المحتوى الرئيسى
alaan TV

قياس‏..‏ فاسد الاركان

04/20 23:50

نقد الحركات السياسية التي تتخذ من الدين مرجعا لبرامجها ومواقفها‏,‏ وتضع اسم الدين علي لافتاتها بشكل واضح مباشر او بشكل غير مباشر ينقسم الي قسمين‏:‏ الاول يتجه الي اصدار احكام قيمية مطلقة‏,‏ ولايري في هذه الحركات سوي انها قوي معوقة للنمو وللتطور‏,‏  وانها تسعي لتدمير كلب مقومات التحديث الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي, الي آخر مافي القاموس من نقائص, وبما يصب في حتمية نفيها ومصادرتها. اما القسم الثاني فيتجه الي مناقشة واقع تلك الحركات والمضامين التي تطرحها وفي خلفية من ينحي هذا المنحي العامل التاريخي ممثلا في التجارب السياسية منذ صدر الاسلام الي انتهاء الخلافة العثمانية, ثم الحركات السياسية الحديثة والمعاصرة, ومعها تجارب الحكم الاسلامي في اكثر من بلد بالعالم. و هي مناقشة تتصل بما هو أوسع, أي الواقع السياسي المصري والعربي بوجه عام والمؤشرات المستقبلية في ظل الصراع بين القوي والتيارات السياسية. ولان الحركات التي اصطلح علي تسميتها الاسلام السياسي كانت الاكثر فاعلية في التدافع المجتمعي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا خلال العقود الاربعة الاخيرة بل ان البعض يرتد بهذه الفاعلية الي الاربعينيات من القرن العشرين, فإن الاهتمام بها والتركيز عليها يترجم احساس الآخرين بهذه الفاعلية, ورغبتهم في تعظيم الديالوج معها لكي يحدث التفاعل المتبادل, ولكي يوضع الصراع في اطار يقترب بقدر الامكان من الموضوعية. وفي هذا الصدد اضع نفسي في القسم الثاني, وازعم عدم انفصالي عن الواقع السياسي منذ انخرطت في العمل العام أواخر ستينات القرن العشرين, وهو انخراط امتد من الحركة الطلابية, والانتساب للتنظيم الطليعي( لمدة عامين فقط) وبعدها في الحراك السياسي الاوسع في الشارع وفي السجن. لقد كنت من بين المتفاعلين مع الآخر الماركسي والشيوعي والبعثي والليبرالي, وايضا من ينسبون انفسهم لحركات تحمل راية الدين, سواء من الجماعات الاسلامية بالجامعة, او مع حزب التحرير الاسلامي( جماعة الفنية العسكرية) والتكفير والهجرة بالسجن, ثم بعد ذلك مع الاخوان المسلمين وحزب الوسط, وكذلك مع تجمعات يغلب عليها الطابع المسيحي الكنسي من الارثوذكسي والكاثوليك والانجيليين, هي خبرة أظنها طويلة وفيها مضامين ربما تحتاج, اذا جاءت الفرصة, لالقاء الضوء عليها لتعامل معاملة شاهد الاحداث والمشارك فيها فتخضع لعلم النقد التاريخي ومنهجه الصارم. إن مايمكن طرحه كقناعة تحكم اولئك المنتمين للقسم الثاني الذي احسب نفسي منه هو التعامل مع الاديان والقيم الروحية كمرجعية للسلوك الانساني, تتصل بمنظومات القيم العليا وتحدد مضامين نقطة التقاطع الحتمية بين محورين, الاول, رأسي هو علاقة الانسان بربه خالقه ورازقه ومتوفيه, والثاني, افقي وهو علاقة الانسان بالبشر في دوائر وجوده وانتمائه, ابتداء من اسرته وصولا للانسانية جمعاء, وهنا لايمكن ان يختلف الوجدان الانساني داخل شرائع الدين السماوي ولابين الدين السماوي والمعتقدات الميتافيزيقية الكبري كالبوذية والهندوسية, بل بين هؤلاء مجتمعين في جانب, والمذاهب الوضعية الاخري المعنية بحركة التاريخ, وحركة الانسان عبر الزمن وهي كثيرة بغير حصر. وكم يعجب المرء عندما يقرأ لمفكرين يوصفون بأنهم اسلاميون وهم ينقمون علي منتقدي حركات مايسمي بالاسلام السياسي, فيضعون جميع المنتقدين في سلةواحدة دون تمييز بين القناعات والاهداف كما اسلفت في بداية المقال, ويضرب اولئك المفكرون مثلا بالمماثل من التطرف الديني المسيحي في الغرب الاوروبي, وفي الولايات المتحدة والتطرف اليهودي في الدولة العبرية, وكيف ان اولئك المنتقدين لايلتفتون الي ذلك التطرف ولايعلنون فزعهم وخوفهم منه ولاينتقدونه بينما هم مقتصرون علي الظاهرة الاسلامية وحدها! إنه منطق يذكرني بما كان الرئيس السابق حسني مبارك لايمل من تكراره عندما كان يخصص فقرة في كل خطاباته تقريبا يتحدث فيها عن الفساد ويذكر انه موجود في كل العالم ولاتخلو منه بلد من البلاد, وفي المقدمة امريكا واوروبا واليابان, ولذلك فالفساد الموجود عندنا ليس بدعا من الفساد, ولاينبغي ان نقلق منه اونقيم عليه الدنيا ولانقعدها. نعم, ان التطرف موجود في كل المجتمعات, وكثيرا منه ينسب نفسه للدين, ولكن القياس هنا قياس فاسد في كل أركانه. فنحن هنا ننزعج ونسعي للكشف بالنقد الحادمن اجل الترشيد والتصحيح, لاننا مازلنا نطالع كل يوم أحداث التاريخ, بعيده وقريبه, منذ الاختلاف الحاد علي خلافةالرسول صلي الله عليه وسلم ثم الفتنة الكبري, ومااعقب ذلك عبر القرون من محن كاشفة للعوار الذي يكتنف الوجود المجتمعي الاسلامي اذا جاز الوصف, وربما كان الادق الوجود المجتمعي تحت حكم يرفع رايات الدين, ولاأريد ان استطرد في التفصيلات حتي لايقال انني من هواة التقليب في الأوعية غير النظيفة! إن من الصعوبة بمكان أن ينصب فرد او جماعة من نفسيهما قيمين علي عقائد الآخرين, والاكثر صعوبة هو ان يقبل امرؤ يعرف اصول د ينه ويفقه اوامره ونواهيه قوامة من غيره علي دينه وسلوكه وحياته بوجه عام, لمجرد ان هذا الاخير التزم بالشكل اكثر من التزامه بالمضمون وزعق بعقيرته زاعما انه يمثل صحيح الدين, وان مايقوله هو الحق الذي لاشبهة فيه. لقد وددت أن أشير في هذا المقال إلي رؤية العلامة حامد ربيع الذي لايشكك عالم في ولائه وخدمته للفكر الحضاري الاسلامي عن ملامح الضعف في واقع العالم الاسلامي المعاصر, وربما تأتي فرصة أخري لطرح هذا الموضوع. المزيد من مقالات أحمد الجمال

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل