسه. فهل الشرطة بوضعها الحالي مؤهلة فعلا لفرض الأمن والقضاء على البلطجة؟!.. بالنسبة لي الإجابة بلا. فهم يحملون أسلحة لا يستخدمونها خشية اتهامهم بقتل المواطنين، مع أن الشرطة في جميع أنحاء العالم لديها الحق بالدفاع عن نفسها وعن المنشآت الحيوية وعن المواطنين. ولا يبدو أن وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي يملك حلولا إبداعية، فقد فاجأنا في حوار مع إحدى الفضائيات بالحديث عن نحو مائة ألف ضابط ومئات الآلاف فقط من عساكر الأمن المركزي الذين كنا نظن من كثرتهم في عهد مبارك، أنه تم تخصيص عسكري لكل مواطن!. دولة كبيرة سكانيا مثل مصر لم تؤهل عددا كافيا من رجال الشرطة لحماية سيادتها الداخلية التي يتعدى عليها البلطجية يوميا!. لماذا لم تتوسع في إنشاء كليات الشرطة بكل محافظة وتركتها منذ نشأتها كلية يتيمة في القاهرة، الوساطة والمحسوبية والرشاوى الباهظة الممر الوحيد إليها طوال العقود الأخيرة؟!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل