المحتوى الرئيسى

مأزق الأحزاب

04/20 23:45

منذ بدأت الحياة الحزبية الجديدة في مصر عام‏1978‏ كانت الحجة التي بررت الأحزاب بها ضعفها‏,‏ سيطرة الحزب الوطني سواء بالسلطة التي يمسك بها‏,‏ أو بعمليات التزوير التي لم تخل منها أي انتخابات‏.‏  والصحيح أيضا أن الأحزاب استسلمت لهذا الوضع واعتبرته واقعا يستحيل تغييره. ورغم ظهور عدد كبير من الأحزاب التي زادت علي العشرين حزبا لا يذكر المواطن أسماء أربعة منها إلا أن معظمها بدا لا وظيفة له إلا تزويق الديكور الديمقراطي مقابل الدعم المالي الذي كان يحصل عليه الحزب, ويقال إن معظمه يذهب إلي رئيسه. اليوم انتهي الحزب الوطني بقرار المحكمة التي لخصت أسباب إلغائه في انه من المنطقي وقد زال النظام الذي كان يحكم مصر أن تزول معه الوسيلة التي كان يستند إليها هذا النظام. ومع أن البعض يري أن الحرية التي تنادي بها ثورة يناير تقتضي عدم الحجر علي رأي مخالف مادام القرار في النهاية للشعب, إلا أن الحادث أن الحزب الوطني أصبح في ذمة التاريخ, فماذا ستفعل الأحزاب, وقد سقطت الشماعة التي كانت تعلق عليها سبب ضعفها؟ من الناحية العملية فالشارع المصري يعاني فراغا حزبيا وسياسيا حقيقيا.. نعم هناك عناوين وأسماء لأحزاب ولكن لا وجود حقيقي لها باستثناء التيار الإسلامي الذي يستفيد من دعم الدين. ومع أنه ليس بيننا وبين انتخابات البرلمان غير أربعة أشهر إلا أن الواضح أن مختلف الأحزاب تعيش حالة استرخاء شبه كاملة, رغم أن محاذير كثيرة كانت تعطل نشاطها ـ من المفروض أنها انتهت. فلم يكن مسموحا لها بعقد المؤتمرات الشعبية, ولا بالاتصال مع الجماهير وكان الأمن يطاردها كثيرا, فهل مازالت هذه الظواهر موجودة؟ الأحزاب السياسية تواجه تحديا خطيرا, وإذا لم تسارع سواء منها القديم الذي شاخ مبكرا أو الجديد الذي سيولد من رحم ثورة يناير.. إذا لم تسارع لإثبات وجودها وانتهاز جذوة الحماس لدي ملايين المواطنين الذين كانوا مشاهدين ويريدون أن يكونوا مشاركين, فقد ينتهي الأمر إلي المطالبة بتزوير الانتخابات مادامت هي الوسيلة للتعبير عن إرادة الشعب كما كان يقول قادة الحزب الوطني رحمه الله!salahmont@ahram.org.eg المزيد من أعمدة صلاح منتصر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل