المحتوى الرئيسى

عين أخرى على العراق

04/20 21:44

«مطر على بغداد» عنوان أحدث روايات الكاتبة هالة البدرى. الرواية صدرت مؤخراً عن دار المدى وتدور أحداثها فى فترة السبعينيات وتناقش الظروف الاجتماعية والسياسية لدولة العراق فى هذه الحقبة. تعمل البدرى مديرا لتحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، وصدر لها عدة أعمال أدبية ما بين الرواية والقصة مثل رواية «السباحة فى قاع قمقم» عام 1988 ورواية «ليس الآن» عام 1995 والمجموعة القصصية «رقصة الشمس والغيم» 1989، كما أصدرت كتباً متخصصة مثل «المرأة العراقية» عام 1980. التقينا الكاتبة وتحدثنا معها عن أجواء الرواية التى استغرقت كتابتها ثمانى سنوات. ■ «نورا سليمان» بطلة الرواية صحفية مصرية تعمل مراسلة لإحدى المجلات مثلك تماماًَ، حيث كنت مراسلة مجلة روزاليوسف بالعراق فى السبعينيات، ألم تخشين الوقوع فى فخ الكتابة الذاتية؟ - المسألة بسيطة جداً، فالكاتب عليه أن يستفيد من تجاربه وقد عشت فى العراق حوالى ست سنوات وشهدت هذه الفترة تطوراً سريعاً جداً على عدة مستويات مثل السياسية والاقتصادية والثقافية، وكانت جاذبة للمثقفين والراغبين فى العمل بسبب الأحداث السياسية فى هذا الوقت فى معظم الدول العربية والتى كانت سبباً فى هجرة هؤلاء البشر إلى دول عربية أخرى. لذلك شعرت بأهمية تقديم هذه الفترة فى عمل روائى خاصة أن معرفتى بهذا العالم ستساعدنى على تقديم صورة واقعية لهذه الحقبة الزمنية فى دولة شديدة الأهمية ومع ذلك لم أقدم سيرتى الذاتية لكنى منحت تجربتى الصحفية لنورا بطلة الرواية وهو أمر طبيعى. ■ شهدت الرواية معلومات مكثفة عن العراق وشعبه ألا تشعرين أنها جاءت على حساب النص الأدبى؟ - بالفعل قدمت معلومات كثيرة فى النص لأن الرواية الحديثة لم تعد سرداً لقصة حب أو حادثة مر بها البطل وإنما صارت فناً معقداً جداً ويعكس حياتنا اليومية بشكل فنى، ولكن تبقى مسؤولية الكاتب الأساسية هى تقديم عمل أدبى، ومن المستحيل أن يترك رغبته فى تقديم معلومة على حساب السرد فى النص الأدبى لأن الأولوية للفن وليس للمعلومة. أنا لم أقدم المعلومة على حساب الفن بل سعيت لتقديم بناء سردى مختلف تماماً ولم يقدم على الإطلاق فى أى رواية وقدمت قدر ما أستطيع نوعاً من الفن أنا راضية عنه. ■ «هذه الرواية ليست نصاً واقعياً، وأبطالها من صنع الخيال وحده» هكذا كتبتى فى بداية هذا العمل ولكنك ذكرت داخل النص ذاته أسماء لعدد من المثقفين، الصحفيين والسياسيين، ألا يعد ذلك تناقضاً؟ - هذا صحيح، لكن إذا قرأت نصاً به اسم شارع أو مثلاً ندوة لشخصية عامة لا يعتبر ذلك تجاوزاً بل إن دمج الأماكن والأسماء الحقيقية بداخل النص المتخيل يعزز واقعيته وقيمته، وبالتالى بأن استخدامى لهذا الأسلوب ليس تناقضاً لأن المذكورين ليسوا أبطال الرواية. ولقد قمت بتوثيق أحداث معينة بداخل الرواية حتى إن بعض النقاد لقبوها بـ«الرواية الوثيقة» وربما لهذا السبب استغرقت كتابة هذه الرواية ثمانى سنوات. ■ استغرقت كتابة الرواية ثمانى سنوات وتأخرت طباعتها مدة طويلة هل تسبب ذلك فى إزعاجك؟ وما الذى دفعك لنشرها الآن؟ - منذ ثمانى سنوات بدأت أرى الدمار الذى يحدث فى العراق سواء بسبب الحرب الأهلية أو الاحتلال لبلد له حضارة مهمة فى التاريخ الإنسانى، لذا كان من المهم معرفة الأسباب التى أدت لقيام الحرب، شعرت وقتها بأهمية تقديم المواطن العراقى فى صورته الحقيقية رغم تعدد الطوائف والأعراق وضرورة تقديم وجهة نظر أخرى تحلل الأحداث غير تلك التى قدمها وسيقدمها المبدعون العراقيون فالعين الغريبة ترصد أحيانا ما لا يراه الآخرون من أبناء الوطن. وحين ينتهى الكاتب من عمله يسعى بكل جهده أن يرى النور فى أقرب وقت ولكن تأخر طباعتها ثم صدورها فى وقت حرج حيث ينشغل الناس بالثورات التى اجتاحت العالم العربى جعلنى أشعر بأن «مطر على بغداد» رواية غير محظوظة. لكنى متأكدة أن العمل الجيد يتغلب على الصعاب التى تواجهه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل