المحتوى الرئيسى

ثورات الشعوب والحماية الدولية بقلم:د.مصطفى غريب

04/20 20:36

ثورات الشعوب والحماية الدولية هل سألت عقلك وضميرك يوماً ما عن وسيلة سلمية لتغيير الواقع الرديء الذي تعيشه كفرد داخل أسرتك تعاني الكثير من المشكلات بل داخل المجتمع ككل الذي يعاني من التبعية للغرب في ميادين شتى وتقدم الغرب اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا وحضاريا وإذا كان الأمر كذلك فلا يعني هذا أننا يجب أن نقلد الغرب وننسى دستورنا وقيمنا وتقاليدنا. لاشك أنك تريد إجابة تقول لك نعم والجواب تجده في قوله تعالى:" لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ " الرعد الآية 11 . لننظر إلى الأخطاء في السلوكيات والعادات غير السليمة ونحاول تصحيحها بالطرق السلمية والحوار وليس بالشجار وإذا تأملت وتتبعت الخطاب السياسي والإعلامي والاقتصادي السائد في الوطن العربي بشكل عام ستلاحظ تعثر المحاولات السياسية والإعلامية والاقتصادية وستجد فيها تبعية وتقليدا للنظام الرأسمالي بدلا من الاستقلالية والابتكار. هذا النظام الرأسمالي المادي الغربي استطاع أن يسيطر على الأنظمة العالمية الأخرى مثل الشيوعية والاشتراكية وابتلعها ويحاول أن يسيطر على باقي أنظمة العالم ويبتلعها ولكن هل يستطيع أن يحقق ذلك؟ . نعم إذا استكانت الشعوب ولم تثور على واقعها الرديء والمؤلم ولا إذا ثارت الشعوب لتغيير الأنظمة القمعية غير المتصالحة مع شعوبها وبدأت حركات الإصلاح والتغيير والعمل على تحديث أنظمتها ودساتيرها وتحالفت فيما بينها لتكون قوة اقتصادية معتمدة على ذاتها وقدراتها وإمكاناتها حتى لو أدى ذلك إلى مواجهات شرسة مع القوى الرجعية التي تدين بالتبعية للقوى الرأسمالية الغربية والاستعمارية . أما إذا بقيت الأسواق العربية ترزح تحت عبء استيراد المواد الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية من الشرق والغرب لاستنزاف ثرواتها الأساسية ليزداد عجزها الاقتصادي وتزداد ديونها الأمر الذي يجعلها تتجه إلى الاقتراض بفوائد وهذا ما نلاحظه في العديد من الدول العربية والإسلامية الأمر الذي يجعلها تابعة في اقتصادياتها للغرب . إن هذه التبعية أدت إلى إحداث خلل كبير في التوازن بين القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها الأمر الذي يؤدي إلى تعميق الهوة بين طبقات المجتمع ونشوء طبقات اجتماعية متباينة في المستوى المعيشي ونشوء نظرة جاهلية طالما حاربها الإسلام لأنها تسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي الذي ينعكس على الوضع السياسي والاقتصادي العام وعلى المرأة والطفل وطبقة الخدم والسائقين وهي الشريحة الأضعف داخل المجتمع. إن استقدام الخدم والسائقين وغيرهم من العمالة غير الماهرة أو حتى المدربة أحدث نوعا من ابتعاد المجتمع عن القيام بواجباته الوطنية وكذلك ابتعاد الطفل عن أمه وأبيه عوضا عن أقاربه وجيرانه, فالبنية الاجتماعية أصبحت هشة والبنية الاقتصادية صارت أكثر هشاشة والبنية الإعلامية لا تخلو من التبعية الأمر الذي يجعلها أكثر ضعفا في استيعاب التطور المعلوماتي الكمي والنوعي. ساهم الإعلام الغربي والعربي عبر القنوات الفضائية، في حقن المتلقي العربي يوميا بآلاف الصور والمسلسلات والأفلام والأخبار والبرامج التي تعرض الإثارة، وتمجد القوة والعنف والجريمة والاحتلال والفردية, ويتخلل ساعات البث المتواصل على مدار أربع وعشرين ساعة, حملات إعلامية ضخمة لشركات رأسمالية غربية، بغرض فرض منتجاتها وسلعها الاستهلاكية، على شعوب البلاد الفقيرة المستهلكة لتتجاوز مرحلة استهلاك السلع إلى تقليد قيم وأنماط الاستهلاك الغربي أيضا. كل هذا من أجل تسويق فائض الإنتاج عند الغرب، وإحداث إغراق للسلع والمنتجات إضافة إلى الاحتكار الدولي لتدفق كل شيء غربي فأصبح المشاهد العربي يستقبل ما يملى عليه من الشركات التي تحتكر كل شيء على الساحة الدولية فعلينا إذن أن نتصدى لها ونكشف نواياها ونقاومها . بدلا من أن نشترك في عملية الحقن اليومية هذه بسيل معلوماتي، يعمل على تدمير الذاتية الشخصية للفرد، والذاتية الثقافية والروحية العامة للأمة، وذلك بالتأثير على العادات والتقاليد, في الوقت الذي أصبحت فيه الشريحة الكبرى من شبابنا متأثرة بنمط الحياة الرأسمالية وتقوم بتقليدها فهناك فئات دمرتها المخدرات وفئات دمرتها البرامج غير السوية أخلاقيا واجتماعيا وبعيدة كل البعد عن ديننا الحنيف وقيمنا وأخلاقنا. إذن لابد من وقفة جادة لاستئصال هذا الخطر من جذوره. الدول الغربية توسعت في تحالفاتها سواء فيما بينها أو بين المعارضين للأنظمة المتواجدين على أراضيها لإيجاد مبررات لغزو المجتمعات العربية والإسلامية بطرق شتى حتى لو اضطر الأمر لغزوها عسكرياً كما حدث في العراق وأفغانستان والبقية تأتي كما يحدث الآن في البحرين وليبيا واليمن وسوريا والأردن والمغرب والجزائر حتى وصل الأمر بها لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الرقم 1970و 1973 لحماية المدنيين بفرض حظر جوي على ليبيا. وتجاوز هذا الحظر الجوي نصوص القرارات إلى قصف القوات بين الطرفين لفرض الحرب الأهلية في أكثر من دولة عربية الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إضعاف تلك الدول حتى تكون لقمة سائغة لهذا الغرب المستعمر الذي يريد أن يفرض أنظمته وسياساته بالقوة والحصار الاقتصادي ليصبح لقمة سائغة وبأقل التكاليف لتكريس الهيمنة الرأسمالية على العالم أجمع ليتحقق قوله تعالى " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " النحل الآية 112 وبالتالي سيمر العالم العربي والإسلامي بمرحلة الجوع والخوف سواء بالحروب الأهلية أو بالهيمنة الاستعمارية المخطط لها مسبقاً. ولكن كيف نواجهها ؟ أعتقد إن العودة إلى الدين والعمل به ومن خلال الثورات العربية التي غيرت حتى الآن نظامين عربيين والبقية تأتي سيحدث خلل في التحالفات بين الأنظمة والقوى الرأسمالية ويكون أقرب إلى نبض الشارع العربي الذي نأمل أن يستعيد عافيته ويسيطر إقتصادياً على مقدراته وبالتالي إحداث منظومة جديدة من القوانين والدساتير التي تمنح الحرية لشعوب المنطقة وبالتالي نهضتها الاقتصادية الأمر الذي سيفرض واقعه السياسي وتتغير المعادلات فهل نحن قادرون على التغيير الذي أمرنا الله به أم أن الحاجة وضيق ذات اليد والأزمات الاقتصادية والاستعمار الجديد ستحول دون هذا التغيير؟. د.مصطفى غريب حرر في 20/04/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل