المحتوى الرئيسى

قيام الدولة بحاجة إلى قيام الشعب..بقلم: هاني عوكل

04/20 19:49

قيام الدولة بحاجة إلى قيام الشعب... بقلم: هاني عوكل Hokal79@hotmail.com ربما في الأيام المقبلة سنستمع إلى خطاب يوجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتحدث فيه قطعاً عن موقف الولايات المتحدة من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ومساعيها لإحياء عملية السلام من جديد. هذا الخطاب أكدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام المنبر الدولي الأميركي الإسلامي، خصوصاً بعد أن صدر تقرير عن الأمم المتحدة يشيد بدور السلطة الفلسطينية وجهوزيتها للانتقال من سلطة الحكم الذاتي إلى دولة فلسطينية مستقلة. التدخل الأميركي السريع لإعادة إحياء المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، جاء بعد أن تناولت تقارير دولية بما فيها اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المناحة في بروكسل، عن تمكن السلطة الفلسطينية من بناء مؤسسات الدولة وإقامة مشاريع تنموية وحيوية مهمة، فضلاً عن تقليل الاعتماد على المعونات الخارجية واستخدام نظام موفق في الجباية الداخلية ومحاربة الفساد في مختلف مؤسسات السلطة. الرباعية الدولية تأجل اجتماعها الذي كان مقرراً الأسبوع الماضي من أجل خدمة الموقف الأميركي في السيطرة والاستفراد بملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ذلك أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطاً هائلة على الرباعية من أجل تأجيل الاجتماع، وصولاً إلى صيغة يتم فيها سحب الدعم الأوروبي والروسي بشأن المطالب الفلسطينية لإعادة إحياء المفاوضات أو حتى بشأن قيام دولة مستقلة في أيلول المقبل. هناك حالة خوف في إسرائيل من أن تنجح السلطة الفلسطينية في اجتياز اختبار الدولة المستقلة، خصوصاً في إطار الاعتراف الاستباقي الصادر عن بعض الدول في أميركا اللاتينية بالدولة الفلسطينية، وأيضاً في إطار الاستعدادات الفلسطينية لنقل ملف الدولة إلى الأمم المتحدة. نتنياهو يسعى بكل قوة من أجل وأد المشروع الفلسطيني في إقامة الدولة، فقد كانت أولى خطوات الحكومة الإسرائيلية التأثير على مزاج القاضي غولدستون، من أجل إعادة تصدير رأيه إلى العالم بصدد موقفه من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر كانون الأول 2008. ولا يمكن تفسير تغيير رأي غولدستون حول تقريره على أنه مجرد خواطر، ذلك أن إسرائيل تريد حرف مسار تقرير غولدستون من الأمم المتحدة إلى أي "مزبلة"، وبالتالي إحداث ربكة في العالم وتقليص مستوى التعاطف مع الفلسطينيين ووأد أي قرار دولي قد يصدر لصالحهم. هذا المشوار الإسرائيلي في إفساد تقرير غولدستون يحقق مصلحة كبيرة لتل أبيب، منها تغيير المزاج الدولي تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه سلطته التي تسعى بكل قوة من أجل وضع الحكم الذاتي وبناء المؤسسات على خارطة طريق الدولة المستقلة. بالتأكيد في رأس نتنياهو خطط كثيرة لإسقاط ترجمة الدولة الفلسطينية في المحافل الدولية، ولعل تدخل الولايات المتحدة في هذا الوقت بالذات، من أجل تقديم وساطة لاستئناف عملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إنما تشكل واحدة من الأفكار التي يلجأ إليها نتنياهو. هذا طبعاً بالإضافة إلى ما قيل عن أفكار يخترعها رئيس الحكومة الإسرائيلية، مثل الإعلان عن جرعة من الخطوات الاستباقية أحادية الجانب، تستهدف التصدي لمساعي الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 1967. التقارير المتداولة تشير إلى أن نتنياهو يفكر بإجراء انسحاب إسرائيلي من بعض مدن الضفة الغربية، وإعادة الانتشار في مناطق أخرى، باعتبارها جزءً من مساعي إحياء عملية السلام، لكن في كل الأحوال يبدو أن هذه الأفكار إذا تحولت إلى قرار، فهي ليست أكثر من دعاية وتسويق إعلامي. نتنياهو كان يصر كل الوقت على عدم تجميد الاستيطان والتهام كل شبر في الضفة، فهل سيوافق على الانسحاب من أراضٍ هناك؟ هذا باستثناء إذا قرر الخروج من واحد متر مربع من أراض الضفة، فسيصدر هذا الانسحاب "الكاذب" إلى الإعلام الغربي على أنه ثلث أو ربع مساحة الضفة!! لا يمكن تجاهل قوة إسرائيل ليس العسكرية فحسب وإنما الدبلوماسية، مع كل ما علق بها من رواسب بسبب إفراطها العنصري، فعلى سبيل المثال وبالتوازي مع خططها لإجهاض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، تقول مصادر سياسية إسرائيلية إن الولايات المتحدة ستقف في وجه الدولة الفلسطينية وستشهر الفيتو في حال صوت مجلس الأمن الدولي على قيامها. هذا الموقف الأميركي يعود بالأساس إلى طبيعة العلاقة القائمة على المصالح المشتركة مع إسرائيل، لكن هناك دول أخرى تحاول الحكومة الإسرائيلية ثنيها عن دعم الفلسطينيين، وهذه الدول تتمتع بثقل دولي كبير على خارطة العالم، مثل كندا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا..إلخ. ثم إن الانقسام الفلسطيني يشكل مدخلاً مهماً لإعادة النظر في مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا قبل أن تسوقه إسرائيل للعالم بأن انقساماً دموياً لا يؤسس لسلطة ناضجة صاحبة سيادة، فإن أصحاب الانقسام أنفسهم يؤكدون بانقسامهم للقاصي والداني، أن مستقبل القضية الفلسطينية برمتها على "كف عفريت". هنا ينبغي حقيقةً أن يدرك الفلسطينيون بأن السير قدماً نحو نقل مؤسسات السلطة إلى دولة فعلية، يتطلب الاستعجال في إنهاء الانقسام الفلسطيني والتوافق تحت أي مظلة، محاصصة، انتخابات، مشاركة على أسس كمية، المهم إنجاز المصالحة مهما كانت وبلغت الأثمان. إن التماسك والتلاحم الوطني وحدهما كفيلان بتحقيق المطالب العادلة، ومنهما يمكن تصدير موقف "دسم" للعالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على بناء دولة مستقلة حرة ويستحقها بجدارة، للسير قدماً في صون المكتسبات الوطنية. لدينا معركة كبيرة ضد إسرائيل في فلسطين وفي المحافل الدولية، لكن إذا كنا حريصين على تقديم خطاب ناضج "يطري" قلوب المتضامنين معنا ويقرب الدول إلينا، فإنه يجب أن نضع حداً للانقسام الداخلي وأن يكون الأولوية الأولى من أولوياتنا في سبيل إنهائه. إذا كانت بعض أطراف الصراع غير معنية في إزالته، فإن على الشعب أن يقول كلمته ويقرر مصير المصالحة الوطنية، لأنها صمام الأمان الذي يحافظ على الثوابت الفلسطينية، ولا أحد يستطيع أن يقف في وجه الشعب الذي عليه أن يقرر الآن، إما أن يبقى محكوماً بهذه الطريقة الهزلية الهزيلة، أو أن يحكم بالمنطق والدستور. أما إذا ظل الانقسام الفلسطيني حاضراً في الجغرافيا والديمغرافيا وربما الهوية، فإن قيام الدولة المستقلة سيكون ضرباً من الخيال.      

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل