المحتوى الرئيسى

لماذا لا تعلن الولايات المتحدة موقفها من الدولة الفلسطينية والحدود والمستوطنات؟ بقلم:غازي السعدي

04/20 19:42

التاريخ : 20/4/2011 تحليل أسبوعي لماذا لا تعلن الولايات المتحدة موقفها من الدولة الفلسطينية والحدود والمستوطنات؟ غازي السعدي وسط التحذير بوصول "تسونامي" سياسي من شأنه أن يؤدي إلى عزلة تامة لإسرائيل دولياً، حسب جريدة "يديعوت احرونوت 14/4/2011"، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" مستمر بهوايته المفضلة، سياسة التضليل والكذب والخداع، التي يستمر عليها منذ وصوله للحكم قبل عامين ونيف، "فنتنياهو" يكرر وعوده بتنفيذ عملية انسحاب جزئي في الضفة الغربية، دون تفكيك مستوطنات، مع إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، ونقل سيطرة هذه الأراضي إلى السلطة الفلسطينية وتحسين حياتهم وأوضاعهم الاقتصادية، فإن وعوده هذه المتكررة مع وقف التنفيذ، تأتي في محاولة يائسة لوقف استمرار عزلة إسرائيل الدولية المتزايدة، فقد نجح "نتنياهو" من خلال سياسة حكومته المتطرفة، باستفزاز وكراهية دول العالم لها، والحديث يتزايد عن احتمال فقدان اسرائيل للشرعية ، فهو يرسل بلاده إلى الهاوية، من خلال سياسة التعنت التي قادت إلى الجمود السياسي، والخطوات الوهمية التي يتحدث عنها لن تخرجه من مأزقه، حتى أنه دعا إلى عقد مؤتمر دولي بمشاركة إسرائيل والفلسطينيين، إلا أن هذه الدعوة محكوم عليها بالفشل طالما أنه متمسك بتخليد الاحتلال، وبمطالبته الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، ومطالبته بترتيبات أمنية تشمل استيلاءه على الأغوار وأراضي الكتل الاستيطانية، إضافة إلى ابتلاع القدس الشرقية، فأقوال ووعود "نتنياهو" بدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، رفضها الفلسطينيون في أكثر من مرة، بينما تعترف الجهات السياسية والإعلامية الإسرائيلية، بنجاح الفلسطينيين في إقناع العالم بأسره بأن "نتنياهو" هو العائق أمام إحلال السلام، إلا أن "نتنياهو" يعمل على المماطلة وشراء الوقت، للاقتراب من موعد انتخابات الرئاسة الأميركية بعد عام، ليتخلص من الأجواء والضغوط المسلطة عليه. صباح يوم الجمعة "15/4/2011"، وفي احتفال حزبه "الليكود" بمناسبة عيد الفصح اليهودي، زف "نتنياهو" البشرى بأنه تلقى دعوة من رئيس مجلس النواب الأميركي لإلقاء خطاب أمام أعضاء هذا المجلس، وذلك في شهر أيار القادم، كذلك فإنه يعتزم إلقاء خطاب أمام اللوبي الصهيوني"ايباك"، وأنه سيكرر أقواله السابقة المعروفة وسيضع العقبات أمام العملية السلمية، فهو يندرج ضمن الحملة الإعلامية في الولايات المتحدة، فاعتماده الأول والوحيد على هذا البلد، وضمان دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري لإسرائيل، فلتذهب جميع دول العالم بعد ضمانة أميركا إلى الجحيم من وجهة نظره. الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، يقف ما بين الضغوط السياسية التي تمارس عليه من قبل اللوبيات اليهودية، وبين النفاق السياسي الذي تمارسه إدارته فلماذا أجل أوباما- الذي التزم بقيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية هذا العام- اجتماعات الرباعية الدولية للمرة الثانية؟ فالرباعية كانت تزمع وضع الخطوط العريضة لاتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ليست لصالح إسرائيل فهذا التأجيل جاء للتهرب من وضع اتفاقية سلام، ويشكك في المصداقية والنوايا الأميركية، بينما أعلنت وزيرة خارجيته "هيلاري كلينتون"، في خطاب شديد اللهجة أمام المنتدى العالمي الأميركي-الإسلامي الذي عقد في واشنطن قبل أيام، بأن الوضع الراهن بين إسرائيل والفلسطينيين ليس جيداً، وأن على الولايات المتحدة أن تقود المسيرة، وكشفت في خطابها بأن الرئيس الأميركي سيكشف في الأسابيع القريبة القادمة عن سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط والمطلوب من الرئيس الأميركي أن يتمسك بحل صراع الشرق الأوسط وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، دون الكيل بمكيالين أو الانحياز والخضوع إلى الضغوط الصهيونية. لقد تقدمت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بطلب رسمي إلى الإدارة الأميركية، لتأييد خطة سلام دولية تنص على إقامة دولتين لشعبين على أساس حدود عام 1967 مع تعديلات حدودية طفيفة، وتبادل أراض بنفس المساحة والجودة، دونم مقابل دونم، وتكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، إلا أن "نتنياهو" الذي طار إلى ألمانيا واجتمع بالمستشارة "ميركل"، فحسب جريدة "هآرتس 13/4/2011" فشل في إقناعها بالتوقف عن تقديم خطة السلام المشتركة مع بريطانيا وفرنسا، وسبق أن قام "نتنياهو" يوم الأربعاء 30/3/2011، بزيارة سرية لروسيا، في محاولة لعرقلة مبادرة السلام الأوروبية، والسؤال: هل سيؤيد الرئيس "أوباما" المبادرة الأوروبية؟ أم أنه سيخضع للضغوط، والتنافس الأميركي-الأوروبي على من يقود عملية السلام في المنطقة؟ إن الحكومة الإسرائيلية عاجزة عن إنجاز الحل، أو تبني أي خطة سلام مع الفلسطينيين، بادعاء "نتنياهو" أن حكومته ستسقط إذا انحاز إلى تحقيق السلام، لتعقيد الخارطة السياسية-الحزبية داخل حكومته الائتلافية، مما دفع بـ (52) شخصية إسرائيلية للتقدم بمبادرة سلام تقوم على حدود عام 1967 للتوصل إلى تسوية تاريخية ودائمة تشمل جميع المطالبات ووضع حد لجميع النزاعات في الشرق الأوسط، وإقامة علاقات طبيعية وكاملة بين إسرائيل وجميع الدول العربية والإسلامية، مع الإشارة إلى مبادرة السلام العربية الصادرة في آذار 2002، بوصفها خطوة تاريخية من قبل الدول العربية، وتشاطر هذه المبادرة الدول العربية الرأي بأن الحل العسكري لن يحرز السلام، ولن يضمن الأمن لجميع الأطراف، وتتضمن هذه المبادرة، إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، قائمة على خطوط الرابع من حزيران 1967، مع تعديلات متفق عليها، وأن القدس عاصمة للدولتين، كما تشير المبادرة إلى انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية وتعود إلى الحدود التي سيتم ترسيمها بناء على حدود الرابع من حزيران 1967. إن هذه المبادرة التي جاءت على خلفية الجمود في المفاوضات السياسية، وقع عليها شخصيات رفيعة من رجال أعمال، ورؤساء في الأجهزة الأمنية سابقاً، مثل رئيسا جهاز "الشاباك" يعقوب بيري، وعامي ايالون، ورئيس الموساد السابق داني يتوم، ورئيس الأركان السابق امنون شاحك، ورئيس حزب العمل السابق عميرام متسناع، والوزير السابق موشيه شاحك، وداليا ويوفال أبناء رئيس الحكومة سابقاً اسحاق رابين وشخصيات اعتبارية أخرى، ومع أهمية هذه المبادرة التي تعتبر فرصة لإعادة تنشيط الأفكار في الرأي العام الإسرائيلي، إلا أنها غير قابلة للتحقق في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل أكثر من ذلك، فإن الانتخابات القادمة التي ستجري بعد نحو سنتين، أو ربما تجري لأسباب ائتلافية قبل هذا الموعد، فإن استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي، تفيد بأن أحزاب اليمين والمستوطنين والمتدنيين، ستحظى بأغلبية (65) مقعداً من أصل (120) عدد نواب الكنيست، أي أن الحل السياسي سيبقى مغلقاً، إلا إذا قام المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة بفرض الحل، والأنكى من ذلك، فإن رئيس حزب إسرائيل بيتنا "افيغدور ليبرمان"- والذي قدمت النيابة لائحة اتهام ضده بتهمة الفساد- أعلن أن حزبه لن يخرج من الحكومة على خلفية التهم المنسوبة إليه، إلا أنه سينتهز الفرصة المناسبة لإسقاط الحكومة على خلفيات سياسية، كأن يقدم "نتنياهو" تنازلات للفلسطينيين، أو عدم التزامه بالاتفاقية الموقعة مع حزب "ليبرمان" بالقضاء على حركة "حماس" في غزة، أو بعدم تمرير قانون التهويد للعسكريين المشكوك في يهوديتهم، فإن حزبه سيستغل مثل هذه الأمور ويسقط الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة ستزيد من عدد مقاعده في الانتخابات القادمة. وأخيراً .. فلو كانت الانتخابات بنعم أو لا لمشروع السلام الذي تقدمت به الشخصيات الإسرائيلية، فإنني أجزم بأن هذا المشروع سيحظى بالأغلبية المؤيدة للسلام، وطالما نزعة التطرف الإسرائيلي، ورفض يد السلام الممدودة إليهم، فعلى الفلسطينيين البحث عن خيارات جديدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل