المحتوى الرئيسى

مأزق السياسة الخارجية

04/20 23:45

من السهل أن ترضي كل الناس‏;‏ ومن الممكن للحكومة أن تصدر أمرا بتعيين كل الذين لا يعملون‏,‏ وأن تعطيهم أجورا طيبة أيضا‏,‏ فليس هناك أسهل من توزع الحكومة فورا ما لديها من احتياطيات متاحة‏,‏  وان تجبر البنوك علي أن توزع علي الفقراء أموال الأغنياء. ولكن كلنا نعلم أن مثل ذلك ليس ممكنا, وأن معني ذلك هو إفلاس الدولة, التي أعطت الناس أكثر مما أخذت إنتاجا أو ضرائب. وفي لحظة من اللحظات ساد التصور أنه مع السجن والاعتصار الإعلامي فإن المليارات سوف تخرج من بنوكها لكي توزيعها علي المواطنين. ولكننا الآن نعلم أن القصة طويلة, وأن أموال الفساد لن يستطيع الأولاد والأحفاد انتظار عودتها خاصة أنها ليست معلومة علي وجه التحديد. الآن أفاقت الحكومة علي الحقيقة المرة وهي أنها لا تستطيع أن تعطي إلي الأبد, وتجبر المؤسسات العامة أيضا أن تعطي بأكثر من طاقتها. ولكن الحل الذي لجأت إليه كان بسيطا للغاية وهو أن تطلب من الدول الغربية والعربية الصديقة أن تعطي مصر عشرة مليارات دولار علي سبيل المنحة التي لا ترد, مقابل أن مصر سوف تصبح بلدا ديمقراطيا. ولا شك أن مثل ذلك يبعث علي السعادة لدي الدول الغربية, ولكنه لن يكون باعثا علي السعادة في دول غير ديمقراطية سوف يؤلمها كثيرا حالة الود المفاجئة مع إيران التي تتدخل في العراق وفي البحرين, وفي كل الأحوال لا يوجد فيها من المصريين إلا الإرهابيين الذين ذهبوا إليها من أفغانستان. أما المصريون الحقيقيون, والذين يعدون بالملايين فهم يعملون وينتجون ويحولون فائض أموالهم إلي مصر من دول عربية في الخليج تشعر أن أمنها القومي مهدد بالقوة والثورة الإيرانية التي تلبس رداء الإسلام. هنا نصل إلي قلب المعضلة المصرية, فالثورة المصرية تريد أن تلتقي مع ثورات المنطقة, أو حتي المدعين بها, ولكن هؤلاء لا يوجد لديهم ما يعطونه لمصر, أما من لديهم الكثير فإنهم لا ينظرون باستحسان لطهران وما يأتي منها. السؤال الآن هل نحتاج عشرة مليارات دولار; وما هو الثمن الذي نحن علي استعداد لدفعه مقابل ذلك؟amsaeed@ahram.org.eg المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل