المحتوى الرئيسى

تحليل- مقاتلو المعارضة بمصراتة يستغلون أفضلية معرفتهم بالارض

04/20 11:30

تونس/برلين (رويترز) - في مواجهة الدبابات والقناصة بشوارع مصراتة يستغل أعضاء المعارضة المسلحة الليبية ميزة طبيعية يتمتع بها عادة المدافع في حرب المدن للاستمرار في قتال ممتد منذ شهرين ضد القوات الحكومية المسلحة بشكل أفضل.يغلق مقاتلو المعارضة شارعا رئيسيا بشاحنات محملة بالرمال ويحاولون عزل وطرد الجنود الموالين للزعيم الليبي معمر القذافي الذين يطلقون النار عليهم من على أسطح المباني في قتال يائس يتشبث فيه مقاتلو المعارضة باخر معاقلهم المهمة في غرب ليبيا.لكن المرجح أن يتوقف مصير مصراتة على ما اذا كانت المعارضة المسلحة تستطيع منع أعدائها من الاستيلاء على ميناء المدينة ومنع الوصول اليه. ويمثل الميناء طوق النجاة للمدنيين المحاصرين وتصل من خلاله المساعدات الغذائية والطبية فضلا عن أنه طريق محتمل لادخال الاسلحة والذخيرة.ويقول شاشناك جوشي المحلل بالمعهد الملكي لدراسات الدفاع والامن "السيطرة على الميناء ضرورية لان بدونها سيعزلون بالفعل وسيتوقف تقدمهم ولن يستطيعوا الصمود امام الحصار."وتبث لقطات لمقاتلين يحملون قذائف صاروخية وبنادق الية يرابضون بين المباني المتداعية ويشنون هجمات كر وفر مما يعيد للاذهان مشاهد لحصار مدن أخرى مثل محاصرة الصرب لسراييفو في أوائل التسعينات.لكن محللين يقولون انهم يتمتعون بأفضلية هامة للغاية في القتال بالمناطق السكنية على أرضهم لانهم على دراية بالارض افضل من خصومهم الذين ربما يواجهون صعوبات في تحقيق اكبر استفادة من أسلحتهم الثقيلة.ويقول المحلل العسكري بول بيفر "حتى اكثر الجنود كفاءة واحترافا في العالم مثل الامريكيين والبريطانيين الذين ذهبوا الى العراق على سبيل المثال وجدوا أن في حرب المدن تكون الافضلية دائما للمدافع."ويستطيع المقاتلون استخدام معرفتهم المحلية في نصب الاكمنة والوسيلة الوحيدة للاستيلاء على مصراتة ستكون تدميرها مثلما فعل السوفيت في برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية.وقال بيفر "السوفيت دمروا أحياء كاملة. ولا يملك الجيش الليبي قوة النار اللازمة لذلك."لكن الطبيعة التي توفر للمعارضين امكانية الاحتماء وتتيح لهم فرصة المناورة التكتيكية السريعة هي نفسها التي تصعب على طائرات حلف شمال الاطلسي قصف مواقع الحكومة الليبية.واشتكى المعارضون المسلحون مر الشكوى من اخفاق التحالف العسكري في اتخاذ اجراءات اكثر حسما ضد قوات القذافي وترجيح كفة الميزان لصالحهم محذرين من "مذبحة" وشيكة في مصراتة ان لم يقم التحالف بذلك.وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة يدعى عبد السلام مكررا اراء اخرين "للاسف مهمة حلف الاطلسي لم تنجح وقد فشلوا فشلا واضحا في حماية المدنيين في مصراتة."وقالت مراسلة لرويترز سافرت مرتين الى مصراتة في زيارات نظمتها الحكومة منذ اندلاع القتال هناك في اواخر فبراير شباط ان القوات الموالية للقذافي تسيطر على الجزء الجنوبي من شارع طرابلس وهو شارع رئيسي وساحة قتال مهمة.وحاول الموالون للقذافي نشر اكبر قدر ممكن من المعدات العسكرية داخل المدينة.وقالت المراسلة ماريا جولوفنينا "رأيت الكثير من المدافع المضادة للطائرات على أسطح المباني السكنية وايضا اسفل أشجار كبيرة." وكانت اخر مرة ذهبت فيها الى مشارف المدينة في التاسع من ابريل نيسان. ومنذ ذلك الحين أعلن المعارضون تحقيق مكاسب في شارع طرابلس.واتهم قائد العمليات العسكرية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا القوات الموالية للقذافي باستخدام أساليب مخادعة في مصراتة.وقال اللفتنانت جنرال تشارلز بوتشارد لهيئة الاذاعة الكندية "قوات النظام استخدمت قناصة على أسطح المساجد وهم يختبئون بجوار المستشفيات ووضعوا عرباتهم المدرعة داخل المدارس بل انهم خلعوا ملابسهم الرسمية."وقد يكون لنتيجة المعركة على مصراتة أهمية أوسع نطاقا للحرب الاهلية الليبية التي وصلت الى حالة من الجمود في ظل قتال غير حاسم على جبهتها الشرقية.وقال بيفر "اذا استطاعت القوات الحكومية الاستيلاء على مصراتة فسيعطيها هذا انتصارا ضخما."وتستعين قوات القذافي بصواريخ جراد روسية الصنع وقذائف مورتر وهي تقصف مواقع المعارضة ومناطق سكنية يوميا. وتقول جماعة معنية بالدفاع عن حقوق الانسان ان هجوما أودى بحياة عدة مدنيين اثناء وقوفهم في طابور لشراء الخبز.ويعتقد أن المئات قتلوا فيما نددت به القوى الغربية بوصفه حصارا "على غرار العصور الوسطى" لاجبار سكان مصراتة البالغ عددهم 300 الف نسمة على الرضوخ.لكن مقاتلين من المعارضة يقولون انهم يقاومون بشراسة ويحبطون اي محاولة من قبل أعدائهم للتقدم نحو الميناء والتوغل في وسط مصراتة. وأضافوا أنهم طوقوا ثلاثة مبان للموالين للقذافي في المدينة وسيطروا على اثنين منها.وقال عبد السلام وهو متحدث باسم المعارضة "يعلمون أنهم متى خرجوا من الدبابات والعربات المدرعة فسيضطرون الى مواجهة مقاتلي المعارضة في معارك من دار الى دار."ويصعب على الغرباء تكوين صورة واضحة عن الوضع في مصراتة التي مثل كثير من المدن الليبية هبت ضد حكم القذافي الممتد منذ أربعة عقود في فبراير شباط ولا يتسنى التحقق من مزاعم المعارضين من مصدر مستقل بسهولة.ويقول المسؤولون الليبيون انهم يقاتلون ميليشيات مسلحة لها صلات بتنظيم القاعدة وعقدت العزم على تدمير البلاد وينفون أن القوات الحكومية تقصف مصراتة او المدنيين.وقال سيف الاسلام ابن القذافي ان الجيش يجتث الارهابيين المختبئين في المدينة مثلما فعل الروس في جروزني عاصمة اقليم الشيشان او كما فعل الامريكيون في الفلوجة بالعراق.وأضاف لصحيفة واشنطن بوست "انه نفس الشيء تماما... لن أقبل أن يقتل الجيش الليبي المدنيين. هذا لم يحدث. ولن يحدث ابدا."لكن روايات لمعارضين مسلحين وروايات شهود ترسم صورة لقصف بلا تمييز وقتال مكثف في المدينة وعلى مشارفها.ودكت نيران المدفعية مباني وتتناثر العربات المحترقة في الشوارع التي تمتليء بالانقاض ويعالج الاطباء المدنيين المصابين بموارد غير كافية.ويقول ابراهيم علي الذي وصل الى تونس مؤخرا على متن سفينة تابعة لمؤسسة خيرية طبية عن القوات الحكومية "انهم يقصفون مناطق سكنية ليل نهار بلا توقف."من فريدريك دال وجوزيف نصر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل